سياسة
الحكومة ترفض إلزام المنعشين العقاريين بكفالات مالية
13/05/2026 - 17:45
يونس أباعلي
تمسكت الحكومة، يوم الأربعاء 13 ماي 2026 داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، برفض تعديلات تقدمت بها فرق ومجموعة المعارضة، تقضي بفرض كفالات مالية على المنعشين العقاريين لضمان إصلاح عيوب وأشغال المشاريع بعد تسلمها، حيث اعتبرت أن فرضها سيؤثر على السيولة المالية للمشاريع السكنية وخلق حالة من الجمود داخل القطاع.
وأكدت الحكومة أن النص الحالي لمشروع القانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، يتضمن ضمانات وآليات رقابية كافية لحماية حقوق المواطنين والجماعات الترابية دون الحاجة إلى إجراءات وصفتها بـ"التعجيزية".
وقد تم التصويت على المشروع كما عدّلته اللجنة، بثمانية أصوات مقابل صوتين معارضين ودون تسجيل امتناع عن التصويت.
وخلال المناقشات، اقترحت المعارضة إلزام المنعشين العقاريين بتقديم كفالات بنكية أو رهونات مالية تصل إلى 20 في المائة من القيمة الإجمالية لأشغال التجهيز، بهدف ضمان إصلاح الأعطاب والاختلالات التي قد تظهر بعد تسليم المشاريع السكنية.
وفي هذا الإطار، شدد البرلماني محمد ملال، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، على ضرورة أن تنطلق أي تجزئة عقارية من "أسس قانونية صحيحة"، معتبرا أن التعديلات المقترحة تروم بالأساس حماية حقوق المواطنين وتفادي تحولهم إلى ضحايا لمشاريع تعاني من عيوب أو نقص في التجهيزات.
من جهتها، دافعت البرلمانية سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن مقترح الضمانات المالية، معتبرة أن فلسفة مشروع القانون جاءت أصلا لمعالجة الإشكالات المتراكمة التي تعرفها التجزئات السكنية بالمغرب.
وأوضحت أن تحقيق التوازن يقتضي عدم الاكتفاء بحماية المنعش العقاري فقط، بل توفير حماية فعلية أيضا للمواطن الذي يدخر لسنوات من أجل اقتناء سكن قبل أن يصطدم لاحقا بمشاكل تقنية واختلالات في البنيات والتجهيزات.
وأضافت البردعي أن نسبة 20 في المائة المقترحة يمكن تخفيضها، غير أنها شددت على أن الإبقاء على الوضع الحالي دون ضمانات قانونية حقيقية لفائدة المواطنين أمر غير مقبول.
في المقابل، أوضح كاتب الدولة المكلف بالتعمير، أديب بن إبراهيم، أن الحكومة تعارض هذا التوجه بسبب ما قد يترتب عنه من استنزاف للسيولة المالية الخاصة بالمنعشين العقاريين منذ انطلاق المشاريع، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى "بلوكاج" حقيقي داخل قطاع السكن ويؤثر سلبا على دينامية الاستثمار.
وأكد المسؤول الحكومي أن مقاربة الحكومة ترتكز على تبسيط المساطر وتحفيز الاستثمار، معتبرا أن الضمانات المنصوص عليها حاليا في المادة 20 من مشروع القانون كافية لحماية حقوق الجماعات الترابية والمواطنين.
كما أشار إلى أن النص يتضمن آليات رقابية صارمة، من أبرزها مسطرة التسليم المؤقت، التي لا تتم إلا بعد التأكد من استكمال الأشغال وربط المشروع بمختلف الشبكات الأساسية، موضحا أنه بدون التسليم المؤقت لا يحق للمنعش البناء أو تسليم المشروع.
وتحدث بن إبراهيم أيضا عما وصفه بـ"سنة الاختبار"، وهي الفترة الفاصلة بين التسليم المؤقت والتسليم النهائي، والتي تهدف إلى رصد أي أعطاب أو اختلالات قد تظهر في الشبكات أو التجهيزات.
وأوضح أن الجماعات الترابية تملك خلال هذه المرحلة صلاحية توجيه إعذارات للمنعشين والتدخل لإصلاح الاختلالات مع استخلاص التكاليف منهم، معتبرا أن هذه الآليات كفيلة بضمان حقوق المواطنين دون فرض كفالات مالية إضافية.
من جانبه، دعا البرلماني توفيق كميل، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى اعتماد ما سماه الإنصاف في توزيع المسؤوليات بين المستثمر والإدارة، معتبرا أن الأعطاب التي تظهر بعد التسليم النهائي لا يتحملها المنعش العقاري دائما.
وأوضح كميل، الذي يرأس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن المنعش يسلم التجزئة والمرافق العمومية للجماعة وفق الضوابط القانونية، غير أن تدخل جهات أخرى بعد ذلك، مثل شركات الاتصالات أو المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، من خلال الحفر وإعادة الأشغال، يؤدي في عدد من الحالات إلى إتلاف تجهيزات كلفت مبالغ مالية كبيرة.
كما انتقد ما اعتبره ضعف الرقابة البعدية من طرف الجماعات الترابية، متسائلا "هل يعقل أن يظل المستثمر حارسا على التجهيزات إلى ما لا نهاية؟"، قبل أن يدعو إلى تحميل المسؤولية للجهات المتسببة فعليا في تدهور البنيات، "بدل الاقتصار على فرض أعباء وضمانات مالية إضافية على المنعشين العقاريين".
كما أثار نقاش المشروع انتقادات برلمانية لما وصفه نواب بـ"التعقيدات الإدارية" التي تواجه المنعشين العقاريين بعد انتهاء آجال الرخص، حتى في الحالات التي تكون فيها الأشغال قد استكملت بشكل كامل أو بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز.
وسجلت مداخلات أن عددا من المستثمرين العقاريين يضطرون إلى إعادة مسطرة الترخيص من بدايتها بمجرد انقضاء مدة الرخصة، رغم أن التأخر في بعض الملفات لا يكون مرتبطا بالمنعشين أنفسهم، وإنما يعود في عدد من الحالات إلى بطء المساطر الإدارية أو تأخر الجماعات الترابية في معالجة طلبات التسليم المؤقت.
واعتبر المتدخلون أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على كلفة المشاريع العقارية، إذ يُجبر المنعشين على إعادة أداء الرسوم المرتبطة بخدمات التدبير المفوض الخاصة بالكهرباء والماء والتطهير، فضلا عن إعداد تصاميم تقنية ووثائق إدارية جديدة، وهو ما يشكل، بحسب تعبيرهم، عبئا غير مبرر يؤثر على مناخ الاستثمار ويبطئ وتيرة إنجاز المشاريع السكنية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع