اقتصاد
2 مارس.. عام من مواجهة المغرب لـ"كورونا"
02/03/2021 - 16:30
مراد كراخي
يصادف اليوم 2 مارس 2021، مرور سنة على تسجيل أول حالة إصابة بفيروس "كورونا" المستجد بالمغرب، تلتها عدة إجراءات اتخذتها المملكة، كانت حاسمة في مواجهة الجائحة، كقرار تعليق جميع الرحلات الجوية، وإعلان حالة الطوارئ الصحية، إضافة إلى تدابير اقتصادية واجتماعية.
ساهمت الأزمة الاقتصادية التي خلفتها جائحة "كورونا"، في الكشف عن "عدد من أوجه القصور بالمغرب مما أجبر السلطات العمومية على إعادة النظر في أولويات المرحلة"، وفق ما جاء على لسان وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، مما اضطر الحكومة إلى تركيز جهودها على ثلاثة محاور ذكرها صاحب الجلالة في خطابه السامي: أولها ذات طابع اجتماعي، بتعميم التغطية الاجتماعية على جميع المغاربة، وإنعاش الاقتصاد وإصلاح مؤسسات القطاع العام.
وفي هذا الإطار، قال علي بوطيبة، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن جائحة "كورونا" أماطت اللثام عن مجموعة المشاكل التي يتخبط فيها الاقتصاد المغربي، كما أظهرت بالمقابل جوانب إيجابية، يجب الإشارة إليها.
وأوضح بوطيبة، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن أكبر المتضررين من الجائحة، هو القطاع غير المهيكل، والعاملين به، الذين وجدوا أنفسهم في وضعية صعبة، خصوصا بعد قرار السلطات صرف تعويضات للمتضررين، وهذا ما خلق قناعة لدى الدولة، بضرورة تسوية وضعية العاملين بهذا القطاع، إضافة إلى التغطية الاجتماعية، والتي كشفت الجائحة، النقص الحاد للمستفيدين منها، مما عجل باتخاذ قرار تعميم التغطية الاجتماعية على جميع المغاربة، وفق تعليمات جلالة الملك.
وفي المقابل، كشف المتحدث ذاته، أن هناك قطاعات استطاعت التكيف مع الأزمة، والتفوق في ذلك كقطاعات الصناعة والفلاحة والتكنولوجيا، التي حققت نجاحا ملحوظا بالمغرب خلال الجائحة.
صندوق خاص ولجنة يقظة
تنفيذا لتعليمات جلالة الملك، أصدرت الحكومة يوم الثلاثاء 17 مارس 2020، مرسوما يقضي بإحداث صندوق خاص بتدبير جائحة "كورونا" (كوفيد-19)، رصد له غلاف مالي بعشرة ملايير درهم، خصص أساسا للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء في ما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات التي يتعين اقتناؤها باستعجال.
كما أسهم الصندوق في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال دعم القطاعات الأكثر تأثرا بتداعيات فيروس "كورونا" والحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الجائحة.
وأطلق المغرب حزمة إجراءات، لدعم المشغلين الذين يواجهون صعوبات في الحفاظ على أعمالهم، ومساعدة الشركات والمقاولات على الصمود أمام الجائحة، من خلال إنشاء "لجنة اليقظة الاقتصادية"، على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية، بهدف رصد وتتبع الانعكاسات الاقتصادية لجائحة "كورونا" على الاقتصاد الوطني، ومواكبة النشاطات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن هذه الأزمة، علاوة على تعبئة الموارد والتمويلات الخارجية ضد الجائحة.
واتخذت "لجنة اليقظة الاقتصادية" عدة تدابير لفائدة الأشخاص الذين توقفوا عن العمل بسبب الجائحة، إضافة إلى أسر العاملين في القطاع غير المهيكل، ولفائدة المقاولات، خاصة الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة والمهن الحرة، حيث تم منح تعويض شهري للمتضررين، وتعليق أداء المساهمات الاجتماعية، إضافة إلى تأجيل سداد الديون البنكية.
إشادة دولية
خلّف النموذج الذي اتبعه المغرب في مواجهة جائحة "كورونا"، إشادة دولية واسعة، وذلك مع إقرار حالة الطوارئ الصحية مع الحجر الصحي الإجباري، والتنقل الخاضع لترخيص خاص مع ارتداء الكمامة الواقية، تحت المراقبة المكثفة للقوات العمومية التي تم نشرها في الميدان على نحو مكثف، وفق المجلة الفرنسية الشهرية "Sciences et Avenir" التي أشارت إلى "إعادة ملاءمة البنيات التحتية للبلاد بالكامل، مع تحويل الفنادق إلى أماكن للحجر الصحي بالنسبة للمرضى وإقامات للطواقم الطبية، التي تعمل بمعية الأشخاص المصابين بعدوى فيروس "كوفيد-19".
وتمت تعبئة المستشفيات الخاصة هي الأخرى للرفع من القدرة العلاجية للبلاد، حيث تم بها علاج المرضى في نفس الظروف بالقطاع العمومي، إضافة إلى الدور الكبير الذي لعبته القوات المسلحة الملكية، في محاربة الجائحة، من خلال تعبئة أطقمها الطبية في هذا المجال.
وبخصوص عملية التلقيح ضد الوباء، أصبح المغرب "نموذجا" في هذا المجال على المستوى العالمي، بالنظر للإنجازات التي تحققت في وقت قياسي، فخلال ما يناهز شهرا على انطلاق حملة التطعيم، قام المغرب بتلقيح فئات مختلفة من السكان، فبعد أن اقتصرت العملية، في مرحلة أولى، على العاملين في الصفوف الأمامية والأشخاص البالغين أزيد من 75 عاما، اتسعت الحملة ليشمل التلقيح الأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 سنة أو أكثر، ومؤخرا المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 64 و60 عاما، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
الاقتصاد وتحديات الجائحة
تسببت 90 يوما من الحجر الصحي، الذي عاشه المغرب، في تضرر اقتصاده، كما هو الشأن في كل دول العالم، حيث أشار وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، خلال عرضه التقديمي لمشروع القانون المالي أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أنه من المتوقع أن يبلغ الركود الاقتصادي 5,8 بالمائة خلال سنة 2020، وذلك بسبب التأخر المسجل على مستوى انتعاش قطاعات، مثل السياحة.
أما بالنسبة للمؤسسات الدولية، فقد توقع البنك الدولي أن ينكمش نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 6,3 بالمائة، بينما أشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى انكماش بنسبة 5 بالمائة برسم العام الماضي.
ومن جانبه، أشار صندوق النقد الدولي، خلال مشاوراته برسم 2020 بموجب المادة الرابعة مع المغرب، إلى أن الناتج الداخلي الخام المغربي سيتراجع بنسبة تتراوح ما بين 6 إلى 7 بالمائة، وذلك حسب تطور الوباء.
ولدعم الاقتصاد خلال هذه الظرفية الصعبة، اضطرت الدولة إلى اللجوء إلى سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك المديونية وزيادة الإنفاق، من أجل تغطية الاحتياجات التمويلية للاقتصاد.
وقد أدى هذا الوضع، الذي ازداد حدة بسبب تراجع الإيرادات الضريبية، إلى تفاقم عجز الميزانية، الذي من المتوقع، وفقا للمندوبية السامية للتخطيط، أن يصل إلى 7,4 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنة 2020، متجاوزا بشكل كبير مستوى المعدل السنوي المسجل خلال الفترة 2011-2013 والمحدد في 6,1 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
لكن، في المقابل، توقع بنك المغرب انتعاش النمو بنسبة 4,7 بالمائة خلال سنة 2021، قبل أن يتعزّز إلى 3,5 بالمائة سنة 2022، وذلك مع شروع المغرب في تلقيح مواطنيه ضد الفيروس، وفرضية تسجيل موسم فلاحي جيد بفضل الظروف المناخية المواتية، حيث يتوقع تحقيق محصول من الحبوب في حدود 75 مليون قنطار سنويا، بنسبة 13,8 بالمائة و2 بالمائة، على التوالي، في القيمة المضافة الفلاحية، وتحسن تدريجي بنسبة 3,3 بالمائة ثم 3,6 بالمائة في القيمة المضافة غير الفلاحية.
الصناعة تتفوق
تمكنت الصناعة المغربية من "التأقلم بسرعة مع وباء 'كورونا' وحققت إنجازات مهمة، من خلال ملاءمة الآلية الصناعية من أجل تصنيع منتجات أضحت حيوية، والتي شكلت موضوع نزاع تجاري بين القوى العالمية في فترة الجائحة، وهي مقاربة اعتمدتها مجموعة من الشركات الصناعية المغربية"، وفق ما أوردته منابر إعلامية دولية.
حققت صناعة وتصدير الكمامات، خلال ذروة انتشار فيروس "كورنا"، نجاحا مهما للمصانع المغربية، التي قامت بزيادة أعداد العاملين، حيث نجحت في إنتاج الملايين من الكمامات، لتتجاوز بذلك الاكتفاء الذاتي للمملكة، فأصبح المغرب بلدا مصدرا لهذا المنتج، على المستوى القاري والدولي.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، مولاي حفيظ العلمي، أن الصناعة المغربية في حالة جيدة رغم السياق الخاص المتسم بأزمة "كوفيد-19"، موضحا أن "جميع القطاعات سجلت، في غشت الماضي، زيادات أعلى من تلك المسجلة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، باستثناء قطاع الطيران الذي شهد انخفاضا بنسبة 14 في المائة".
كما عرفت التجارة الإلكترونية بالمغرب إقبالا مرتفعا، منذ بداية انتشار "كورونا" العام الماضي، حيث لجأ معظم المغاربة لخدمات التجارة الإلكترونية، في ظل الإغلاق التام للمحلات التجارية والمطاعم.
فقد احتل المغرب المرتبة 95 عالميا، في مؤشر التجارة الإلكترونية "B2C" لسنة 2020، الذي يرصد بشكل سنوي نشاط التجارة الإلكترونية، من حيث الشركات والمستهلكين. كما استطاع المغرب أن يحتل المرتبة الثانية عشرة بالمنطقة العربية والسابعة بإفريقيا، حسب ما جاء في المؤشر الصادر عن الأمم المتحدة.
وخلال النصف الأول من سنة 2020، حقق المغرب حوالي 6 ملايين عملية أداء عن طريق بطاقات بنكية مغربية وأجنبية، على مواقع تجارية تابعة لمركز النقديات المغربي، بقيمة بلغت 2,9 مليار درهم.
وفي مجال الاستثمار، تم بالمغرب التوقيع على 52 اتفاقية استثمار بقيمة إجمالية بلغت 4,2 ملايير درهم، في إطار "بنك المشاريع"، في قطاعات النسيج، والقطاع الكيماوي وشبه الكيماوي وقطاع الصناعة صناعة الأخشاب والأجهزة المنزلية والإلكترونية وصناعة السفن الميكانيكية والمعدنية، وقطاع صناعة البلاستيك، والصناعات الغذائية، وصناعة مواد البناء، إضافة إلى صناعات الأخشاب والأجهزة المنزلية والإلكترونية وصناعة السفن.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم