مجتمع
فاس.. موراتينوس يدعو إلى إعادة الاعتبار للذكاء الإنساني لمواجهة "الدكتاتورية التكنولوجية"
27/04/2026 - 17:47
وكالة المغرب العربي للأنباء
دعا الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ميغيل أنخيل موراتينوس، اليوم الإثنين بفاس، إلى إعادة الاعتبار للذكاء الإنساني كخيار استراتيجي لمواجهة ما وصفه بـ"الدكتاتورية التكنولوجية" الناجمة عن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
وأكد موراتينوس، في كلمة في افتتاح أشغال لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح تحولا بنيويا عميقا قد يعيد تشكيل المجتمعات والإنسان ذاته، محذرا من تداعياته المتعددة على مختلف المستويات.
وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الأممي أن هذا التحول يطرح تحديات اقتصادية كبرى، من بينها احتمال فقدان مئات الملايين من مناصب الشغل، وما يرتبط بذلك من انعكاسات اجتماعية مقلقة، مشيرا أيضا إلى التحدي الاجتماعي المرتبط بتراجع التواصل الإنساني المباشر، وتأثير البطالة التقنية على الكرامة الإنسانية والاستقرار النفسي.
كما أثار موراتينوس إشكالية غياب الرقابة على الخوارزميات، متسائلا عن "الجهات التي تتحكم فيها ومدى تأثيرها على نزاهة العمليات الانتخابية وصنع القرار، في ظل غياب إطار واضح للمساءلة".
وعلى المستوى القيمي والوجودي، حذر من مخاطر طمس البعد الإنساني وتعويض القيم الروحية بـ"الشاشة"، بما قد يؤدي إلى إضعاف التنوع الحضاري وظهور مجتمع أحادي البعد يفتقر إلى الروح والمعنى.
كما دعا إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو دعم الذكاء الإنساني، خاصة داخل الجامعات ومراكز البحث، بدل التركيز الحصري على الذكاء الاصطناعي، حاثا الشباب على الاضطلاع بدور فاعل في بناء السلام وتعزيز الحلول الدبلوماسية للنزاعات.
من جهة أخرى، نوه موراتينوس بنجاح "كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات" بالجامعة الأورومتوسطية، الذي ساهم في استقطاب طلبة من مختلف الفضاءات الأورومتوسطية والإفريقية، وتعزيز قيم الحوار والتعايش.
ومن جهته، أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد بن عبد الكريم العيسى، أهمية تأطير التحولات المعرفية المتسارعة ضمن منظومة أخلاقية مشتركة، مشددا على ضرورة تحويل القيم الإنسانية إلى قوانين ملزمة، وتعزيز الشفافية والمساءلة في عمل الشركات التكنولوجية.
واستعرض العيسى تطور التحولات المعرفية عبر التاريخ، من الثورة العلمية إلى الرقمية وصولا إلى الذكاء الاصطناعي، مبرزا أن المرحلة الراهنة تتطلب توجيها أخلاقيا يضمن عدم توظيف التكنولوجيا في نشر الكراهية أو الصدام.
من جانبه، حذر رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، محمد أبو العينين، من مخاطر سوء استخدام الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص في مجالات التنمية، داعيا إلى وضع تشريعات تضمن حوكمته بشكل يركز على الإنسان ويحمي الديمقراطية.
وأكد على أهمية الشفافية وضمان الولوج العادل لهذه التكنولوجيا، مع حماية الفئات الهشة، خاصة الأطفال، واقتراح إحداث ميثاق ومرصد متوسطيين للذكاء الاصطناعي.
ومن جهتها، شددت بينيتا فيريرو فالدنر، المفوضة الأوروبية السابقة المكلفة بالعلاقات الخارجية وسياسة الجوار، على ضرورة أن يظل التقدم التكنولوجي مؤطرا بالقيم الأخلاقية والإنسانية.
كما دعت إلى إطلاق حوار دولي متعدد التخصصات لمواجهة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأبرزت فالدنر أيضا الدور المحوري لـ"كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات" في تعزيز المصالحة وبناء السلام في السياق الدولي الراهن.
وبدورها، دعت رايموند سان جيرمان، عضو مجلس الشيوخ الكندي والمفوضة العامة لحماية حقوق المواطنين بهذا البلد، إلى توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان بشكل منصف، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التحكم في هذه التكنولوجيا وتوجيهها.
وشددت على أهمية التعاون بين الحكومات ومراكز البحث والشركات التكنولوجية لبناء تحالف عالمي بين الحضارات قائم على القيم المشتركة والعدالة والسلام.
وتجمع هذه التظاهرة الدولية، المنظمة على مدى يومين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار "مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي"، شخصيات أكاديمية وعلمية ودبلوماسية رفيعة المستوى من القارات الخمس، إلى جانب أزيد من 1400 شاب يمثلون نحو 50 بلدا.
ويطمح هذا الحدث، المنظم بمبادرة من الجامعة الأورومتوسطية بفاس، بتعاون مع كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات ورابطة العالم الإسلامي وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، أن يشكل منصة استراتيجية للحوار والتفكير حول التحولات الكبرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
مقالات ذات صلة
سياسة
عالم
عالم
سياسة