فن وثقافة
مسرح القرب.. فن يلامس الواقع في الأحياء الشعبية
28/04/2026 - 16:01
فدوى العزيزيلا تقتصر أدوار المركبات الثقافية المحلية على تقديم العروض الفنية فحسب، بل تحولت إلى شريان حياة يربط بين الخشبة ونبض الشارع. ومن قلب منطقة مولاي رشيد بالدار البيضاء، يبرز "مسرح القرب" كأداة فنية تعيد صياغة اليوميات الاجتماعية في قوالب إبداعية تستقطب مختلف الفئات العمرية.
ويعد المركب الثقافي مولاي رشيد نموذجاً لهذه الدينامية الفنية، حيث يشهد إقبالا لافتا من لدن الساكنة المحلية.
وفي هذا السياق، أكدت عائشة طاهر، مديرة المركب، أن هذه الفضاءات تلعب دورا جوهريا في خلق حركية ثقافية داخل المنطقة، مشيرة إلى أن الإقبال المتزايد من الأطفال والشباب يعكس حاجة الأحياء الشعبية لمنافذ إبداعية تعبر عن طموحاتها.
ولا يقف المسرح عند حدود الترفيه، بل يغوص في عمق القضايا السوسيو-اقتصادية. وتعتبر تجربة فرقة "دراماكوم" من خلال عرضها الأخير "هم لوليات"، تجسيدا لهذا التوجه، حيث اعتمد العمل على توثيق قصص واقعية مستوحاة من معاناة وطموحات النساء في الأوساط الشعبية.
ومن جانبها، أوضحت المخرجة رشيدة السعودي أن العمل يتبنى أسلوب "الكوميديا السوداء"، بهدف إيصال رسائل عميقة بلسان صادق يلامس وجدان المتفرج، مؤكدة أن المسرح الحقيقي هو الذي يجد صدى له في قلوب الناس قبل قاعات العرض.
هذا العبور الفني نحو الأحياء الشعبية أثمر تصالحا حقيقيا مع "أبو الفنون". فبالنسبة للعديد من المواطنين، فإن توفير عروض مسرحية بجودة عالية داخل الحي يساهم في إغناء الرصيد الثقافي للساكنة ويمنح الشباب بديلا إيجابيا للتعبير عن ذواتهم.
ويبقى "مسرح القرب" اليوم رهانا أساسيا لتعزيز التنمية الثقافية، وتكريس حق المواطن في الولوج إلى الفن، في تجربة تعيد الاعتبار للمركبات الثقافية كمنارات للإبداع في قلب التجمعات السكنية الكبرى.
سعد سوراوي
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة