سياسة
الاستراتيجية المغربية للهجرة .. أبعاد إنسانية وتنموية
07/05/2022 - 09:44
يونس أباعلي
بأبعاد إنسانية واجتماعية واقتصادية وتنموية، نهج المغرب استراتيجية وطنية استهدفت الهجرة واللجوء، انبنت على توجيهات ملكية سامية كسب من خلالها المغرب الإشادة الدولية وجعلته رائدا كبلد ليس للعبور بل للاستقرار والإدماج والتدبير الأمثل.
بدأ التأسيس للاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء منذ شتنبر 2013 إلى دجنبر 2014، إذ اطلع، حينها، جلالة الملك على التقرير الموضوعاتي حول وضعية المهاجرين واللاجئين بالمغرب، أنجزه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بعدها ترأس جلالته جلسة عمل وأعطى توجهياته للإسراع بوضع وتفعيل استراتيجية ومخطط عمل لقضايا الهجرة، فتم إحداث قطاع لشؤون الهجرة بوزارة الخارجية.
الرغبة الملكية في إطلاق الورش تجددت في نونبر 2013 بدعوة الحكومة إلى وضع سياسة شاملة وفق مقاربة إنسانية متوافقة مع الالتزامات الدولية، قبل الانطلاق الفعلي لتسوية وضعية المعنيين سنة 2014 وفي نفس السنة صادق المجلس الحكومي على الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء.
أي أهداف لهذه الاستراتيجية؟
تقوم هذه الاستراتيجية، التي بسببها نظّم المغرب المنتدى العالمي الـ11 حول الهجرة والتنمية بمراكش في 7 دجنبر 2018، وأنشأ المرصد الإفريقي للهجرة الذي تم افتتاحه في 18 دجنبر 2020 بالرباط، على تحقيق 27 هدفا خاصا و81 عملية تم تحديدها في إطار 11 برنامجا.
وتنطلق من ضرورة تدبير تدفق المهاجرين في إطار احترام حقوق الإنسان، وإقامة إطار مؤسساتي ملائم، وتسهيل اندماج المهاجرين الشرعيين، وتأهيل الإطار القانوني.
وتستهدف مجالات أساسية كالتربية والثقافة على مستوى الإدماج في النظام التعليمي والتكوين في اللغات والثقافة المغربية، والشبيبة والرياضة في ما يتعلق بالبرامج الرياضية والترفيهية، وعلى مستوى الصحة لضمان الولوج إلى العلاج، وعلى مستوى السكن لتشجيع الحق في السكن في إطار الشروط القانونية، وعلى مستوى المساعدات الاجتماعية والإنسانية في ما يتعلق بالمساعدة القانونية وتمكينهم من الاستفادة من برامج التضامن والتنمية الاجتماعية.
كما ترمي إلى تسهيل الولوج إلى التكوين المهني، وتسهيل الولوج إلى التشغيل، وما يتعلق بمجال تدبير التدفقات ومحاربة المتاجرة في البشر ومناهضة شبكات التهريب المرتبطة بذلك، أو على مستوى تقوية التعاون والشراكات الدولية، وتطوير المنظومة القانونية واعتماد سياسة تواصلية فعالة في قضايا الهجرة واللجوء.
واقعية بإنسانية واضحة
يشدد محمد شارف، الأستاذ الباحث في الهجرة ورئيس المرصد الجهوي للهجرات، على أن المغرب يبذل جهودا كبيرا في هذا الصدد، من خلال عمليات إحباط الهجرة غير القانونية أو حصيلة تسوية وإدماج المهاجرين، مبرزا أنها مجهودات مبنية على سياسة متكاملة عبّر عنها جلالة الملك محمد السادس منذ 2013.
ضمن تصريح لـSNRTnews، أكد شارف أنها سياسة واقعية، بإنسانية واضحة، تتضمن برامج تتعلق بالتكوين والتوعية والمساعدة، مشيرا إلى أن المغرب منذ 2013 دخل في سياسة مبنية على استراتيجيتين؛ واحدة متجهة إلى مغاربة العالم وأخرى تستهدف الأجانب المقيمين بالمغرب، سواء كانوا في وضعية نظامية أو العكس.
ويرى أن موضوع الهجرة دائما ما تحيط به التقييمات المختلفة، بين الرفض والتفهم، غير أن المغرب استطاع أن يكسب إشادة العالم. فقد كانت هذه الاستراتيجية وراء تنظيمه المنتدى العالمي الـ11 حول الهجرة والتنمية بمراكش في 7 دجنبر 2018، وإنشاء المرصد الإفريقي للهجرة، الذي تم افتتاحه في 18 دجنبر 2020 في الرباط.
يلفت إلى أن الخطوط العريضة للاستراتيجية تتضمن توفير الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والمواكبة القانونية، معتبرا أن كيفية التنزيل الترابي لهذه السياسة الوطنية على المستوى الترابي والجهوي تطرح نفسها، وهو ما باشره المغرب في الآونة الأخيرة، لتنزيلها على أرض الواقع في ظل تغير مميزات المجالات، مشددا على أن الانخراط هو السبيل لتجاوز أي إكراه، خصوصا أن أي مبادرة تتطلب بعض الوقت لتظهر نتائجها.
وأبزر ما يؤكد الاعتراف الدولي بمجهودات المغرب، في نظر الأستاذ الباحث، هو الإجماع على توقيع ميثاق مراكش سنة 2018، كما تم الاتفاق على المستوى الإفريقي أن يكون صاحب الجلالة محمد السادس رائدا للهجرة بإفريقيا، بعدما وضع خارطة طريق، كما أن المغرب يعتبر من بين 20 دولة رائدة في مجال الهجرة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة