مجتمع
هيكل : الجائحة منعت الكثيرين من العلاج
18/05/2022 - 17:09
وئام فراج
واجه العديد من الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، أو الذين كانوا في حاجة إلى الخدمات الصحية، خلال فترة جائحة كورونا، معيقات في الاستفادة من هذه الخدمات، ما من شأنه الانعكاس سلبا على صحة هؤلاء الأشخاص خلال السنوات المقبلة.
أكد البروفيسور جعفر هيكل، المختص في الأمراض المعدية والطب الوقائي، أن ما بين 45 و50 في المائة من الأشخاص الذين كانوا في حاجة إلى الخدمات الصحية خلال فترة جائحة كورونا، عبر العالم، لم يتمكنوا من الولوج إلى هذه الخدمات، بسبب تسخير جميع الإمكانيات الصحية لمحاربة جائحة كورونا.
تفاقم المشاكل الصحية
وأوضح هيكل، في تصريح لـSNRTnews، أن عواقب ذلك ستظهر خلال عام أو عامين إلى ثلاث سنوات من الجائحة، مبرزا أن تأخير العلاج أو عدم الكشف المبكر عن مرض ما من شأنه أن يزيد من تفاقم المشاكل الصحية.
وسجل المختص في الأمراض المعدية، استنادا إلى أبحاث علمية ومعطيات منظمة الصحة العالمية، فضلا عن تقارير المندوبية السامية للتخطيط الخاصة بالجائحة (2020-2021)، انخفاضا في الولوج إلى الخدمات الصحية، سواء بالقطاع الخاص أو العام، لاسيما من طرف الأطفال الذين كانوا في حاجة إلى التلقيح ضد بعض الأمراض والأمهات والمصابين بالأمراض المزمنة.
وعزا هذا الانخفاض إلى مجموعة من الأسباب، على رأسها تسخير جميع الإمكانيات والطاقات سواء التقنية أو المادية أو البشرية بمستشفيات ومصحات المملكة لمحاربة مرض كوفيد 19، من جهة، ثم تخوف المرضى من التقاط العدوى، من جهة أخرى.
78 في المائة من نسبة الإماتة بسبب الأمراض المزمنة
وأظهرت المعطيات المتوفرة، وفق هيكل، أن المنظومة الصحية المغربية "مطالبة بالاستجابة لحاجيات المواطنين؛ سواء في إطار الجائحات أو في إطار التكفل بباقي الأمراض المزمنة"، مشيرا إلى أن نسبة الإماتة في المغرب بسبب الأمراض المزمنة تصل إلى 78 في المائة، ما يستدعي عدم إهمالها.
وقدم المختص في الأمراض المعدية، في تصريحه، مجموعة من الأرقام المتعلقة بهذه الأمراض، مبرزا أن 32 في المائة من المغاربة يعانون من مرض ضغط الدم، و10 في المائة يعانون من داء السكري، فيما يعاني 21 في المائة من المغاربة من السمنة، ويتم تسجيل حوالي 40 ألف حالة جديدة من الإصابة بمرض السرطان كل سنة بالمغرب.
ودعا، إثر ذلك، إلى تظافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، لجعل المنظومة الصحية قادرة على توفير جميع الإمكانيات؛ سواء البشرية أو التقنية أو المادية من أجل التكفل بجميع الأمراض، بما فيها الجائحات.
التخوف من الإصابة بالعدوى
من جهة أخرى، أكد البروفيسور هيكل إشرافه على إعداد دراسة في الموضوع بشراكة مع منظمة الصحة العالمية، مبرزا، في عرض قدمه خلال تنظيم المناظرة الوطنية السابعة للمصحات الخاصة بالدار البيضاء، أن ما بين 27 و39 في المائة من الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة لم يستفيدوا من الخدمات الصحية بالمغرب جراء الجائحة.
وأبرز، استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أن 34,5 في المائة من النساء و38,2 في المائة من الرجال صرحوا بأنهم لم يتمكنوا من تلقي العلاج بسبب فيروس كورونا. كما صرح 41,2 في المائة من سكان الوسط القروي بعدم ولوجهم لهذه الخدمات، مقابل 33,1 من سكان الوسط الحضري.
وعزا السكان المعنيون بالبحث، الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2020، سبب عدم ولوجهم إلى الخدمات الصحية إلى الخوف من الإصابة بالفيروس بالدرجة الأولى، سواء بالوسط الحضري أو القروي، ثم عدم وجود إمكانيات مادية، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، من حيث وسائل النقل، أو البعد، وغيرها.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع