مجتمع
توجه نحو رفع سن ولوج التكوين المهني لمحاربة "الهدر المهني"
10/10/2025 - 13:14
يونس أباعلي
برز توجه في قطاع التكوين المهني نحو رفع سن الاستفادة إلى ما فوق 30 سنة، بدل تسقيفه، وهو بالنسبة لعدد من الخبراء في القطاع يطرح التساؤل عن جدوى ذلك وأي أثر سيكون على سوق الشغل.
ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى تحقيق إصلاح شامل لمنظومة التكوين المهني، ضمن الرؤية الاستراتيجية لملاءمة الكفاءات مع حاجيات سوق الشغل، ومواجهة البطالة التي تمس فئات عمرية متفاوتة، من الشباب إلى البالغين الباحثين عن إعادة إدماج مهني.
كما برز هذا التوجه بعد رفع عدد المستفيدين من 25 ألفا إلى 100 ألف شاب وشابة، مع إعطاء الأولوية للشباب المنقطعين عن الدراسة دون شهادات، خصوصا فئة NEETs (العاطلون عن العمل الذين لا يتلقون تعليمًا أو تكويناً مهنيًا).
في هذا الإطار، يرى الخبير في سياسات التشغيل والتكوين، عبد الرحيم البقالي، أن رفع السن خطوة ضرورية لتأهيل سوق الشغل المغربي، قائلا، في تصريح لـSNRTnews، إن العديد من العاطلين فوق الثلاثين يملكون إرادة قوية لتغيير مسارهم المهني، لكنهم يصطدمون بعائق إداري صرف، هو شرط السن.
وشدد على أن رفع هذا الشرط سيسمح بإعادة تدوير الكفاءات وملء الخصاص في قطاعات مهنية حيوية مثل الخدمات والصناعة التقليدية والتكنولوجيا.
ولفت إلى أنه لوحظ كيف يُغير عدد كبير من الشبان مساراتهم المهنية قبل أن يصلوا إلى سنة الثلاثين، نظرا لتجارب فاشلة أو اختيارات متأخرة، وبالتالي، من الواجب منحهم الفرصة للتكوين مهنيا لكي يستدركوا ما ضاع منهم من سنوات.
وسجل أن عددا كبيرا من الشبان يراكمون خبرة ومهارات مهنية خارج مؤسسة التكوين المهني، لكنهم دائما ما يصطدمون بهاجس الدبلوم المهني الذي يُتيح ولوجهم الإدارات والمؤسسات.
وأضاف البقالي أن الإجراء، إن تم تطبيقه، من شأنه أن يقلص من ظاهرة "الهدر المهني"، حيث يفقد الكثير من الشباب الذين غادروا المدرسة مبكرا فرصهم في التكوين بعد تجاوز سن الولوج، ما يؤدي إلى تضخم فئة غير النشيطين في سوق العمل.
أما الخبيرة في السياسات الاجتماعية فاطمة الزهراء بنعزة، فترى أن رفع السن في التكوين المهني قرار له بعد اجتماعي عميق، إذ يتيح الفرصة أمام فئات عديدة للانخراط في مسارات تكوينية تمكنهم من اكتساب مهن مدرة للدخل.
وقالت بنعزة، في تصريحها لـSNRTnews، "حين نرفع القيود العمرية، فإننا نفتح الباب أمام فئات واسعة ظلت خارج دائرة الإنتاج"، مضيفة أنه يُشترط لولوج التكوين المهني ألا يتعدى العمر 30 سنة، ويُعطي مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل الحق للذين تجاوزوا هذا السن لكن شريطة أن يكونوا مستفيدين من نظام "الممرات"، وهو مباشر يُمكن من الارتقاء من مستوى دراسي معين إلى مستوى أعلى.
وتابعت قائلة إن "التكوين لا ينبغي أن يكون امتيازا شبابيا فقط، بل حقا مدى الحياة. لكن من الضروري أن يواكب هذا القرار تطوير أنماط تكوين مرنة، تلائم ظروف من هم فوق الثلاثين أو الأربعين سنة".
ورغم الإجماع النسبي على جدوى رفع السن، يحذر بعض الخبراء من التحديات العملية التي قد تعترض التنفيذ. فمن جهة، تحتاج مؤسسات التكوين المهني إلى موارد إضافية لاستيعاب الفئات الجديدة، سواء من حيث التجهيزات أو الطاقم البيداغوجي أو البنية التحتية. ومن جهة أخرى، يتطلب الأمر إعادة تصميم البرامج التكوينية لتتلاءم مع احتياجات فئات عمرية مختلفة، لها تجارب مهنية وحياتية متباينة.
وفي هذا الإطار، قالت بنعزة إن "إلغاء تسقيف السن لا يمكن أن يتم بمعزل عن تطوير نماذج تكوين جديدة، تجمع بين المرونة والانفتاح الرقمي، وتستهدف الفئة الناضجة مهنيا التي لا يمكنها التفرغ الكامل للتكوين اليومي".
ويرى المتحدثان أن نجاح رفع السن في التكوين المهني مرتبط بتبني مقاربة تدريجية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات السوق وقدرة المؤسسات على الاستيعاب، وتكييف البرامج مع الواقع الاجتماعي والمهني للمواطنين.
ويتميز الدخول التكويني الجديد، بحسب أرقام الوزارة الوصية، بارتفاع ملحوظ في عدد المستفيدين، إذ من المرتقب استقبال حوالي 746.500 متدرب ومتدربة برسم سنة 2025-2026، أي بزيادة قدرها 38% مقارنة بسنة 2021-2022 من بينهم 501.400 متدرب في التكوين الأساسي، ضمنهم 100 ألف في التكوين بالتدرج المهني (مقابل 25 ألفا فقط سنة 2021-2022)، و217.400 في التكوين التأهيلي، و27.700 في التكوين المشترك مع التعليم المدرسي (البكالوريا المهنية والمسار الإعدادي).
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
مجتمع