رياضة
حمد الله.. هداف استثنائي وأزمات لا تنتهي
15/05/2026 - 13:55
رضى زروق
قرر نادي الشباب السعودي إنهاء موسم لاعبه الدولي المغربي عبد الرزاق حمد الله، لأسباب انضباطية، تمهيدا لفسخ عقده الذي يمتد إلى غاية نهاية الموسم الرياضي المقبل، في فصل جديد من مسلسل طويل من التوترات والأزمات التي رافقت واحدا من أكثر المهاجمين إثارة للجدل في الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة.
فحسب صحيفة "الرياضية" السعودية، يستعد النادي العاصمي لمراسلة لجنة الاحتراف بالاتحاد السعودي لكرة القدم من أجل إبلاغها بشكل رسمي بقرار إبعاد اللاعب المغربي، عقب سلسلة من الوقائع المثيرة للجدل، أبرزها المشادة التي جمعته بقائد الفريق، المهاجم البلجيكي يانيك كاراسكو، ثم الأجواء المتوترة التي أعقبت الخسارة الثقيلة أمام التعاون بخمسة أهداف لواحد.
وزاد رئيس النادي عبد العزيز المالك من حدة الجدل، بعدما أكد بشكل صريح أن حمد الله "لا يناسب بيئة النادي"، في تصريح يحمل أبعادا تتجاوز الجانب الرياضي، خاصة أن اللاعب كان قد وقع على موسم تهديفي قوي، بإحرازه 7 أهداف في 15 مباراة، مع تقديم تمريرتين حاسمتين، علما أنه سجل في مجمل تجربته مع الشباب 31 هدفا في 45 مباراة.
ورغم هذه الأرقام، انتهت التجربة بطريقة معقدة، دفعت المدرب الجزائري نور الدين زكري إلى إبعاده عن المباريات الأخيرة وإلزامه بخوض تداريب انفرادية بعيدا عن المجموعة، في مشهد يعيد إلى الواجهة السؤال القديم المرتبط بحمد الله: كيف يمكن لمهاجم بهذه الفعالية التهديفية أن يغادر أنديته دائما وسط التوتر والأزمات؟
موهبة تهديفية كبيرة.. ومسار لا يخلو من الصدامات
يصعب الحديث عن تجربة حمد الله دون استحضار التناقض الغريب الذي لازم مسيرته لسنوات، فهو من جهة، واحد من أكثر المهاجمين العرب تسجيلا للأهداف خلال العقد الأخير، ومن جهة أخرى ظل اسمه مرتبطا بشكل متكرر بالأزمات والانفعالات والمواقف المثيرة للجدل.
في السعودية تحديدا، تحول حمد الله إلى ماكينة أهداف حقيقية منذ انتقاله إلى النصر السعودي سنة 2018، حيث حطم أرقاما قياسية في عدد الأهداف خلال موسم واحد، وقاد الفريق للتتويج بالدوري، لكنه دخل أيضا في سلسلة من الصراعات المتكررة داخل وخارج الملعب.
ومن أبرز المحطات المثيرة للجدل، الأزمة الشهيرة المرتبطة بـ"ديربي" النصر والهلال، عندما دخل في مناوشات حادة مع لاعبي الهلال السعودي، خاصة المدافع علي البليهي، كما تعرض لعقوبات انضباطية متعددة بسبب ردود أفعاله تجاه الحكام والجماهير.
ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، إذ أثارت طريقة تنفيذ ضربات الجزاء داخل الفرق التي لعب لها الكثير من الجدل، سواء بسبب رغبته الدائمة في الاحتفاظ بمهمة التنفيذ، أو بسبب التوترات التي نشبت مع بعض زملائه حول أحقية التسديد، وهي تفاصيل رافقته في أكثر من محطة بالسعودية.
أزمة الانتقال من النصر إلى الاتحاد
واحدة من أكبر القضايا التي هزت الكرة السعودية ارتبطت مباشرة باسم حمد الله، بعد انتقاله المثير من النصر إلى الاتحاد السعودي.
القضية تفجرت بعدما اتهم النصر مسؤولي الاتحاد بالتفاوض غير القانوني مع اللاعب وتحريضه على فسخ عقده، مع تسريب تسجيلات ومحادثات أثارت ضجة كبيرة في الوسط الرياضي السعودي، قبل أن تتطور الأزمة إلى شكاوى وعقوبات وقرارات استئناف.
ورغم أن حمد الله واصل تألقه التهديفي بقميص الاتحاد، وساهم في فوزه بلقب الدوري، إلا أن علاقته بمحيطه لم تعرف الاستقرار الكامل، خاصة في ظل توتر متكرر مع بعض الجماهير، إلى جانب الضغوط الكبيرة التي رافقت الفريق.
كما أثارت حادثة الاعتداء المزعوم على حمد الله من طرف أحد المشجعين بعد نهائي كأس السوبر السعودي جدلا واسعا، بعدما ظهر اللاعب في مشهد متوتر مع أحد أنصار الفريق المنافس، وهي الواقعة التي أعادت اسمه إلى واجهة الأخبار خارج الإطار الرياضي.
وتصدر حمد الله العناوين بعد احتفاله بأول هدف سجله للاتحاد في مرمى فريقه السابق النصر، وما أعقب ذلك من تصريحات عندما قال بأنه وجد في نادي اتحاد جدة "رجالا" على عكس ما عاشه داخل نادي النصر.
وبرزت أزمات أخرى لحمد الله داخل نادي الاتحاد لاحقا، في ظل المنافسة الكبيرة التي كانت بينه وبين زميله السابق في الفريق، الفرنسي كريم بنزيمة، الذي أخذ القميص رقم 9 من اللاعب المغربي، مما دفعه إلى الاحتجاج في مرحلة أولى، قبل أن يرضى بالقميص رقم 99، غير أن ذلك لم ينه توتر علاقته مع النجم السابق لريال مدريد، ليغادر صوب نادي الشباب لاحقا.
أزمات المنتخب.. من "كان 2019" إلى كأس العرب
على مستوى المنتخب المغربي، يبقى اسم حمد الله مرتبطا بشكل كبير بالأزمة الشهيرة التي سبقت كأس أمم إفريقيا 2019، عندما غادر معسكر المنتخب الوطني بشكل مفاجئ قبل أيام قليلة من السفر إلى مصر.
وقتها، تعددت الروايات بشأن أسباب الانسحاب، بين حديث عن خلافات داخلية مرتبطة بأجواء المعسكر، ومشاكل مع بعض اللاعبين أو الطاقم التقني بقيادة المدرب الفرنسي هيرفي رونار، في واحدة من أكثر القضايا التي قسمت الرأي العام الرياضي المغربي خلال السنوات الأخيرة.
ودخل حمد الله في ملاسنات مع اللاعب فصيل فجر، بسبب تنفيذ ضربة جزاء حصل عليها "أسود الأطلس" في مباراة ودية بمراكش، وتطورت الأمور داخل مقر إقامة المنتخب، ليقرر اللاعب حزم حقائبه والمغادرة.
ورغم محاولات طي الصفحة لاحقا، ظلت صورة اللاعب مرتبطة بذلك الانسحاب المثير، خاصة أن المنتخب كان يعيش حينها مرحلة حساسة تحت قيادة هيرفي رونار.
ولم يبتعد الجدل كثيرا عن حمد الله حتى بعد عودته التدريجية إلى أجواء المنتخب، إذ أثار رد فعله عقب تتويج المنتخب المغربي الرديف بلقب كأس العرب 2025 الكثير من النقاش، بعدما لمح بشكل غير مباشر إلى ضرورة أن يحقق المنتخب الأول الشيء نفسه في كأس أمم إفريقيا، وهي الرسالة التي اعتبرها البعض تحفيزية، بينما رأى فيها آخرون نوعا من الضغط أو الانتقاد غير المباشر لمنتخب وليد الركراكي.
هل أصبحت الأزمات أقوى من الأهداف؟
المفارقة الكبرى في مسيرة حمد الله تكمن في أن أرقامه نادرا ما كانت محل نقاش، فهو يسجل باستمرار ويحسم المباريات ويصنع الفارق داخل منطقة الجزاء، لكن مشاكله المتكررة خارج المستطيل الأخضر غالبا ما كانت تسرق الأضواء.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن اللاعب يدفع ثمن شخصيته الحادة وطباعه الانفعالية، يعتبر آخرون أن جزءا من أزماته مرتبط أيضا بطبيعة البيئة الكروية والإعلامية المحيطة به، خاصة في بطولة تعيش ضغطا جماهيريا وإعلاميا كبيرا مثل الدوري السعودي.
لكن المؤكد أن نهاية تجربته مع الشباب تعيد طرح السؤال نفسه من جديد: هل تكفي الأهداف وحدها لضمان الاستمرارية في كرة القدم الحديثة، خاصة مع تقدم اللاعب في السن؟
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة