سياسة
بعد 30 سنة من التعقيدات .. تفاصيل مشروع قانون جديد لإعادة هيكلة التجزئات العقارية
04/04/2026 - 15:32
يونس أباعلي
بعد أكثر من ثلاثة عقود اتسمت بالجمود والتعقيدات المسطرية، تم وضع مشروع قانون جديد بمجلس النواب، الاثنين فاتح أبريل 2026، يروم تأطير التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، في خطوة تستهدف معالجة اختلالات بنيوية طال أمدها داخل هذا القطاع الحيوي.
وكشفت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن تفاصيل المشروع أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية، مؤكدة أن مشروع القانون رقم 34.21 يندرج ضمن دينامية الإصلاحات الهيكلية التي انخرط فيها المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، والرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين والارتقاء بجودة المشهد العمراني.
اختلالات متراكمة وأعباء مالية
أكدت الوزيرة أن هذا المشروع يأتي في ظل تراكم نقائص وإكراهات رُصدت بعد مرور أكثر من 30 سنة على دخول القانون الحالي حيز التنفيذ، حيث تبين عدم كفاية الأجل المحدد في ثلاث سنوات لإنجاز أشغال التجهيز، إلى جانب تباين تأويل مقتضيات القانون بين مختلف المتدخلين، وتأخر إنجاز الأشغال في عدد من التجزئات التي ظلت غير مكتملة.
وقد أفرز هذا الوضع، كما قالت، مشهدا حضريا متفككا، كلف الدولة والجماعات الترابية أعباء مالية إضافية للتدخل لاحقا من أجل معالجة هذه الاختلالات، فضلا عن عدم ملاءمة النص الحالي مع قوانين أخرى ذات صلة، خاصة قانون جبايات الجماعات الترابية وقانون تبسيط المساطر.
كما تم تسجيل فراغ قانوني يهم التجزئات التي يتم إنجاز أشغالها بشكل تدريجي، وهو ما سعى المشروع الجديد إلى تداركه.
حلول قانونية وتحفيز للاستثمار
وتروم الوزارة، من خلال هذا النص، تقديم حلول قانونية وعملية للإشكالات التي يعرفها ميدان التجزيء والتقسيم، خصوصا ما يتعلق بآجال الحصول على الإذن، وتعثر إنجاز أشغال التجهيز، وحالات توقف الأشغال لأسباب خارجة عن إرادة المجزئ.
كما يتضمن المشروع مقتضيات جديدة لمعالجة إكراهات أفرزتها الممارسة الميدانية، مع السعي إلى إنعاش الاستثمار في مجال التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعبئة موارد جبائية مهمة لفائدة الدولة والجماعات الترابية.
وفي السياق ذاته، يركز المشروع على تبسيط المساطر والإجراءات وتقليص الآجال، انسجاما مع المقتضيات القانونية المتعلقة بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية (القانون 1955).
آجال جديدة حسب مساحة المشاريع
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، التنصيص على آجال جديدة لمنح الإذن بإحداث التجزئات، تختلف حسب مساحة الأرض المعنية.
فقد حددت المادة 11 مدة ثلاث سنوات للتجزئات التي لا تتجاوز مساحتها 20 هكتارا، وخمس سنوات للمساحات التي تتراوح بين 20 و100 هكتار، وسبع سنوات للمساحات ما بين 100 و250 هكتارا، وعشر سنوات للمساحات ما بين 250 و400 هكتار، فيما تصل إلى خمسة عشر سنة بالنسبة للتجزئات التي تفوق مساحتها 400 هكتار.
تأطير توقف الأشغال وتعزيز المرافق
كما يعالج المشروع إشكالية توقف أشغال التجهيز، حيث تنص المادة 11 مكررة على إمكانية وقف الأشغال في حالة التوقف الاضطراري لأسباب خارجة عن إرادة صاحب التجزئة، مع وضع مسطرة دقيقة لدراسة طلبات الإيقاف.
وفي ما يتعلق بالتجهيزات العمومية، ينص المشروع على تعزيز إحداث المرافق داخل التجزئات، من خلال تحديد معايير برمجتها عبر نص تنظيمي، بما يضمن إطار عيش كريم ومندمج للمواطنين، مع الحفاظ على طبيعة العقارات المخصصة لهذه المرافق بمجرد التسلم المؤقت للأشغال.
كما يتيح النص إمكانية تغيير تخصيص مرفق عمومي، كليا أو جزئيا، لفائدة مرفق آخر أو مشروع ذي منفعة عامة، وفق كيفيات محددة.
حكامة أقوى وآليات تقنية جديدة
ويعزز المشروع الحكامة في هذا المجال، عبر تحديد الجهة المخول لها الدعوة لانعقاد لجنتي التسلم المؤقت والنهائي، حيث أسندت هذه المهمة لرئيس مجلس الجماعة داخل آجال محددة.
كما ينص على إحداث لجان تقنية تتولى دراسة طلبات إيقاف سريان أجل الإذن، الناتج عن التوقف الاضطراري لأشغال التجهيز، وكذا طلبات الحصول على الشهادات المتعلقة بعمليات التفويت أو الإيجار أو القسمة.
وتخول هذه اللجان إمكانية منح آجال إضافية لاستكمال الأشغال بالنسبة للمشاريع التي سقط الإذن المتعلق بها، مع منح العامل سلطة الحلول في حال عدم قيام رئيس الجماعة بالدعوة لانعقاد اللجان.
تثمين الملك العام ومعالجة الاختلالات
وفي ما يخص تثمين وتحصين الملك العام الجماعي، ينص المشروع على نقل ملكية المرافق بشكل أوتوماتيكي إلى الأملاك العامة للجماعة بعد التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، مع تمكين رئيس المجلس الجماعي من استرجاع مصاريف إصلاح العيوب التي قد تظهر خلال سنة من التسلم، عبر مسطرة تحصيل المداخيل في حال تقاعس المنعش.
أما بخصوص التجزئات غير القانونية، فتقترح المادة 50 تدقيق شروط وكيفيات إعادة هيكلتها، من خلال برنامج محدد يشمل المعطيات العقارية والتقنية والمالية، إلى جانب قرارات تخطيط الطرق اللازمة لإنجاز هذه العمليات.
ومن بين أبرز المستجدات كذلك، الإعفاء من الحصول على إذن بالتقسيم في حالة اقتطاع أرض لإنجاز تجهيزات ومرافق عمومية، مع توسيع نطاق نقل ملكية العقارات بإدراج مفهوم “التفويت”، الذي يشمل، إلى جانب البيع، عقود التبرع كالهبة والصدقة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
اقتصاد
مجتمع