رياضة
وليد الكرتي.. دينامو المدربين المفضل يصنع مجده دون ضجيج
13/05/2026 - 11:09
صلاح الكومري
بعيدا عن الضجيج، يواصل وليد الكرتي صناعة مسيرة مميزة قوامها الاجتهاد والانضباط. لاعب هادئ خارج الملعب، لكنه لا يتوقف عن الاجتهاد والعطاء داخله، حتى أصبح من أكثر اللاعبين المغاربة تتويجا بالألقاب، بعدما أحرز لقبه 15 في مسيرته رفقة بيراميدز إثر التتويج بكأس مصر 2026.
ابن مدينة خريبكة، المزداد في 23 يوليوز 1994، يمثل نموذجا للاعب العصامي الذي تطور خطوة بخطوة، بفضل جديته، وتواضعه، وقدرته الكبيرة على التأقلم داخل خط الوسط.
لا يعرف وليد الكرتي بالاستعراض، بل بالعمل الصامت والفعالية التكتيكية، إذ يحرث الملعب طولا وعرضا، وتجده في أي مكان، يؤدي أدواره الدفاعية والهجومية "بالروح والانضباط"، حسب ما قال عنه مدربه السابق في الوداد الرياضي جون توشاك.
ورغم أن قيمته السوقية الحالية تبلغ حوالي مليون أورو، بعدما بلغت 1,80 مليون أورو في يونيو 2023، فإن قيمته الحقيقية تظهر أكثر في استمراريته وقدرته على صناعة التوازن داخل أي فريق يلعب له.
برز اسم الكرتي بشكل لافت داخل الوداد الرياضي سنة بداية من موسم 2014/2015، خلال فترة المدرب الويلزي جون توشاك، الذي آمن كثيرا بإمكاناته وهو في الـ19 من عمره، وكان يعتمده أساسيا في أغلب مباريات الفريق، وتحدث عنه بإعجاب كبير، في كتابه "نهج توشاك.. رحلتي في عالم كرة القدم " (Toshack's Way: My Journey in Football)، واصفا إياه باللاعب القادر على تكرار المجهود دون كلل.
ومنذ موسمه الأول مع الفريق الأول لنادي الوداد، موسم 2014/2015، أبان الكرتي عن شخصية قوية في وسط الميدان، تجمع بين الحس التكتيكي، والرؤية الثاقبة للملعب، والقدرة على الحسم في الأوقات الصعبة، بل أكثر من ذلك، كان لاعبا "يحرث" الملعب، في جميع المراكز، طيلة التسعين دقيقة، حتى إن كثيرون كانوا يصفونه بـ"اللاعب الجوكر".
يقول جون توشتاك في كتابه "نهج توشاك" الصادر شهر يناير 2019: "كان لدي لاعب يبلغ من العمر 20 سنة، وهو دولي مغربي تحت 23 سنة، يدعى وليد الكرتي، وكان يلعب خلف المهاجم الصريح. كان يتمتع بطاقة هائلة، وصادقا إلى أبعد حد، لاعب جماعي بكل ما تعنيه الكلمة. وإذا سألت بقية اللاعبين عن الأكثر شعبية داخل الفريق، فسيكون الكرتي هو الجواب بلا تردد".
وحسب المدرب الويلزي فإن وليد الكرتي، "لو كان يسجل أهدافا أكثر، لكان في ناد أوروبي كبير"، موضحا: "اللاعب في هذا المركز، أي خلف المهاجم أو كمهاجم ثان، يحتاج إلى تسجيل ما لا يقل عن ثمانية أو تسعة أهداف في الموسم، لكنه لم يكن يصل إلى هذا العدد من الأهداف كما ينبغي. يمكنني أن أتخيل أن بعض المدربين الآخرين ربما لم يكونوا ليختاروه في البداية قبل أن يتعرفوا عليه جيدا. إذا شاهدته في مباراة أو اثنتين فقط، فقد لا تفهم قيمته الحقيقية للفريق، لكن مع الوقت، سواء في التدريبات أو المباريات، ستدرك ذلك".
مع الوداد، صنع الكرتي الجزء الأكبر من مجده، بعدما توج بخمسة ألقاب في البطولة الاحترافية سنوات 2015 و2017 و2019 و2021 و2022، إضافة إلى دوري أبطال إفريقيا سنة 2017 وكأس السوبر الإفريقي سنة 2018، ثم واصل رحلة التألق في مصر رفقة بيراميدز، حيث أحرز كأس مصر سنتي 2024 و2026، ودوري أبطال إفريقيا سنة 2025، وكأس السوبر الإفريقي سنة 2025، ثم كأس إفريقيا-آسيا-المحيط الهادئ ضمن النسخة الثانية من كأس القارات للأندية 2025 FIFA.
كما بصم الكرتي على حضور قوي بقميص المنتخب المغربي بعدما توج بكأس إفريقيا للاعبين المحليين سنتي 2018 و2020، ثم كأس العرب سنة 2025.
وعلى مستوى الفئات السنية، ساهم في تتويج المنتخب المغربي للشباب بذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط بمدينة مرسين التركية، إضافة إلى لقب دورة تولون الدولية سنة 2015، تحت قيادة المدرب حسن بنعبيشة.
وحسب زميله السابق في الوداد الرياضي أشرف بنشرقي، فإن وليد الكرتي، لاعب "لا يمكنك أن تعرف في أي مركز ملعب، لأنه كان يحرث الملعب طولا وعرضا".
يقول أشرف بنشرقي:، لاعب الأهلي المصري حاليا، في لقاء "بودكاست" مع سيد عبد الحفيظ، نجم الأهلي سابقا: "كنا جميعا، في الوداد، نعرف مركز كل واحد منا، إلا وليد لكرتي، لم نكن نعرف أين يلعب بالضبط، لأننا كنا نراه في جميع المراكز طيلة التسعين دقيقة، في الدفاع، والهجوم، والوسط والأجنحة".
في هذا السياق يؤكد جون توشاك أن وليد الكرتي، كان لديه "ميل إلى الدخول في بعض الممرات الضيقة أو اللعب في مناطق مزدحمة في الثلث الهجومي، وأحيانا كان ذلك يعيق فعاليته، لكن حتى في تلك الحالات، كان بإمكاني إعادته إلى مركز أعمق ليكون أكثر فائدة".
والأكيد أن وليد الكرتي، بالنظر إلى عطائه، يعد النموذج المثالي لأي مدرب يبحث عن لاعبين مجتهدين وفعّالين. فهو يجمع بين الانضباط التكتيكي، والروح الجماعية، والقدرة على بذل مجهود كبير طوال المباراة. كما يمنح فريقه توازنا واضحا بين الدفاع والهجوم، ما يجعله خيارا مضمونا في أي منظومة كروية، وهذا ما يؤكده جون توشاك في كتابه قائلا: "في بعض المناسبات كنت أفكر في استبعاده من أجل إراحته، لكن في كل مرة كان يأتي يوم المباراة، كنت أشركه".
ولا يقدم وليد الكرتي نفسه فقط كصورة لاعب متوّج بالألقاب، بل كنموذج مهني متكامل يمكن أن يلهم جيلا كاملا من اللاعبين الشباب. فهو يجسد فكرة أن النجاح لا يبنى فقط على المهارات الفردية أو تسجيل الأهداف، بل على الاستمرارية، والانضباط، وروح الفريق، والاجتهاد والقدرة على خدمة المجموعة قبل الذات.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة