سياسة
هل كيّفت الأحزاب برامجها الانتخابية مع تحديات كورونا؟
19/08/2021 - 11:56
يونس أباعليترخي أزمة كورونا بظلالها على الانتخابات المقبلة، إذ إلى جانب أنها ستجرى في أجواء استثنائية فقد فرضت واقعا جديدا، وغيّرت ترتيب الأولويات، وهو ما يطرح السؤال إن كانت الأحزاب سعت إلى تكييف برامجها ووعودها الانتخابية مع ما تفرضه الجائحة؟
يشدد عزوز صنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، على أن الأخير أخذ بعين الاعتبار جائحة كوفيد 19 وما فرضته من متطلبات جديدة في برنامجه الانتخابي، موردا أن من بين ما طرحه إمكانية اقتناء الدولة مؤقتا لأقساط في المقاولات المهددة بالإفلاس لمساعدتها على النهوض.
وبالنظر إلى المرجعية اليسارية للحزب، أبرز صنهاجي، في تصريح لـSNRTnews، أن المسألة الاجتماعية كانت على الدوام في صدارة برامجه وتصوراته، مضيفا أن "الأمر لا يختلف اليوم بمناسبة التحضير لاقتراع 8 شتنبر الذي سيجري في سياق التداعيات الخطيرة لجائحة كورونا التي أكدت دروسُها أولوية ما دافعنا عنه دائما؛ الصحة، البحث العلمي، إصلاح التعليم والتكوين، بناء اقتصاد قوي بعيدا عن الريع والفساد بما يخلق مناصب شغل مستدامة وكافية، دعم المقاولة الصغرى، التغطية الاجتماعية الشاملة....".
ويرى أن التفعيل الأمثل لورش الحماية الاجتماعية وإيجاد التمويل اللازم لأجرأته، هو أيضا أحد الأولويات التي فرضها واقع الفقر الذي أبانت عنه الجائحة. بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للمستشفى العمومي وتخريج العدد الكافي من مهنيي الصحة حتى نصل إلى 4,5 كتغطية بالنسبة لكل 1000 نسمة.
لكن، بحسب صنهاجي، فإن السؤال يجب أن يُطرح على تلك الأحزاب التي دافعت عن منطق السوق وخوصصة القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي والطاقي والدوائي، إذ يشدد على أن هذه الأحزاب "يجب أن تعترف بأن رؤيتها كانت خاطئة، وبأن البديل هو الدور الاستراتيجي للدولة والقطاع العمومي القوي والجيد، مع دور مكمل لقطاع خصوصي ينبغي أن يكون مسؤولا اجتماعيا وجبائيا وإيكولوجيا".
الناصري: الأزمة فرضت ترتيب الأولويات
يتفق نوفل الناصري، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، على أن جائحة كورونا فرضت منطقها على المغرب كما فرضت لحظتها التاريخية على العالم وعلى الاقتصاد العالمي، مبرزا أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والجيوسياسية التي عرفها النظام العالمي بسبب هذه الجائحة جعلت مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية تعيد ترتيب أولوياتها بحسب هذه التداعيات.
في سياق ما تفرضه كورونا، يوضح الناصيري، في تصريح لـSNRTnews، أن حزب العدالة والتنمية "ركز على تعزيز مكانة هذه الأولويات في برنامجه الانتخابي، وحرص على وضع المواطن المغربي ومصلحة المغرب على رأس سياساته وبرامجه ومقترحاته، وتحقيق التنمية بالاعتماد أكثر على القيمة المضافة الداخلية وربط هذه التنمية بالحماية والعدالة الاجتماعية، والاهتمام بالمغربي (تعليمه وصحته وكرامته) في مناخ ديمقراطي يحترم المكتسبات الدستورية التي توافق عليها المغاربة ملكا وشعبا".
وأشار الدكتور في الهندسة المالية إلى أن الحزب يراهن على تعزيز التوازنات الماكرو-اجتماعية، عن طريق مأسسة الدعم المالي المباشر للفقراء والمهمشين، ومواصلة البرامج الاجتماعية التي تروم تقليص الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية. مع مواصلة تعزيز المنظومة الصحية والأمن الصحي، بالرفع من القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وتعزيز الموارد البشرية، وتعميم التغطية الصحية وتحقيق الأمن الدوائي.
ومن بين الأولويات التي تفرضها الأزمة القائمة، تحسين جودة التعليم ومواصلة تنزيل منظومة التربية والتكوين، وتملك تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبرى، وملاءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق الشغل. ناهيك عن تعزيز الصناعة الغذائية والأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الطاقي والاستثمار في الأمن الصناعي، وتعزيز التحول إلى اقتصاد قائم على التسريع الصناعي والتصدير، والتحول نحو روافد جديدة للنمو (الاقتصاد الأخضر، الاقتصاد الأزرق الاقتصاد الرقمي الاقتصاد الاجتماعي، الصناعة التقليدية والسياحة).
الوهابي: هناك وعي بصعوبة التداعيات
تشدد البرلمانية زهور الوهابي، التي قدمت للإعلام جزءا من البرنامج الانتخابي للحزب الأصالة والمعاصرة، على أن البرنامج الانتخابي للحزب "يعي صعوبة تداعيات كورونا مستقبلا، على الأقل الثلاث سنوات الآتية".
وأكدت الوهابي، في اتصال بـSNRTnews، أنه تأسيسا على هذا الوعي تم إعطاء الأولوية في البرنامج الانتخابي للشق الاقتصادي، كما استحضر الشغل من خلال إحداث 181 ألف منصب شغل إلى غاية 2026.
كما برزت لدى الحزب ضرورة إعادة ترتيب الأولويات في قطاع الصحة، من خلال مقترح للرفع من عدد المستشفيات، وتدبير الموارد البشرية...
وشددت الوهابي على أن هاجس تخطي أزمة كورونا كان حاضرا في محاور البرنامج، مستحضرة الجانب السياحي أيضا الذي قالت إنه تضرر بشكل كبير، ناهيك عن أولويات التعليم الأولي وتثمين موارده.
مزواري: الأزمة يجب أن تخلق مغربا جديدا
قال المهدي مزواري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن جميع البرامج الانتخابية تأثرت، وأن كورونا فرضت واقعا جديدا، وبالتالي فرضت أنماطا جديدة على العالم، وأرجعت أفكارا كانت تُعتبر في الثمانينات تقليدية وغير صالحة للاقتصاد وللعالم، وهي أفكار الديمقراطية الاجتماعية والأفكار الاشتراكية، بحسبه.
في نظر مزواري تغير نمط الحكامة وهو ما فرض على المغرب عودة الدولة للاقتصاد والرعاية والقضايا الاجتماعية، مبرزا، في تصريحه للموقع، أن الأحزاب الليبرالية تحولت إلى اشتراكية ديمقراطية.
ويرى أن هناك أجندة وطنية موضوعة، موردا النموذج التنموي والمبادرات الملكية بخصوص التغطية الاجتماعية وإصلاح المرفق العام والإصلاح المالي والجبائي، وهذه مطالب قال إن الحزب رفعها منذ 62 عاما.
وتابع قائلا "ندخل الحملة الانتخابية بشعار "المغرب أولا، تناوب جديد بأفق اجتماعي ديمقراطي"، والحل الموضوع أمام المغرب هو وضع حد لعدد من الممارسات القائمة، رغم المجهودات التي بذلت في السنوات الأخيرة، في ما يتعلق باقتصاد الريع والفساد، وسن سياسات تشجع على الاستثمار وخلق فرص شغل، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق مقاربة ديمقراطية وبعودة الدولة لتأدية أدوار المراقبة والتقنين".
عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يشدد على أن أزمة كوفيد يجب أن تخلق مغربا جديدا في الأنماط والسلوك وتطوير خدمات الدولة، لأن الأزمة درس مهم للمجتمعات إن أرادت التقدم.
جواد: كيّفنا برنامجنا بما يلائم المرحلة
"انطلقنا من تداعيات الجائحة على الشأن الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي، ووضعنا أولويات"، يقول محمد جواد، مدير الحملة الانتخابية لحزب الحركة الشعبية، إذ أكد أن البرنامج الانتخابي تكيّف مع ما تفرضه الجائحة.
من أولى الأولويات كما يشرح جواد في تصريحه للموقع، هي ضمان المناصفة المجالية للتخفيف من التفاوت المجالي بين القرية والمدينة، موضحا أن "المناصفة تعني الارتقاء بالمجال القروي إلى مستوى المدينة، التي تأتي مشاكلها من القرية، من بطالة وتضخم سكاني وأمن وسكن وغيرها".
من بين ما فرضته الأزمة على البرنامج الانتخابي لـ"السنبلة"، كما يشرح جواد، هي السيادة الغذائية، إذ اعتبر أن "المغرب يجب أن يُقرر في ما ينتج وفي ما يستهلك، خصوصا أنه حرّر السوق منذ الثمانينات وأبرم اتفاقيات للتبادل الحر، لذا نرى أنه حان الوقت لضبط هذا الانفتاح وإعادة النظر في الاتفاقيات وفق الحاجيات، لأننا عانينا، رغم أننا تحكمنا في منظومتنا الغذائية ولكن في المستقبل لا يجب أن نسقط في فخ التبعية الغذائية للسوق الخارجية لأنها مغامرة".
إلى جانب هذه الأولوية، يضيف مدير الحملة أن البرنامج يسعى إلى ضمان سيادة صحية سواء في ما يتعلق بالبنيات الاستشفائية والموارد التقنية والبشرية، ناهيك عن إعطاء الأولوية لمنظومة التربوية والتكوين، حيث قال "اضطررنا إلى اعتماد التعليم عن بعد، وقد نجحنا إلى حد ما، وهذا يُعلمنا مستقبلا كيف نتجاوز هذه الإكراهات، وقد أتينا بإجراءات لذلك"، وختم بالإشارة إلى أن كورونا أيضا فرضت إعطاء أهمية كبرى للتشغيل والحد من الفوارق الاجتماعية.
بيرو: أولويات كنا ننادي بها
لفت أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى أن البرنامج الانتخابي للحزب أعطى أولويات بالنظر للأزمة القائمة، موردا مثال قطاع الصحة، مضيفا أن "الأزمة أيضا أبرزت مدى أهمية تحقيق الأمن الغذائي، الذي كنا ننادي إليه، كما أن الأزمة أظهرت أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار التعليم".
وقال بيرو، في اتصال بـSNRTnews، "أظهرت الأزمة أولويات في البرنامج الانتخابي، إذ إلى جانب ما ذكرته يجب بناء اقتصاد قوي وصامد، إلى جانب إعطاء الأولوية لقطاع الشغل وهو المرتبط بهشاشة عدد من القطاعات، وبالتالي ضرورة البحث عن كيفية ضمان الشغل للشباب، لأن الهشاشة مرتبطة بالقطاع غير المهيكل".
كما يبرز من بين الأولويات التي فرضتها الأزمة على البرنامج الانتقال إلى قطاع مهيكل يمكنه أن يصمد أمام جميع الأزمات. كما أن الأزمة دفعت إلى البحث عن كيفية لتقوية مناعة المقاولة الوطنية، لتكون تنافسية ومبدعة، لأنه عندما تقع هناك أزمة يتعين الاعتماد على ما هو محلي، يقول بيرو.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة