اقتصاد
تتبع إدماج الخريجين في العمل.. هل يواكب التكوين المهني تحولات سوق الشغل؟
16/04/2026 - 11:28
وئام فراج
تنكب وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات على إنجاز دراسة وطنية بهدف تقييم مستوى إدماج خريجي التكوين المهني من دفعة 2024 في سوق الشغل. ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول طبيعة التكوينات المطلوبة ومدى قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق الشغل، بما يستجيب للإشكالات التي يثيرها الفاعلون والخبراء في المجال.
أفادت معطيات صادرة عن وزارة الإدماج الاقتصادي بأن دراسة تتبع إدماج خريجي التكوين المهني أضحت أداة مركزية لقياس اندماج هذه الفئة في سوق الشغل، وكذا لتقييم مدى ملاءمة التكوينات مع حاجيات الاقتصاد الوطني.
تتبع مسارات الخريجين
وحسب ما جاء في وثيقة حول الموضوع، توصل SNRTnews بنسخة منها، تعتمد هذه الدراسات على تتبع مسارات الخريجين بعد 9 و36 شهرا من التخرج، إلى جانب استطلاع آراء المشغلين، بما يتيح استخلاص مؤشرات دقيقة من قبيل معدل الإدماج، ونسبة البطالة، وجودة الوظائف، ومستويات الأجور.
وسجلت الوزارة أن نسبة إدماج خريجي التكوين المهني تظل، في المجمل، أعلى مقارنة بخريجي الجامعات، غير أنها تختلف بشكل واضح حسب القطاعات ونوعية التكوين.
كما تبرز وجود تفاوت بين عرض التكوين وحاجيات سوق الشغل، وهو ما يفتح النقاش حول فعالية المنظومة في الاستجابة للتحولات الاقتصادية المتسارعة.
في هذا السياق، أكد المكون الاستشاري والخبير في قضايا التشغيل والتكوين المهني، محمد الزهو، أن التكوين المهني عرف تحولا ملحوظا في المغرب، حيث "انتقل من كونه خيارا محدودا إلى مسار أساسي لإدماج الشباب".
غير أن هذا التطور، حسب الزهو، "لم يواكبه بالضرورة تحول موازٍ في بنية الاقتصاد الوطني، الذي لا يزال يعتمد على قطاعات غير كثيفة التشغيل أو لا تتطلب تأهيلا عاليا، مثل الفلاحة والبناء والصيد البحري".
ويجعل، "هذا الاختلال"، وفق الخبير في قضايا التشغيل والتكوين المهني، إدماج الخريجين رهينا بقدرة السوق على خلق فرص شغل ملائمة، وهو ما يظل دون التطلعات. ويعطي مثالا بقطاع الطاقات المتجددة، الذي رغم الاستثمار في تكويناته، لا يوفر عددا كافيا من مناصب الشغل، ما يؤدي إلى تكدس الخريجين خارج السوق.
استباق حاجيات السوق
وشدد الزهو، في تصريح لـSNRTnews، على أن الإشكال لا يتعلق فقط بجودة التكوين، بل أيضا بضعف آليات استباق حاجيات السوق، معتبرا أن "سرعة استجابة منظومة التكوين المهني لهذه التحولات ما تزال محدودة".
في المقابل، تبرز، وفق المتحدث ذاته، قطاعات جديدة مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر والتجارة الإلكترونية، والتي تتطلب مقاربات أكثر مرونة، خصوصا عبر التكوينات القصيرة والتأهيلية بدل المسارات الطويلة.
كما يضع الخبير التكوين المستمر في صلب الحلول، باعتباره آلية أساسية لمواكبة التغيرات المتسارعة، عبر تمكين الشباب من مهارات أولية ثم تطويرها بشكل مستمر، فيما يُعرف بالتعلم مدى الحياة. ويرى أن الرهان اليوم لم يعد فقط على الإدماج الكمي، بل أيضا على جودة هذا الإدماج.
وخلص الخبير في قضايا التشغيل إلى أهمية الاستثمار في بعض القطاعات على غرار قطاع الخدمات الموجهة للأشخاص أو ما يسمى بالقطاع الاجتماعي، وقطاع الاقتصاد التضامني، فضلا عن كل ما يتعلق بالبيانات الضخمة وأمن البيانات والتجارة الإلكترونية.
كما سجل تغيرا في انتظارات الشباب، الذين أصبحوا يميلون أكثر إلى العمل الحر والعقود المرنة، ما يفرض بدوره إعادة التفكير في نماذج الإدماج التقليدية.
تحيين التكوينات
من جهتها، أكدت الأستاذة الجامعية والخبيرة في قانون الشغل أميمة عاشور، أن سوق الشغل يعرف تحولات عميقة تفرض تحيين التكوينات بشكل مستمر، مبرزة أن منظومة التكوين المهني تبذل مجهودات مهمة في هذا الاتجاه، من خلال إدراج تخصصات جديدة في مجالات رقمية وصناعية، مثل الطيران، والسيارات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مهن مرتبطة بالرياضة، في ظل الاستحقاقات الكبرى التي يشهدها المغرب.
وترى عاشور، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الدينامية تعكس محاولة لمواكبة الأوراش الاقتصادية المفتوحة، خاصة في مجالات اللوجستيك، والموانئ، والتنقل، لكنها تسجل في المقابل وجود إمكانات غير مستغلة، خصوصا في المجال الاجتماعي.
ودعت الأستاذة في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في هذا الإطار، إلى تطوير تكوينات مرتبطة بـ"اقتصاد الرعاية"، الذي يشمل خدمات مرافقة الأسر، ورعاية الأطفال والمسنين، في سياق التحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب.
وتلتقي آراء المتدخلين حول ضرورة إعادة التوازن بين العرض التكويني وبنية الاقتصاد، مع التأكيد على أهمية الاستثمار في قطاعات جديدة قادرة على خلق فرص شغل ذات جودة، إلى جانب تطوير التكوين المستمر، وتحسين آليات رصد واستباق حاجيات السوق.
مقالات ذات صلة
واش بصح
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد