سياسة
تقليص مدة التدريب وتشديد المراقبة على المقاولات .. تغييرات مرتقبة في برنامج "إدماج"
03/06/2026 - 11:42
يونس أباعلي
كشف وزير الإدماج الاجتماعي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن حزمة من التعديلات القانونية الجديدة في برنامج "إدماج" الموجه لغير الحاصلين على شهادات، حيث يراد تقليص مدة التدريب وتشديد المراقبة على المقاولات المستفيدة من الامتيازات التي يوفرها البرنامج.
وجاءت هذه المعطيات خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، المنعقد يوم الثلاثاء 2 يونيو، والمخصص لدراسة مشروع القانون رقم 51.25 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.93.16 الصادر في 23 مارس 1993، والمتعلق بتحديد تدابير تشجيع المنشآت التي تقوم بتدريب الحاصلين على بعض الشهادات قصد التكوين من أجل الإدماج.
وكانت الوزارة، بشراكة مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، أطلقت برنامج "إدماج" الموجه لغير الحاصلين على شهادات.
ويستهدف البرنامج فئة واسعة من الباحثين عن العمل غير الحاصلين على شهادات، والتي تقدر بنحو 900 ألف شخص، إضافة إلى حوالي 280 ألف شاب غادروا مقاعد الدراسة، بحسب الأرقام التي قدمها الوزير.
تقليص مدة التدريب إلى النصف
من أبرز المستجدات التي تضمنها المشروع، تقليص مدة التدريب في إطار عقود الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات من 24 شهرا إلى 12 شهرا فقط.
وأوضح السكوري أن التجربة أظهرت أن المدة السابقة كانت طويلة بشكل مفرط، إذ كانت تسمح لبعض المقاولات بالاحتفاظ بالمتدربين لمدة سنتين كاملتين دون حسم قرار تشغيلهم، وهو ما أفرز حالات استغلال لا تنتهي بإدماج فعلي داخل سوق الشغل.
وأكد الوزير أن الهدف من هذا التعديل هو جعل فترة التدريب مرحلة انتقالية حقيقية نحو التشغيل، وليس مجرد وسيلة للاستفادة من اليد العاملة دون التزامات طويلة الأمد تجاه المستفيدين.
إدماج إلزامي وعقوبات تصاعدية
وفي إطار محاربة هشاشة الشغل، شدد المسؤول الحكومي على أن المقاولات المستفيدة من البرنامج ستكون مطالبة بالاحتفاظ بما لا يقل عن 60 في المائة من المستفيدين بعقود غير محددة المدة، مؤكدا أن القانون الجديد يتضمن عقوبات تصاعدية ضد المؤسسات التي لا تحترم هذا الشرط.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، فإن المقاولة التي لا تشغل أي مستفيد بعد انتهاء التدريب ستُحرم من الاستفادة من البرنامج لمدة سنتين. أما إذا كانت نسبة الإدماج أقل من 30 في المائة فستُعلق استفادتها لمدة سنة ونصف، ولمدة سنة إذا تراوحت النسبة بين 30 و50 في المائة، بينما تُحدد مدة التعليق في ستة أشهر إذا تراوحت النسبة بين 50 و60 في المائة.
وأشار السكوري إلى أن إحصائيات سابقة أظهرت وجود مقاولات كانت تستقبل أعداداً كبيرة جدا من المتدربين، فيما لا يتم إدماج سوى نسبة ضئيلة منهم بشكل دائم، معتبرا أن هذا الوضع لم يعد مقبولا.
امتيازات مالية واجتماعية لتشجيع التشغيل
وفي المقابل، تواصل الدولة تقديم مجموعة من التحفيزات للمقاولات التي تنخرط في التشغيل الفعلي للمستفيدين. وأوضح الوزير أن الدولة، عبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، تتحمل تكاليف التغطية الصحية للمستفيدين في إطار التأمين الإجباري عن المرض خلال فترة التدريب.
كما لا يتم خلال هذه المرحلة أداء اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سواء المتعلقة بحصة المشغل أو الأجير، والتي تمثل في المتوسط نحو 20 في المائة من الأجرة.
وأضاف السكوري أن منحة التدريب تستفيد من الإعفاء من الضريبة على الدخل في حدود 6000 درهم، فيما تتحمل الدولة، بعد إبرام عقد عمل غير محدد المدة، تكاليف التغطية الاجتماعية للمستفيد لمدة 12 شهرا إضافية، تشمل التأمين الإجباري عن المرض والتعويضات العائلية. واعتبر أن هذه الامتيازات توفر للمقاولة ما بين 20 ألفا و30 ألف درهم عن كل مستفيد، وقد تتجاوز هذا السقف في بعض الحالات.
توسيع الاستفادة لغير حاملي الشهادات
ومن بين أبرز التحولات التي جاء بها البرنامج في صيغته الجديدة، توسيع دائرة المستفيدين لتشمل الأشخاص غير الحاصلين على شهادات، بعدما ظلت برامج الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، لأكثر من ثلاثة عقود، موجهة أساسا إلى حاملي الشهادات. كما أصبح بإمكان المقاولة، بعد انتهاء فترة التدريب، إبرام عقد غير محدد المدة مع المستفيد والاستفادة من امتيازات إضافية تمتد لـ12 شهرا أخرى، وقد تصل في بعض الحالات إلى 24 شهرا.
وتم التنصيص على إمكانية استفادة المتدرب من فرصة تدريب جديدة داخل مقاولة أخرى إذا تم فسخ عقد التدريب خلال الأشهر الستة الأولى، شريطة ألا تتجاوز المدة الإجمالية للتدريب 12 شهرا.
إعفاءات ضريبية جديدة وضبط عدد المتدربين
وشملت التعديلات أيضا إقرار إعفاء من الضريبة على الدخل لمدة 24 شهرا في حالة التشغيل النهائي، وذلك في حدود 10 آلاف درهم.
أما بخصوص المقاولات المؤهلة للاستفادة من هذا النظام، فأوضح الوزير أنها تشمل المقاولات الصناعية والتجارية والخدماتية، ومقاولات الصناعة التقليدية والعقار، والاستغلالات الفلاحية والغابوية، إلى جانب الجمعيات والتعاونيات، شرط التصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وكشف السكوري أن نصا تنظيميا مرتقبا سيحدد سقفا لنسبة المتدربين داخل المقاولات مقارنة بعدد الأجراء الرسميين، وذلك تفاديا لتحول بعض المقاولات، خصوصا الناشئة منها، إلى فضاءات تعتمد بشكل شبه كامل على المتدربين بدل التشغيل القار. وأكد أن هذا الموضوع سيكون محل تشاور مع مختلف القطاعات المعنية بما يراعي خصوصيات كل نشاط اقتصادي.
مقالات ذات صلة
عالم
اقتصاد
اقتصاد
سياسة