مجتمع
تاريخ الجوائح بالمغرب .. المغاربة والكرنتينة؟ 1/3
05/04/2022 - 13:36
يونس أباعلي
لم يمر شهر رمضان، في العامين الماضيين، عاديا، إذ لم يكن بمقدور أحد الخروج من منزله إلا باستثناءات ورخص للتنقل، ولم يكن بالإمكان أداء صلاة التراويح، وغابت العادات وسادت أجواء غير مألوفة، بسبب الحجر الصحي الذي فرضته جائحة كورونا. هذه الجائحة، التي لم تنته بعد آثاراها، لم تكن الأولى التي يشهدها المغرب، إذ تتحدث المراجع التاريخية عن حقب وفترات فرضت هي أيضا تدابير صحية، يسهر على تنزيلها الملوك بتنسيق مع هيئات من العلماء والأطباء، تماما كما هو الشأن مع جائحة كورونا، حرصا على سلامة المواطنين. وضمن هذه الحلقات الرمضانية تحاول SNRTnews العودة إلى تجارب السلاطين والملوك وكيف تفاعل المغاربة مع "الكرنتينة" وجوائح "الكوليرا" و"الجذري" و"بوكليب" و"النفطة" و"القرينة" وغيرها.
يتحدث كتاب "الاستيطان والحماية بالمغرب" عن مرحلة عاش فيها المغاربة العزل وشل المواصلات الداخلية بين الأقاليم، للحد من تفشي الأوبئة.
تم اعتماد ما سُمي "الكرنتينة"، وهي تعبير دارجي يعني الحجر الصحي، نسبة لأربعين يوما التي يمتد فيها الحجر الصحي ومنع الأشخاص من القدوم من الأماكن الموبوءة. وقد اشتُق منها لفظ "مكرنط"، ويعني المحجوز، كما يشرح كتاب "معجم المصطلحات الإدارية والألفاظ العامية".
الكتاب نفسه أشار إلى أن المغرب كان سباقا لإنشاء المجلس الصحي الدولي (1792)، يتكون فقط من نواب الدول الأجنبية الممثلة في طنجة، وقد بدأ بفرض الحجر الصحي على السفن الموبوءة أو المشكوك فيها.
يقول كتاب "تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين 18 و19" إن "الكرنتينة" كانت ظاهرة جديدة لا عهد للمغاربة بها وقتذاك، وأول من وصفها هو السفير ابن عثمان في رحلته إلى سبتة (الإكسير)، حين قال "هي أن يقيم الذي يرد عليهم في موضع معروف عندهم 40 يوما لا يخرج منه ولا يدخل إليه أحد...".
الكتاب نفسه للأمين محمد البزاز يلفت إلى أن المغاربة كما وصفوا بعض مظاهر التقدم في البلدان التي زاروها، فقد وصفوا أيضا "الكرنتينة" وعرفوا بها في بلدهم قبل أن تطبق فيه على يد المجلس الصحي.
في النصف الثاني من القرن الـ19، يشير المصدر نفسه، أصبحت مسألة الحجر الصحي تلاقي اهتماما كبيرا من لدن المغاربة والمفكرين، بعد أن أصبح العمل جاريا بها على يد المجلس الصحي.
يذكر عبد الوهاب بن منصور أن "محمد بركاش ومن تقدمه من كبار الموظفين والولاة المتنورين الذين تفتحت عيونهم على محاسن الحضارة الأوروبية، قد اقترحوا على حكوماتهم إنشاء محاجز صحية، وأشاروا عليها بالعناية بشؤون الصحة، تأمينا لسلامة المواطنين المغاربة والمستوطنين الأجانب".
غير أن هذا الحجر الصحي "يقابل من طرف الوزراء والكتاب والعلماء المتخلفين فكريا بالإهمال وأحيانا بالاستخفاف بدعوى أن ما يصح تطبيقه في بلاد النصارى لا يصح تطبيقه في بلاد المسلمين، وأن منع اختلاط السليم بالموبوء لا يجوز شرعا لأنه فرار من القدر"، يقول المصدر التاريخي نفسه.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
عالم
مجتمع