مجتمع
عيد الأضحى.. لماذا تفضل أسر مغربية الماعز؟
20/05/2026 - 12:21
حليمة عامر
مع اقتراب عيد الأضحى، يعود لحم الماعز ليحجز مكانه داخل عدد من البيوت المغربية، سواء لدى الأسر التي تبحث عن بديل أقل تكلفة مقارنة بالخروف، أو لدى من يفضل مذاقه وقيمته الغذائية، أو من يراه خيارا اقتصاديا في ظل ارتفاع الأسعار.
ويؤكد مهنيون أن الإقبال على الماعز يرتفع عادة خلال فترة عيد الأضحى، خصوصا لدى الأسر محدودة الدخل، بالنظر إلى أن أسعاره تبقى أقل من الأغنام في عدد من الأسواق.
ووفقا لمعطيات المهنيين، تتراوح أسعار بعض سلالات الماعز في الأسواق المغربية في حدود 55 درهما للكيلوغرام، مقابل أسعار أعلى بالنسبة للأغنام.
وفرة في العرض الوطني خلال الموسم
كما تشير معطيات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى أن العرض الوطني من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى هذه السنة يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، متجاوزا الطلب المتوقع الذي يتأرجح بين 6 و7 ملايين رأس، وهو ما يعكس وفرة القطيع في الأسواق بعد سنوات من الضغط على القطيع الوطني نتيجة الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.
وفي هذا الصدد، أوضح المدير العام للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، سعيد شاطيبي، أن قطيع الماعز يمثل حاليا حوالي 25 في المائة من القطيع الوطني، مشيرا إلى أن آخر إحصاء أظهر أن عدد رؤوس الأغنام يبلغ نحو 23 مليون رأس، بالإضافة إلى حوالي 7,5 ملايين رأس من الماعز.
وأضاف المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، أن الطلب على الماعز خلال فترة عيد الأضحى يمثل ما بين 20 و25 في المائة من مجموع الطلب الوطني، موضحا أن هذا الإقبال يعود إلى عوامل متعددة، من بينها اعتبارات صحية تتعلق بتفضيل لحوم أقل دهونا مقارنة بلحوم الأغنام، إضافة إلى جودة لحم الماعز وخصوصيته الغذائية.
سعر أقل من الأغنام
كما أشار إلى أن شريحة أخرى من المستهلكين تتجه إلى الماعز باعتباره خيارا اقتصاديا، نظرا لأسعاره التي تبقى أقل مقارنة بالأغنام، حيث تصل في المتوسط إلى 2000 درهم.
بدوره، يؤكد عضو الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز بسوس، الفاطمي آيت علي، أن بعض المناطق تفضل استهلاك الماعز أكثر من غيره من أصناف الماشية، بفعل خصوصيات مجالية وثقافية، مبرزا أن منطقة سوس ماسة تعد من أبرز المناطق التي يلقى فيها هذا النوع إقبالا كبيرا.
وفي المقابل، يشير إلى أن هذا النشاط يشكل موردا اقتصاديا مهما لعدد من الأسر القروية، خصوصا في المناطق الجبلية، حيث تتكيف الماعز بشكل أفضل مع ظروف الرعي الصعبة مقارنة بباقي أنواع الماشية.
وعلى مستوى الاستهلاك، يوضح المتحدث أن لحم الماعز يظل أقل حضورا في المدن الكبرى مقارنة بلحم الغنم، غير أنه يحظى بإقبال في عدد من المناطق، خاصة لارتباطه بتصورات غذائية وصحية، مبرزا أن سعر الكيلوغرام الواحد استقر في حدود 55 درهما بأسواق الماشية في مناطق سوس خلال هذا الأسبوع.
من جهته، يؤكد مربي الماشية الحسين لمرابط أن أسعار الماعز عرفت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا تدريجيا، بفعل تزايد كلفة الأعلاف وتراجع المراعي في عدد من المناطق.
وأوضح أن سعر رأس الماعز الذي كان قبل أربع أو خمس سنوات يتراوح ما بين 700 و1000 درهم في المتوسط، أصبح اليوم يتراوح غالبا بين 1000 و2000 درهم، وقد يتجاوز ذلك بالنسبة للسلالات الجيدة أو خلال فترة الذروة التي تسبق عيد الأضحى، مبرزا أن هذا الارتفاع لا يرتبط فقط بالطلب الموسمي، بل أيضا بارتفاع كلفة الإنتاج.
وأضاف أن هذه التحولات جعلت هامش ربح المربين يتقلص أحيانا رغم ارتفاع أسعار البيع، لأن كلفة التربية نفسها ارتفعت بشكل لافت، سواء من حيث الأعلاف أو التنقل أو الخدمات البيطرية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السوق النهائية.
قيمة غذائية
ويصنف لحم الماعز ضمن اللحوم الحمراء التي ينظر إليها كخيار صحي نسبي مقارنة ببعض الأنواع الأخرى، إذ يمتاز بانخفاض محتواه من الدهون والكوليسترول، ما يجعله أخف على الجهاز الهضمي.
وفي السياق ذاته، يقول الطبيب الاختصاصي في التغذية، محمد الهاشمي، إن "لحم الماعز يعد من اللحوم الحمراء التي تحتوي على نسبة دهون أقل مقارنة بلحم الغنم، كما أنه غني بالبروتينات والحديد وفيتامين B12، ما يجعله خيارا مناسبا للأشخاص الذين يرغبون في تقليل استهلاك الدهون المشبعة".
وأضاف أن "القيمة الصحية للحم الماعز ترتبط أيضا بطريقة الطهي والكميات المستهلكة، إذ يفضل تجنب الإفراط في تناول اللحوم الحمراء خلال فترة العيد، مع الحرص على التوازن الغذائي وشرب الماء والإكثار من الخضر".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد