رياضة
ذهاب بلا ملامح واضحة.. ماذا تخفي أرقام البطولة الاحترافية؟
24/04/2026 - 12:09
رضى زروق
أسدل الستار، مساء الأربعاء 22 أبريل، على مرحلة ذهاب البطولة الاحترافية الأولى، بعد إجراء آخر المباريات المؤجلة عن الجولة الثانية عشرة، لتدخل المسابقة مرحلة جديدة انطلاقا من نهاية الأسبوع، في موسم يبدو مختلفا في تفاصيله ومساره، وحتى في أفق نهايته.
في صدارة الترتيب، أنهى الجيش الملكي النصف الأول برصيد 31 نقطة، متفوقا على المغرب الفاسي بفارق النسبة العامة فقط، في مشهد يعكس تقاربا كبيرا في المستوى، ويمنحه لقب "بطولة الخريف" الرمزي، في فصل الربيع، في مفارقة تلخص طبيعة موسم خرج عن إيقاعه المعتاد.
توقفات متكررة وإيقاع مفقود
إذا كان لا بد من عنوان عريض لمرحلة الذهاب، فهو بدون شك كثرة التوقفات والتأجيلات، التي طبعت برمجة البطولة منذ بدايتها. فالدوري الذي كان مقررا أن ينطلق في غشت، تأجل إلى منتصف شتنبر، بسبب التزامات المنتخب المغربي في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين.
ولم يتوقف الارتباك عند هذا الحد، إذ اضطرت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية إلى برمجة جولات مبتورة، بسبب مشاركة أربعة أندية مغربية في المسابقات الإفريقية، وهو ما أدى إلى تراكم غير مسبوق للمباريات المؤجلة، وخلق جدلا حول تكافؤ الفرص، خاصة مع تمسك بعض الأندية بعدم خوض الإياب قبل استكمال جميع مباريات الذهاب.
وتعمق هذا الارتباك أكثر، مع توقف المنافسات لما يقارب شهرين ونصف، نتيجة مشاركة المنتخب الرديف في كأس العرب بين 1 و18 دجنبر، ثم احتضان المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025 بين 21 دجنبر و18 يناير، ما جعل البطولة تفقد استمراريتها، وتطرح تساؤلات حقيقية حول قدرتها على استعادة نسقها الطبيعي.
ويزداد الغموض أكثر بشأن موعد نهاية الموسم، في ظل توجيهات الاتحاد الدولي لكرة القدم بضرورة إنهاء البطولات المحلية قبل نهاية ماي، استعدادا لكأس العالم 2026، وهو ما يضع العصبة الاحترافية أمام سباق مع الزمن.
"رقصة المدربين"
بعيدا عن أرضية الملعب، كان لافتا أيضا الحراك الكبير على مستوى العارضة التقنية، حيث اختارت تسعة أندية تغيير مدربيها خلال مرحلة الذهاب، في مؤشر يعكس ضغط النتائج وغياب الاستقرار، بل هناك أندية اختارت التغيير لمرتين أو أكثر في الشق الأول من الموسم.
وكان الرجاء الرياضي من أول الأندية التي فتحت هذا الباب، بانفصاله المبكر عن المدرب التونسي لسعد الشابي، وتعويضه بالجنوب إفريقي فادلو ديفيدس.
وأقال الوداد الرياضي مدربه محمد أمين بنهاشم عقب الإقصاء من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام أولمبيك آسفي، وتعاقد مع الفرنسي باتريس كارتيرون إلى غاية نهاية الموسم.
كما انفصل حسنية أكادير عن المدرب أمير عبدو الذي انتقل لتدريب منتخب بوركينا فاسو، تاركا مكانه لهلال الطاير، الذي بدأ الموسم الحالي كمدرب لفريق اتحاد طنجة، قبل أن يخلفه الإسباني بيبي ميل، ثم الجزائري عبد الحق بنشيخة.
وانفصل اتحاد تواركة عن المدرب عبد الواحد زمرات، بسبب سوء النتائج، وعوضه ميمون المختاري، بينما تعاقب على تدريب أولمبيك آسفي ثلاثة مدربين، ويتعلق الأمر بأمين الكرمة وزكرياء عبوب، ثم التونسي شكري الخطوي.
أما نهضة الزمامرة، فقد استبدل مدربه رضوان الحيمر بمحمد فاخر، الذي غادر بدوره، وفي الكوكب المراكشي، خلف هشام الدميعي المدرب رشيد الطاوسي، وغادر عبد الرحيم السعيدي مؤخرا فريق أولمبيك الدشيرة تاركا منصبه لمساعده السابق مراد الراجي.
بنجديدة.. الاستثناء الذي يعيد طرح الأرقام
في خضم هذا المشهد المتقلب، برز اسم سفيان بنجديدة، مهاجم المغرب الفاسي، كأحد أبرز عناوين النصف الأول من الموسم، بعدما أنهى مرحلة الذهاب في صدارة الهدافين بـ13 هدفا، وهو رقم يتجاوز ما حققه هدافو مواسم كاملة في السنوات الأخيرة، حيث أفلح في تجاوز هداف بطولة الموسم الماضي، الرجاوي السابق الحسين رحيمي، الذي سجل 11 هدفا، أو السنغالي سامبو جونيور، المهاجم السابق للوداد، الذي توج هدافا للبطولة لنفس رصيد بنجديدة الحالي.
ما يثير الانتباه أكثر، هو أن هذا التألق جاء خلافا لمسار اللاعب في المواسم الماضية، سواء مع الرجاء الرياضي أو خلال تجربته الاحترافية في بلجيكا، حيث لم تكن أرقامه بنفس الوهج، حيث سجل 8 أهداف في 27 مباراة رفقة الفريق الأخضر قبل نحو أربع سنوات، وفي الموسم الموالي سجل 5 أهداف في 37 مباراة في جميع المنافسات، وتراجعت أرقامه أكثر بعد الانتقال إلى بلجيكا بين 2023 و2025.
تفوق بنجديدة لا يقتصر على الأرقام فقط، بل يمتد إلى الفارق الكبير الذي يفصله عن أقرب منافسيه، والذي يصل إلى ستة أهداف، ما يجعله مرشحا بارزا لمعادلة، أو حتى تحطيم رقم تاريخي ظل صامدا منذ سنة 1982، حين سجل محمد البوساتي، النجم السابق للنادي القنيطري، 25 هدفا في موسم واحد، علما أن الدوري كان حينها يضم 18 فريقا ويجرى على امتداد 34 جولة، بأي بأربع مباريات إضافية بالمقارنة مع النظام المعمول به حاليا.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يستطيع بنجديدة الحفاظ على نفس الوتيرة في ظل ضغط المباريات وتغير إيقاع البطولة في النصف الثاني من الموسم؟
ملامح الترتيب.. توازن في القمة واختلال في القاع
على مستوى النتائج، حافظ كل من الجيش الملكي والمغرب الفاسي على سجل خال من الهزائم، في مؤشر يعكس صلابة دفاعية وانضباطا تكتيكيا واضحا، مكنهما من تقاسم الصدارة بنفس الرصيد من النقاط.
في المقابل، يعيش اتحاد تواركة وضعا مغايرا تماما، بعدما فشل في تحقيق أي انتصار خلال 15 مباراة، مكتفيا بسلسلة من التعادلات والهزائم، في صورة تعكس صعوبات كبيرة على مستوى الفعالية الهجومية.
أما من حيث الأرقام، فقد تميز الوداد الرياضي بأقوى خط هجوم، برصيد 26 هدفا، متقدما على الجيش الملكي ونهضة بركان (23 هدفا)، فيما فرض الرجاء الرياضي نفسه كأفضل دفاع، باستقباله أربعة أهداف فقط، متقدما على الجيش الملكي، الذي استقبلت مرماه خمسة أهداف، وهو ما يؤكد أن التنافس هذا الموسم لا يقتصر على النتائج، بل يمتد إلى التفاصيل الدقيقة داخل الملعب.
من جهة أخرى، تجدد النقاش حول عزوف الجماهير ومقاطعة فصائل "الإلترا" لمجموعة من المباريات، احتجاجا على النسبة المخصصة لجماهير الأندية الزائرة، خاصة تلك التي تملك قاعدة جماهيرية عريضة.
نصف موسم يطرح أكثر مما يجيب
مع نهاية مرحلة الذهاب، لا تبدو البطولة الاحترافية وكأنها أنهت نصف طريق واضح المعالم، بقدر ما تعكس صورة مسابقة فقدت جزءا من توازنها البنيوي، سواء على مستوى البرمجة أو التنافس.
فمن الناحية الرياضية، يصعب إلى حدود هذه المرحلة تكوين قراءة دقيقة حول ملامح الصراع الحقيقي على اللقب أو حتى معركة البقاء، في ظل تأثير التوقفات المتكررة على الجاهزية البدنية والإيقاع التنافسي، وهو معطى يجعل ترتيب الفرق، رغم دلالته الرقمية، مفتوحا على احتمالات متعددة، قد تعيد تشكيله بشكل جذري مع استكمال المباريات المؤجلة.
هذا الوضع لا ينعكس فقط على الجانب التقني، بل يمتد أيضا إلى البعد الذهني، حيث تجد الأندية نفسها أمام صعوبة في الحفاظ على التركيز والاستمرارية، في موسم يتسم بعدم الاستقرار، ويجبر المدربين على تدبير فترات متباينة بين ضغط المباريات وفترات الفراغ الطويلة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الأداء داخل الملعب.
في المقابل، يطرح هذا النصف من الموسم إشكالا تنظيميا أعمق، يتعلق بمدى قدرة المنظومة الكروية على التوفيق بين الالتزامات القارية والدولية، وبين ضمان انتظام المنافسة المحلية. فالمغرب، الذي بات حاضرا بقوة على الواجهة الكروية قاريا ودوليا، يجد نفسه أمام تحدي تدبير هذا الزخم، دون أن يكون ذلك على حساب مصداقية بطولته الوطنية.
ولا يقل الجانب الجماهيري أهمية في هذا السياق، إذ أن فقدان إيقاع البطولة واستمراريتها، ينعكس بشكل مباشر على تفاعل الجمهور واهتمامه، خاصة في ظل صعوبة تتبع مسار واضح للمنافسة، وهو عنصر أساسي في أي منتوج كروي احترافي.
أمام هذه المعطيات، تبدو مرحلة الإياب أمام اختبار حقيقي، ليس فقط على مستوى الحسم الرياضي، بل أيضا على مستوى القدرة التنظيمية على إعادة التوازن للمسابقة. فالتحدي لم يعد مرتبطا فقط بتحديد بطل الموسم أو الفرق المغادرة، بل بكيفية إنقاذ موسم استثنائي من أن يتحول إلى سابقة تعمق اختلالات قائمة.
وفي ظل ضغط الزمن، والتزامات نهاية الموسم، سيكون الرهان الأكبر هو إيجاد صيغة تضمن إنهاء البطولة في آجالها، دون المساس بجوهر التنافس، حتى لا يتحول هذا الموسم من استثناء ظرفي إلى مؤشر على أزمة بنيوية أعمق في تدبير الكرة الوطنية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة