مجتمع
السجل الرسمي للوكالات العقارية.. هل يحد من التزوير والنصب؟
11/04/2026 - 19:59
خولة ازنيزني
أعلنت وزارة العدل عن إجراءات تنظيمية جديدة تروم تعزيز الحماية القانونية في المعاملات العقارية بالمغرب، من خلال تفعيل السجل الرسمي لوكالات العقارات ابتداء من فاتح يونيو 2026، في خطوة تهدف إلى تأمين عمليات البيع والتفويت المنجزة عبر الوكالات والحد من حالات التزوير والنصب.
وفي هذا السياق، وجه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مراسلة رسمية إلى المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، بشأن إطلاق هذا السجل، الذي سيعتمد على مستوى جميع المحاكم الابتدائية بمختلف أنحاء المملكة.
ويهم الأمر تفعيل مقتضيات القانون رقم 31.18 المعدل والمتمم لظهير الالتزامات والعقود، والذي أقر إحداث سجلين خاصين بالوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وبالشركات المدنية العقارية، إلى جانب إقرار السجل الوطني للوكالات الرسمية، وذلك بموجب مجموعة من المراسيم والقرارات التنظيمية.
وفي هذا الصدد، أوضح مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، رشيد وظيفي، أن الوكالات المتعلقة بالتصرف في العقارات أو إنشاء الحقوق العينية لن يعتد بها مستقبلا إلا إذا تم تسجيلها في السجل الرسمي للوكالات.
وقال وظيفي، في تصريح لـSNRTnews، إن السجل يهم ثلاث فئات مهنية على وجه الخصوص، وهي الموثقون والعدول والمحامون المخول لهم قانونا تحرير الوكالات، حيث لن يعتمد أي توكيل في المعاملات العقارية إذا لم يكن محررا من طرف أحد هؤلاء المهنيين ومسجلا في السجل الوطني للوكالات الرسمية.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن اعتماد هذا النظام الجديد يأتي في سياق الجهود المبذولة للتصدي لظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير، والتي شملت في بعض الحالات ممتلكات تعود لأجانب، حيث كانت بعض عمليات التفويت تتم اعتمادا على وكالات مزورة أو غير دقيقة.
الأمن التعاقدي
وأوضح وظيفي أن الهدف من هذا السجل يتمثل في تعزيز الأمن التعاقدي وضمان حقوق الأطراف، مشيرا إلى أن عددا من حالات النصب التي عرضت على القضاء كانت مرتبطة باستعمال وكالات مزورة أو غير صادرة عن المالك الحقيقي للعقار.
وأضاف أن تسجيل الوكالة في السجل الرسمي بالمحاكم الابتدائية سيمكن من التحقق من صحتها والتأكد من خلوها من أي خلل أو تزوير قبل اعتمادها في أي عملية بيع أو تفويت.
كما يشترط النظام الجديد تحديد نطاق الصلاحيات الممنوحة للوكيل بشكل دقيق داخل التوكيل، مع وصف مفصل للعقار موضوع التصرف، وبيان نوع العملية المراد القيام بها، سواء تعلق الأمر بالبيع أو الشراء أو الرهن أو غير ذلك، إضافة إلى تحديد ثمن المعاملة بشكل صريح داخل الوثيقة نفسها.
وسيكون هذا السجل ذا طابع رقمي، ويمكن للمهنيين الاطلاع على تفاصيل الوكالات المسجلة من خلال منصة وطنية مخصصة لهذا الغرض، تتضمن معطيات دقيقة حول الأطراف المعنية وتاريخ التوكيل ومضمونه. أما الوكالات غير المسجلة في هذا السجل فلن يعتد بها في المعاملات المتعلقة بالعقارات أو الحقوق العينية.
وشدد مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، أنه من المنتظر أن يسهم هذا الإجراء في تقليص النزاعات القضائية المرتبطة بالوكالات المشبوهة أو غير الواضحة، والتي كانت تمثل نسبة مهمة من القضايا المعروضة على المحاكم، كما سيعزز حماية حقوق الملاك ويحد من مخاطر الغش والاستغلال في السوق العقارية.
وأضاف أن وزارة العدل تعمل حاليا على مواكبة تنزيل هذا المستجد من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة المهنيين القانونيين، من محامين وموثقين وعدول، قصد التعريف بآليات تطبيق السجل الجديد، إلى جانب إعداد أدلة إرشادية مبسطة لفائدة المواطنين.
وقد حددت الوزارة فترة انتقالية تمتد إلى غاية نهاية شهر ماي 2026، لتمكين مختلف الفاعلين من التكيف مع المتطلبات الجديدة.
وبموجب هذه المقتضيات، ستشرع جميع المحاكم الابتدائية بالمملكة في تلقي طلبات تقييد الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية ابتداء من يونيو 2026، في خطوة يرتقب أن تعزز الشفافية والأمن القانوني في المعاملات العقارية بالمغرب.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع