مجتمع
ما هي حدود صلاحيات سكان "العمارات" في الاحتجاج؟
24/05/2025 - 10:46
وئام فراج
بات من المألوف، في الفترة الأخيرة، رؤية لافتات أو ملصقات بأبواب ومنافذ شقق بعض العمارات السكنية التي تحتج على مشروع معين أو تعلن رفض السكان لممارسة أنشطة أخرى داخل العمارة غير السكن، وتتعدى هذه الملصقات واللافتات أحيانا أبواب العمارات إلى التوجه للقضاء احتجاجا على نشاط معين يضر بالسكان. فماذا يقول القانون؟ وما هي حدود صلاحيات السكان في الاعتراض؟
تخضع العمارات السكنية بالمغرب للقانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، ويروم هذا النص القانوني تنظيم العلاقة بين الملاك المشتركين، وضبط قواعد الاستغلال السليم والمنظم للأجزاء الخاصة والمشتركة داخل العقار الواحد.
تقييم الضرر
وتسري أحكام هذا القانون على "العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات والمشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص والمقسمة إلى أجزاء يضم كل جزء منها جزءً مفرزا وحصة في الأجزاء المشتركة".
وفي هذا الإطار، أوضح المحامي بهيئة سلا ياسين كواري، أن العمارات السكنية يتم تسييرها حسب قانون الملكية المشتركة من طرف من يمثل السكان، وهو ما يسمى بـ"السانديك"، مشيرا إلى أن هذا الأخير يحق له الاحتجاج باسم السكان على فعل معين يضر بهم وذلك بمقتضى القانون.
وأبرز كواري، في تصريح لـSNRTnews، أنه في حال لم ينص العقد المنظم على إقامة العمارة السكنية على وجود محلات تجارية، على سبيل المثال، يحق لممثل السكان المعارضة أو الاحتجاج على ذلك عبر اتباع المسطرة المعمول بها.
أما في حال كانت العمارة تحتوي على محلات تجارية، فحق الاعتراض على المشروع يتم حسب نوعية الضرر الذي تتسبب فيه هذه المحلات، وفق كواري، موضحا أنه يحق لـ"السانديك" الاعتراض باسم السكان في حال كان المحل يقوم بنشاط يتسبب في ضرر أو إزعاج للسكان، سواء تعلق الأمر بانبعاث روائح كريهة وضارة من هذا المحل أو فتح ورشة تصدر ضجيجا يزعج السكان.
وتابع أنه يحق للسكان الاحتجاج والتوجه للقضاء من أجل رفع الضرر في هذه الحالة، لكن، في المقابل، لا يحق لهم الاحتجاج إذا كان المحل مخصصا للتجارة، نظرا لحصول هذه المحلات مسبقا على تراخيض، موضحا أن أغلب الرخص تمنح لمدة سنتين مؤقتة، قبل أخذ الرخصة النهائية.
وبالنسبة للمسطرة المتبعة في حالة الاعتراض، أبرز المحامي بهيئة سلا أنها تتم عبر رفع دعوى لقاضي المستعجلات تتعلق برفع الضرر، أو ما يسمى بـ"رفع دعوى استعجالية" أمام القضاء لوقف النشاط المخالف، مشيرا إلى أن "القاضي يحكم بعد ذلك بإجراء خبرة من أجل معاينة حجم الضرر، أو التأكد من مزاعم الساكنة، وبناء على الخبرة يتخذ القاضي قراره، فإن تبين وجود ضرر يحكم القاضي بغرامة تهديدية ورفع الضرر، أو يتم رفض الطلب في حال تبين أن المزاعم غير موجودة، إذ لديه السلطة التقديرية في اتخاذ القرار المناسب".
اعتراض مؤطر
بدوره، أكد المحامي بهيئة القنيطرة الحسين كنون أن قانون الملكية المشتركة يتكون من مجموعة من النصوص التي تحمي المصالح المشتركة للإقامة السكنية وتبرز حدود التعامل داخلها، مع التأكيد على عدم تسبب أي شخص من المالكين لضرر كيفما كان "سواء كان ماديا أو معنويا أو من شأنه أن يخدش الحياء".
وأضاف أن قانون الملكية المشتركة يمنح للسكان حق انتداب ما يسمى بـ"السانديك" وهو الذي ينشأ نظاما داخليا يتم بمقتضاه تسيير جميع الأمور المتعلقة بالعمارة السكنية من ماء وكهرباء ومصعد وترميم الواجهات أو تقديم الشكايات وما إلى ذلك، مشيرا إلى أنه يحق لهذا الأخير تقديم اعتراض على نشاط تجاري معين يضر بسكان الإقامة.
وفي المقابل، أكد كنون، في تصريح لـSNRTnews، أنه لا يحق للسكان الاعتراض على أي نشاط آخر لا يتسبب في ضرر أو أدى، على غرار ممارسة نشاط تجاري أو فتح مكتب خاص.
كما يمكن للسكان تنظيم جمع عام استثنائي لتوثيق موقف جماعي وتفويض ممثل قانوني باسمهم، من أجل مراسلة السلطات المحلية (مقاطعة أو قائد المنطقة) لطلب التدخل الإداري.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد