رياضة
شهاب "الماص".. امتدادٌ لسلالة الحراس الكبار في المغرب الفاسي
16/05/2026 - 15:02
صلاح الكومري
في موسم استثنائي يعيشه نادي المغرب الفاسي، يبرز صلاح الدين شهاب، حارس مرمى الفريق، أحد أبرز الوجوه التي بصمت على حضور قوي ومؤثر في النادي، بفضل مستوياته الثابتة وحضوره الحاسم بين الخشبات الثلاث، مساهما، بفعالية، في نتائج فريقه.
بقوامه الفارع الذي يلامس 1,98 متر، يقف صلاح الدين شهاب (33 سنة) كـ"شهاب" لامع يبعث الطمأنينة في مرمى المغرب الفاسي، ويمنح فريقه صلابة تزداد بريقا مع كل تدخل حاسم.
قصة صلاح الدين شهاب مع كرة القدم لم تبدأ من المجد، بل من معركة شخصية مع المرض. ففي طفولته، كان يعاني من الحساسية، ما دفع الأطباء إلى نصح عائلته بإدخاله عالم الرياضة بشكل منتظم. جرب الكاراتيه أولا، دون جدوى، قبل أن يوصيه الطبيب بممارسة رياضة تنافسية في الهواء الطلق. وهنا بدأت الحكاية في عالم "الساحرة المستديرة".
قاده شقيقه الأكبر إلى نادي شباب المحمدية، فقط بهدف تحسين صحته، حيث بدأ اللعب في مركز مدافع أيمن في فئات الصغار، ثم الفتيان، لكن الصدفة وحدها كانت كفيلة بتغيير مساره. ففي إحدى المباريات، غاب الحارس الأساسي لفئة الفتيان، فطلب المدرب متطوعا. ليتقدم شهاب نحو المرمى بعدما استعار قفازين، وتألق، بل وتصدى لركلة جزاء. وكانت لحظة حاسمة صنعت مستقبله.
سرعان ما بدأت ملامح حارس واعد في الظهور. ففي سن 16، كان يتدرب مع الفريق الأول لشباب المحمدية، قبل أن يخوض أولى مبارياته الرسمية سنة 2010، في فترة صعبة للنادي في قسم الهواة، مقابل أجر بسيط لا يتجاوز 1500 درهم شهريا. ورغم ذلك، لم يتراجع.
وهو في السابعة عشرة من عمره، حملته الأقدار إلى الدوري القطري، حيث اكتشف عالما جديدا تسوده الدقة في العمل والانضباط في التفاصيل، وتنجز فيه كل الأمور باحترافية عالية، كما وجد بيئة بقدرات وإمكانات مالية مشجعة، ساعدته على التطور واكتساب خبرة أكبر في مساره الكروي.
وبعد 7 سنوات مع فريق الشمال القطري، حيث صقل شخصيته، اختار صلاح الدين شهاب العودة إلى المغرب سنة 2018، لظروف عائلية، متنقلا بين أولمبيك خريبكة، واتحاد طنجة، والوداد الفاسي، ويوسفية برشيد، في مسار لم يخلُ من الإحباط، بل كاد أن يتسبب له في الاعتزال.
غير أن القدر منحه فرصة ثانية، خاصة وأنه كان يؤمن في قدراته، إذ انضم إلى المغرب الفاسي سنة 2022، أحد أبرز معاقل تكوين الحراس في المغرب تاريخيا، وحيث واجه منافسة قوية مع أسماء مثل عبد العالي المحمدي وزهير العروبي وبعد ذلك مع أحمد رضا التكناوتي، واضطر إلى انتظار فرصته لمدة 6 أشهر قبل أن ينجح في فرض نفسه.
تألقه مع "الماص" الموسم الماضي لم يمر دون انتباه، إذ تلقى دعوة للمنتخب الوطني في 3 أكتوبر 2024 من طرف الناخب الوطي السابق وليد الركراكي، كحارس ثالث خلف ياسين بونو ومنير المحمدي.
ويأتي تألق صلاح الدين شهاب مع المغرب الفاسي، في الموسم الحالي، امتدادا لتقليد راسخ داخل النادي، الذي ظل عبر تاريخه مدرسة حقيقية لتكوين حراس المرمى الكبار، فمن جيل الحارس الأسطورة حميد الهزاز، إلى خالد فوهامي، وعبد الإله باكي، مرورا بأمين البورقادي، وكريم فكروش، وصولا إلى أحمد رضا التكناوتي، ظل "الماص" يصنع أسماء بارزة في هذا المركز الحساس.
واليوم، يواصل شهاب هذا الإرث، مؤكدا أن تألقه ليس مجرد لحظة عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من حراس صنعوا مجد الفريق وأعطوا للعرين الفاسي هويته الخاصة.
ومن معارك الإحباط والانتظار، إلى لحظة التألق والاستقرار، يعد صلاح الدين شهاب اليوم أحد أبرز عناصر المغرب الفاسي، وسدا منيعا يساهم بشكل مباشر في النتائج الإيجابية التي جعلت "الماص" في صدارة الترتيب دون هزيمة، مؤكدا أن الصبر في مساره كان طريقه نحو الضوء.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة