رياضة
الجيش وصن داونز.. نهائي بثقل التاريخ وحسابات الحاضر
17/05/2026 - 12:32
رضى زروق
لن يكون نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الجيش الملكي وماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي مجرد مواجهة كروية بين ناديين كبيرين، بل يبدو أقرب إلى رحلة بين زمنين مختلفين، زمن الجيل الذهبي الذي صنع المجد القاري الأول للفريق العسكري سنة 1985، وزمن الحاضر الذي يحاول فيه الجيش استعادة مكانته التاريخية فوق عرش الكرة الإفريقية، بعد عقود طويلة من الانتظار.
ويواجه الجيش الملكي نادي صن داونز ذهابا وإيابا يومي 17 و24 ماي الجاري، بحثا عن ثاني لقب إفريقي في تاريخ النادي، في نهائي يحمل الكثير من الرمزية، ويعيد إلى الواجهة ذاكرة واحدة من أهم المحطات في تاريخ كرة القدم المغربية.
جيل جديد يطارد إنجاز 1985
ما يزال لقب سنة 1985 محفورا في ذاكرة جماهير الجيش الملكي، باعتباره أول تتويج مغربي بلقب دوري أبطال إفريقيا تحت مسماه القديم "كأس إفريقيا للأندية البطلة".
حينها، دخل الفريق العسكري التاريخ بقيادة جيل استثنائي ضم أسماء خالدة، يتقدمها محمد التيمومي وعبد الرزاق خيري والحارس محمد احميد، إلى جانب هيدامو ولمريس واحسينة وحمدي وشيشا، تحت قيادة المدرب البرازيلي الراحل جوزي المهدي فاريا.
وفاز الجيش الملكي آنذاك باللقب بعد التغلب على فريق دراغون بيليما من الزايير (الكونغو الديمقراطية حاليا)، بعدما انتصر ذهابا في الرباط بخمسة أهداف لاثنين، ثم عاد بتعادل ثمين من لومومباتشي بهدف لمثله في مباراة الإياب.
ولم يكن الطريق نحو اللقب مفروشا بالورود، إذ تجاوز الفريق العسكري في طريقه أندية قوية، على غرار البنزرتي التونسي وكالوم ستار الغيني، قبل أن يقصي الزمالك المصري في نصف النهائي بالضربات الترجيحية، في واحدة من أبرز المحطات الكروية المغربية قاريا.
نضج قاري وطموح متجدد
بعد سنوات طويلة من الغياب والتذبذب قاريا، يبدو الجيش الملكي اليوم أقرب من أي وقت مضى لاستعادة المجد الإفريقي، خاصة أن الفريق راكم خبرة مهمة من خلال مشاركاته المتتالية في دوري الأبطال خلال السنوات الأخيرة.
وأظهر الفريق العسكري هذا الموسم شخصية قوية في الأدوار الإقصائية، بعدما نجح في إقصاء حامل اللقب بيراميدز المصري من دور الربع، ثم تجاوز نهضة بركان في نصف النهائي، ليبلغ النهائي أمام واحد من أكثر الأندية الإفريقية استقرارا وخبرة في السنوات الأخيرة.
ويعول الجيش على مزيج من التجربة والحيوية، إلى جانب شخصية جماعية قوية، في مواجهة فريق اعتاد الحضور في المواعيد القارية الكبرى، ويتوفر على تراكم مهم في دوري الأبطال.
صن داونز.. مشروع إفريقي مستقر
في الجهة المقابلة، يصل ماميلودي صن داونز إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا للمرة الرابعة في تاريخه، بعدما تحول خلال العقد الأخير إلى واحد من أكثر الأندية حضورا وثباتا في القارة السمراء.
وخسر الفريق الجنوب إفريقي أول نهائي له أمام الأهلي المصري في 2001، بعدما تعادل ذهابا في بريتوريا بهدف لمثله، قبل أن ينهزم إيابا بالقاهرة بثلاثية نظيفة.
أما التتويج الوحيد لصن داونز، فجاء سنة 2016 على حساب الزمالك المصري، عندما فاز ذهابا بثلاثة أهداف لصفر في بريتوريا، قبل أن ينهزم إيابا بالإسكندرية بهدف دون رد ويظفر باللقب.
وفي النسخة الماضية، بلغ الفريق النهائي مجددا، لكنه خسر اللقب أمام بيراميدز المصري، بعد التعادل ذهابا بهدف لمثله في جنوب إفريقيا، ثم الهزيمة إيابا بالقاهرة بهدفين لواحد.
علاقة خاصة لصن داونز مع الكرة المغربية
واحدة من أكثر النقاط المثيرة في هذا النهائي، تتمثل في التاريخ الطويل الذي يجمع صن داونز بالأندية المغربية، وعلى رأسها الوداد الرياضي، الذي واجهه الفريق الجنوب إفريقي في 14 مباراة بين سنتي 2017 و2023.
البداية كانت في ربع نهائي دوري الأبطال سنة 2017، خلال موسم تتويج الوداد باللقب، حين فاز صن داونز ذهابا في بريتوريا بهدف دون رد، قبل أن يرد الفريق الأحمر بنفس النتيجة في الرباط، ويحسم التأهل عبر الضربات الترجيحية، ليقصي بذلك حامل اللقب.
وفي الموسم التالي، التقى الفريقان مجددا في دور المجموعات، حيث تعادلا ذهابا بجنوب إفريقيا بهدف لمثله، بينما فاز الوداد إيابا بالدار البيضاء بهدف دون رد.
أما نسخة 2019، فشهدت مواجهة متكررة بين الطرفين، إذ فاز صن داونز على أرضه بهدفين لواحد في دور المجموعات، بينما انتصر الوداد إيابا بهدف لصفر، قبل أن يلتقيا مجددا في نصف النهائي، حيث فاز الوداد ذهابا بهدفين لواحد، ثم عاد بتعادل سلبي ثمين من بريتوريا.
وفي سنة 2020، تعادل الفريقان بدون أهداف في الدار البيضاء، قبل أن ينتصر صن داونز في بريتوريا بهدف لصفر، في مرحلة المجموعات.
أما مواجهة نصف نهائي 2023، فكانت من أكثر المواجهات إثارة، بعدما تعادل الفريقان ذهابا بدون أهداف بمركب محمد الخامس، ثم تعادلا إيابا بهدفين لمثلهما في جنوب إفريقيا، ليحجز الوداد بطاقة العبور إلى النهائي بفضل أفضلية الأهداف خارج الميدان.
ولاحقا في نفس السنة، نجح صن داونز في التتويج بلقب "السوبرليغ" الإفريقي أمام الوداد، رغم خسارته ذهابا بالدار البيضاء بهدفين لواحد، بعدما انتصر إيابا ببريتوريا بهدفين دون مقابل.
ولم تقتصر مواجهات صن داونز مع الأندية المغربية على الوداد فقط، إذ واجه أيضا الرجاء الرياضي والجيش الملكي خلال دور مجموعات دوري الأبطال موسم 2024-2025.
وخسر الفريق الجنوب إفريقي ذهابا أمام الرجاء بملعب العربي الزاولي بالدار البيضاء بهدف دون رد، قبل أن يفوز إيابا بنفس النتيجة في بريتوريا.
أما مواجهتاه أمام الجيش الملكي، فانتهتا بالتعادل ذهابا وإيابا بهدف لمثله، وهو معطى يمنح النهائي المقبل طابعا خاصا، باعتبار أن الفريقين يعرفان بعضهما جيدا، ولا توجد بينهما أسرار كثيرة على المستوى التكتيكي.
نهائي بين التاريخ والحاضر
ما يجعل هذا النهائي مختلفا، أن الجيش الملكي لا يلعب فقط من أجل لقب ثان، بل من أجل استعادة جزء من هويته التاريخية قاريا، وإحياء ذاكرة جيل صنع المجد قبل أكثر من أربعة عقود.
في المقابل، يدخل صن داونز المباراة بعقلية فريق اعتاد المنافسة على أعلى مستوى إفريقي، ويطمح لتأكيد مكانته كواحد من أكبر المشاريع الكروية في القارة.
وبين طموح الجيش لإعادة كتابة التاريخ، وخبرة صن داونز في المواعيد الكبرى، يبدو أن القارة الإفريقية مقبلة على نهائي يحمل كل عناصر الإثارة، بين ناد يبحث عن استرجاع أمجاده، وآخر يسعى لترسيخ هيمنته القارية في العقد الأخير.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة