رياضة
ميركاتو.. موسم الهجرة إلى الشرق
13/08/2021 - 09:12
صلاح الكومري
بينما كان البعض يتوقع ويفضل انتقال اللاعب سفيان الراحيمي من الرجاء الرياضي إلى فريق في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى، حيث يمكنه اللعب في أعلى مستوى وتطوير قدراته، فضل ابن القلعة الخضراء، بواعز من مسؤولي ناديه، الانتقال للممارسة في الخليج، مع فريق العين الإماراتي، مستجيبا للإغراءات المالية.
في الوقت الذي يفضل الكثير من نجوم العالم إنهاء مسارهم الرياضي في الدوريات الخليجية، المُلقبة بـ"مقبرة النجوم"، فإن بعض اللاعبين المغاربة، المؤهلين للاحتراف، على غرار سفيان الراحيمي، سفيان البوفتيني، جلال الداودي، آدم النفاتي، فضلوا الانتقال إلى الدوريات الخليجية، إضافة إلى الكونغولي بين مالانغو، الذي انتقل من الرجاء الرياضي إلى الشارقة الإماراتي، في انتظار مجموعة من اللاعبين الآخرين، في الطريق إلى الدوريات ذاتها، من بينهم أيوب الكعبي، مهاجم الوداد الرياضي.
رحيمي يخلف التوقعات
خالف سفيان الراحيمي، هداف وأحسن لاعب في كأس إفريقيا للاعبين المحليين، التوقعات، وقرر الانتقال للممارسة مع فريق العين الإماراتي بعدما كانت كل المؤشرات توحي بانتقاله للعب في أوروبا.
كثير من المهتمين، أولهم التونسي لسعد جردة الشابي، مدرب الرجاء الرياضي، حاليا، توقعوا انتقال الراحيمي للعب في أوروبا، بداعي أن مستواه الفني، يؤهله للعب في أحد الدوريات الخمس الكبرى، لكن الفتى الرجاوي، انساق وراء إغراءات المال، وفضل الانتقال إلى العين الإماراتي، حيث من المرتقب أن يتقاضى قرابة 1,5 مليون أورو سنويا.
وسبق للمدرب التونسي لسعد جردة الشابي أن قال، في لقاء مع قناة "الرياضية" المغربية، إن سفيان الراحيمي، "مكانه في أرووبا"، مشيرا إلى أن اللاعب توصل بعروض من أندية إيطالية وفرنسية، وأنه يساوي أكثر من 7 ملايين أورو، ويستحق أن يحترف في أكبر الأندية الأوروبية.
الأزمة المالية
ومن أبرز أسباب قبول الفرق المغربية للعروض الخليجية، معاناتها أزمات مالية في السنتين الأخيرتين بسبب تداعيات فيروس "كورنا"، استنادا لغابرييل هشام غديرة، مدير أكاديمة جوفتوس الإيطالي في المغرب، ووكيل أعمال في مجال كرة القدم.
وفي هذا السياق يقول غابرييل هشام كديرة، في اتصال هاتفي مع "SNRTnews": "أغلبية الفرق العالمية، حتى في أكبر الدوريات، لم تسلم من الأزمة المالية في السنتين الأخيرتين بسبب فيروس كورونا، خذ مثلا برشلونة الإسباني، اضطر إلى التخلي عن نجمه الأول ليونيل ميسي بسبب الأزمة المالية، وطلب من باقي لاعبيه تخفيض رواتبهم، إذن من الطبيعي أن تتضرر الأندية المغربية أيضا، وتبحث لنفسها عن حلول، من خلال بيع لاعبيها إلى بعض الدوريات الخليجية التي لم تتضرر كثيرا بالأزمة، خاصة في قطر والإمارات، بحكم أنها مدعمة من طرف حكومات بلدانها".
المستوي ضعيف
حسب غابرييل هشام كديرة، فإن مستوى اللاعب المغربي، يؤهله للعب في الدوريات الخليجية، لكن من الصعب أن يؤهله للعب في الدوريات الأوروبية، بداعي أن الأخيرة، "تبحث عن اللاعبين المواهب في بداية العشرينات من عمرهم، أو قبل بلوغهم العشرين، بينما اللاعب المغربي لا يصل لمرحلة النضج التام إلا في 25 أو 26 من عمره، على غرار سفيان الراحيمي وآدم النفاتي".
وأضاف المتحدث ذاته: "الأندية الأوروبية، خاصة في الدوريات الخمس الكبرى، تعتبر اللاعبين الذين في أواسط العشرينات، كبار السن، لا تحبذ التعاقد معهم، بل تبحث عن اللاعبين المواهب في بداية العشرينيات، أو اللاعبين الفتيان، لأنها تراهن على تطورهم واندماجهم السريع في منظومة لعبها والاستثمار فيهم رياضيا وتجاريا".
إضافة إلى ذلك، فإن اللاعب المغربي، حسب المتحدث ذاته، يتأقلم مع الدوريات الخليجية أكثر ما يتأقلم مع الدوريات الأوروبية، موضحا: "التجارب السابقة، أكدت أن اللاعب المغربي، وهو في منتصف العشرينات من عمره، لا يقدر على مسايرة الإيقاع العالي في الأندية الأوربية، حيث التداريب مرتين في اليوم أحيانا، والمستوى مرتفع والضغط كبير، بينما في بعض الدول الخليجية، الأندية تتدرب مرة واحدة في اليوم، وفي الغالب ليلا، ومستوى الأداء متوسط، والممارسة بدون ضغوط".
أهمية التكوين
يرى حسن بنعبيشة، مدرب المنتخب الوطني المغربي المحلي سابقا، أنه من أجل رفع مستوى اللاعب المغربي، في سن مبكرة، يجب، إلى جانب الاهتمام بالتكوين، زرع اللاعبين الموهوبين الفتيان في مراكز التكوين الأوروبية، حيث يمكنهم التأقلم والاندماج على طبيعة اللعب في أوروبا.
وقال حسن بنعبيشة، في اتصال هاتفي مع SNRTnews: "بعض الدول الإفريقية، على غرار السينغال والكاميرون الكوت ديفوار، ليس لديها بطولات قوية، لكن في المقابل، تجد لديها لاعبين يمارسون في أندية أوروبية في فرنسا، إسبانيا، إنجلترا، وأغلبهم من مواليد الكوت ديفوار، لكنهم تلقوا تكوينهم الرياضي حيث يمارسون".
غابرييل هشام كديرة تحدث، هو الآخر لـSNRTnews، في هذا الجانب، قائلا: "على اللاعبين الذين يمارسون في المغرب، أن يتبنوا مشروعا رياضيا في مسارهم، أي أن يهتموا، أولا بتطوير إمكانياتهم، والبحث عن فرق تساعدهم على ذلك، وعليهم تفادي التفكير في جمع الأموال في ظرفية وجيزة، لأن هذا الأمر، لا يساعدهم على الاستمرار لأطول مدة ممكنة في الممارسة، بل يتسبب في التعجيل بنهاية مسارهم في سن مبكرة".
مغاربة تألقوا في الخليج
لطالما كان الدوري المغربي، منذ عشرات السنين، وجهة الأندية الخليجية بحثا عن اللاعبين المميزين، والتاريخ يشهد على أن مجموعة من اللاعبين الدوليين السابقين، تألقوا بشكل لافت في الخليج، بل كانوا نجوما وتركوا بصماتهم في تاريخ الفرق التي دافعوا عنها.
في الدوري السعودي، تألق بشكل لافت، اللاعب أحمد البهجة في التسعينات مع فريقي الهلال والاتحاد، وأيضا هشام أبو شروان، وحاليا عبد الرزاق حمد الله مع النصر، وفي الدوري القطري، تألق كل من رشيد الداودي، رشيد روكشي، الحسين عموتة، طلال القرقوري، يوسف السفري، محسن متولي، أنور ديبا، منير الحمداوي، سعيد شيبا وآخرون.
وفي هذا السياق يقول حسن بنعبيشة لـSNRTnews، إن اللاعبين الدوليين السابقين، خاضوا تجارب احترافية في الخليج وتألقوا، لكن بداية أغلبهم في الاحتراف كانت في أوروبا، على غرار طلال القرقوري مع باريس سان جيرمان، ويوسف السفري مع كوفونتري سيتي الإنجليزي، وعبد الرزاق حمد الله مع "أليسوند" النرويجي، ورشيد روكي مع إشبيلية الإسباني، مبرزا: "في السابق كان أغلب اللاعبين الممتازين في الدوري المغربي، يحترفون مباشرة في أوروبا، والقلة فقط من تفضل الاحتراف في الخليج، أما حاليا، فإن الوضع مختلف، بحيث أصبح التفكير مباشرة في الخليج".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة