مجتمع
نزاعات الإقامات السكنية.. أين تنتهي صلاحيات "السانديك"؟
03/06/2026 - 10:25
وئام فراج
أعاد حكم قضائي حديث صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور فتح النقاش حول حدود صلاحيات "السانديك" داخل الإقامات السكنية، بعدما أكد أن الخلافات المالية بين السكان واتحاد الملاك لا تمنح وكيل الاتحاد حق اللجوء إلى إجراءات عقابية تمس الاستفادة من المرافق المشتركة.
ويأتي هذا القرار في سياق تتزايد فيه الإشكالات المرتبطة بتدبير الملكية المشتركة، وما يرافقها من صعوبات قانونية وعملية تواجه السانديك في تحصيل المساهمات والحفاظ على السير العادي للمرافق والخدمات الجماعية.
صلاحيات "السانديك"
يُنتخب "السانديك" من طرف الجمع العام للملاك، ويمكن أن يكون من داخل الإقامة (متطوع من السكان) أو من خارجها (شخص اعتباري أم محترف)، ويحدد الجمع العام واجباته وحقوقه علنا.
وفي هذا الإطار، أكد الفاعل الجمعوي المهتم بقانون الملكية المشتركة ووكيل اتحاد الملاك المشتركين بمجمع سكني بمدينة مرتيل، محمد امربطيش، أن صلاحيات "السانديك" مؤطرة بمقتضيات القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، حيث تنحصر مهمته أساسا في تدبير وصيانة الأجزاء المشتركة من قبيل المصاعد والمرائب والأسطح والحدائق والأدراج، دون أن يمتلك سلطة منع السكان من استعمالها.
وأضاف امربطيش، في تصريح لـSNRTNews، أن بعض وكلاء اتحاد الملاك يقعون في أخطاء قانونية نتيجة الجهل بالمقتضيات المنظمة للقطاع أو بسبب الرغبة في إجبار المتخلفين عن الأداء على تسوية وضعيتهم، فيلجؤون إلى منع استعمال المصعد أو مرافق أخرى، في حين أن القانون يرسم مسطرة واضحة لتحصيل الديون تبدأ بالإشعار الودي ثم التبليغ الرسمي قبل اللجوء إلى القضاء.
ومن بين أبرز الإشكالات التي تواجه "السانديك"، بحسب المتحدث ذاته، ضعف التزام بعض السكان بأداء المساهمات الدورية، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة الإقامة على توفير خدمات الصيانة والنظافة والحراسة.
الصفة القانونية
غير أن معالجة هذه الوضعيات تظل مرتبطة باحترام المساطر القانونية، بما في ذلك توفر "السانديك" على الصفة القانونية ومحاضر الجموع العامة التي تصادق على الميزانية التقديرية ومبالغ المساهمات.
كما يواجه العديد من المتطوعين الذين يتولون مهمة "السانديك" صعوبات مرتبطة بغياب التكوين القانوني والإداري، إذ إن حسن النية في التسيير لا يعفي من المسؤولية القانونية.
ويشدد امربطيش على أن جمع المساهمات دون صفة قانونية أو دون توثيق العمليات المالية قد يعرض صاحبه للمساءلة، ما يستدعي اعتماد حساب بنكي خاص بالاتحاد وتسليم وصولات مقابل الأداء وتوثيق مختلف الإجراءات.
وفي المجمعات السكنية الكبرى، غالبا ما يتم اللجوء إلى شركات متخصصة في تدبير الأجزاء المشتركة، بالنظر إلى حاجتها إلى موارد بشرية وتقنية أكبر، بحيث تقدم خدمات احترافية بدلا من "السانديك" التطوعي من السكان، وتتمتع بخبرة في الصيانة وصياغة العقود والمحاسبة ولا تتأثر بالرحيل من العمارة أو المشاكل الشخصية.
ورغم أن هذا الخيار يرفع الكلفة المالية، فإنه يساهم في الحد من الاحتكاكات المباشرة بين السكان و"السانديك"، خصوصا عندما يكون هذا الأخير من قاطني الإقامة نفسها، وفق تعبير امربطيش.
ضمان حقوق السكان
وفي سياق تعزيز الحكامة المالية داخل الإقامات السكنية، دخل ابتداء من فاتح يناير 2026 حيز التنفيذ المرسوم المتعلق بالقواعد المحاسبية الخاصة باتحادات الملاك المشتركين، والذي يفرض مسك محاسبة منظمة وإعداد بيانات مالية دورية، مع إخضاع الاتحادات التي تتجاوز مداخيلها السنوية مليون درهم لمراقبة خبير محاسبي لإنجاز تقرير يثبت صدقيتها، "وهي مقتضيات ينتظر أن تساهم في تعزيز الشفافية وتقليص الخلافات المرتبطة بتدبير الأموال المشتركة"، وفق الفاعل الجمعوي.
ويرى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في استخلاص المساهمات أو تدبير المرافق المشتركة، بل في تحقيق توازن بين حماية حقوق اتحاد الملاك وضمان حقوق السكان، عبر احترام المساطر القانونية واعتماد الحوار والوساطة قبل اللجوء إلى القضاء، الذي يظل الملاذ الأخير لحسم النزاعات داخل الإقامات السكنية.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع