مجتمع
هل غيّرت الجائحة عادات المغاربة في رمضان ؟
29/04/2022 - 09:54
عائشة دبز | مراد كراخي
ساهمت جائحة "كورونا"، والأزمة الاقتصادية الناتجة عنها، في تغيير العديد من العادات الاجتماعية للمغاربة، ورغم التخفيف من التدابير الاحترازية التي تم اعتمادها للحد من تفشي الوباء، ما زالت آثار هذه التدابير مستمرة في العلاقات والسلوكيات المجتمعية للكثيرين. فهل يمكن القول إن المغاربة غيروا عاداتهم وأصبحوا يميلون للبقاء أكثر في البيت؟
يرى عبد الرحيم عنبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن زهر بأكادير، أن جائحة "كورونا" وما رافقها من تدابير احترازية مثل التباعد الجسدي وتجنب الأماكن المغلقة ساهم في إدخال بعض التغييرات على عادات المغاربة.
وأوضح عنبي، في تصريح لـSNRTnews، أن الإقبال على المقاهي والمساجد والخروج للشوارع، خلال شهر رمضان، أصبح أقل مما كان عليه الأمر سابقا، وذلك راجع إلى تكيف العديد من المواطنين مع التغييرات التي فرضتها الجائحة على السلوكيات المجتمعية لتجنب انتشار الوباء، مستدركا أنه "لا يمكن الجزم بأن هذا التغيير يعتبر جذريا ونهائيا في عادات المغاربة".
الإنترنت .. الوجهة الجديدة
من أبرز التغييرات التي أحدثتها الجائحة عالميا تسجيل زيادة كبيرة في الإقبال على الإنترنت وخصوصا شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا ما يفسره أستاذ علم الاجتماع بمساهمة هذه الوسائل في تحويل المنزل إلى فضاء عام، إذ صار بإمكان الأشخاص الآن بفضل التطور التكنولوجي الدراسة والعمل وتبادل المعلومات والدردشة مع الأقارب والأصدقاء في المنزل، حيث تمكن الكثيرون من خلق عالم مواز حل فيه التواصل الرقمي محل العلاقات الاجتماعية.
وكان للأزمة الوبائية دور مباشر في زيادة الإقبال على منصات التواصل الاجتماعي، فقد تم تسجيل نمو سنوي تراوحت نسبته بين 9,9 و13 بالمائة خلال عامي 2020 و2021 على التوالي، إذ تجاوز عدد مستخدمي هذه المنصات 4,5 مليار في أكتوبر 2021 على سبيل المثال، وفق ما أورده "تقرير العالم الرقمي 2021 " الصادر عن مؤسسة "We Are Social" العالمية بالتعاون مع شركة Hoot suite.
ووفق عنبي، فهذا التغيير الملحوظ في عادات المغاربة، خصوصا خلال شهر رمضان الجاري، لا يرجع إلى تداعيات الحجر الصحي فقط، إذ ساهمت الأزمة الاقتصادية التي فرضتها الجائحة هي الأخرى فيه، ويظهر ذلك من خلال تسجيل تناقص في عدد الأشخاص الذين يزاولون أنشطة تجارية موسمية خلال هذا الشهر، مثل بيع العصائر والفطائر، وذلك راجع إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية.
هل يمكن الحديث عن تغيير؟
قال محسن بنزاكور، المتخصص في علم النفس الاجتماعي، إنه "إذا استطاع الكثيرون العثور على ملاذ لهم في البيت خلال الجائحة، فذلك لم يكن متوفرا للجميع"، مشيرا إلى أن فترة الإغلاق خلال الجائحة تسببت في زيادة غير مسبوقة بعدد حالات الطلاق، وازاها تراجع في عدد الزيجات الجديدة.
وأبرز بنزاكور، لـSNRTnews، أن الإحصائيات المسجلة على مستوى محاكم المملكة تشير إلى زيادة ملحوظة في حالات الطلاق خلال فترة الجائحة، خصوصا طلاق "الشقاق"، الذي يتم عبر تقديم أحد الزوجين لطلب فسخ عقد الزواج، وهذا ما أكدته المنصة الأمريكية "بلومبيرغ بيزنس ويك"، التي أشارت إلى زيادة معدلات الطلاق عالميا منذ انتشار الجائحة، "بسبب بقاء الأزواج مع بعضهم داخل المنزل طوال اليوم".
ويرى المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن الحديث عن تغيير جذري في عادات المغاربة يعتبر سابقا لأوانه خلال الفترة الحالية، رغم تسجيل بعض السلوكيات الجديدة، مشيرا إلى أن إصدار أحكام علمية يتطلب وقتا أطول لقياس ما إذا كان هذا التغيير سيستمر مستقبلا أم سيكون ظرفيا، وذلك من خلال وضع مقارنة مثلا بين وجود شخص ما في المقهى عبر قياس ما إذا كان سيكون راضيا عن وجوده بمفرده أم سيفتقد للتواصل مع الآخرين.
وتابع المتحدث ذاته، أنه "لن نضع توقعات للمستقبل، لكن التغيير لا يمكن أن يكون بهذه السرعة، ولا يمكن أن يحدث بشكل مفاجئ، لأن القيام بذلك سوف يستغرق سنوات"، مشيرا إلى وجوب دراسة سلوكيات المغاربة خلال شهر رمضان المقبل، لإصدار أي حكم حول تغير عاداتهم.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة