اقتصاد
خطاب العرش .. ما الذي يحد من تنمية الاقتصاد الوطني؟
03/08/2022 - 09:00
وئام فراج
أكد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش ليوم السبت 30 يوليوز 2022، أن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة، داعيا إلى محاربة هذه العراقيل والاستفادة من الفرص والآفاق، التي تفتحها التقلبات الدولية، لاسيما في مجال جلب الاستثمارات، وتحفيز الصادرات، والنهوض بالمنتوج الوطني. فما هي أبرز المعيقات التي تحد من تنمية الاقتصاد الوطني؟
دعا جلالة الملك الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية للعمل على "تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها"، مشددا على ضرورة "أن نبقى متفائلين ونركز على نقط قوتنا"، وذلك رغم التقلبات التي يعرفها الوضع الدولي.
توفير تسهيلات للمستثمر الأجنبي
وفي هذا الصدد، أوضح محمد الرهج، الاقتصادي والأستاذ بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بالدار البيضاء، أن خطاب جلالة الملك محمد السادس كان واضحا، قائلا إنه "وضع الأصبع على مكان الداء، لأنه لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية دون تشجيع الاستثمار، خاصة الأجنبي لأن الرأسمال المغربي خجول ولا يغامر، كما يظل مرهونا بالمضاربة وبالربح السريع".
وحول الاستثمارات التي ينبغي التركيز عليها، أوضح الأستاذ الجامعي، في تصريح لـSNRTnews، أن الاستثمار في ميدان الصناعة من أبرز الاستثمارات التي تهدف لتحقيق التنمية وتطور البلاد، مشيرا إلى أن الدولة شرعت في ذلك عبر الاستثمار في قطع السيارات والطيران وتنقيل الخدمات والتي كانت تستقطب أساسا الرأسمال الأجنبي.
وشدد المتحدث ذاته على ضرورة توفير التسهيلات اللازمة للمستثمر الأجنبي والحد من التدخلات التي تعرقل مهامه مثل تعقيد المساطر الإدارية والتراخيص والمشاكل المتعلقة بالأراضي.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن الخطاب الملكي تطرق لبعض الأشخاص المعنويين الذين يقومون قصدا بعرقلة هذا الاستثمار من أجل الحفاظ على مصالحهم الخاصة، وتحقيق أرباحهم الشخصية، مبرزا أن العديد من الاستثمارات لم تنجح لهذا السبب.
ودعا أستاذ الاقتصاد إلى مواجهة كافة العراقيل التي تحد من التنمية الاقتصادية للمملكة من أجل استقطاب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد الحرب الأوكرانية الروسية، مشيرا إلى وجود مجموعة من الشركات التي كانت مستقرة في أوكرانيا وفضلت التوجه إلى بلدان أخرى للاستثمار فيها من قبيل المغرب الذي يعد من الواجهات المفضلة لهذه الشركات.
احتكار السوق
من جهته، يرى علي بوطيبة، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن أكثر ما يعيق التنمية الاقتصادية بالبلاد هو قلة المنافسة، مشيرا إلى وجود العديد من الشركات التي لا تسمح بالمنافسة وتحتكر السوق لوحدها.
وأوضح بوطيبة، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الأمر من شأنه تدمير القدرة الشرائية للطبقة الوسطى التي لم تعد قادرة على مواكبة ارتفاع الأسعار في ظل عدم وجود بدائل.
وحول معيقات الاستثمار الأجنبي بالبلاد، أبرز الأستاذ الجامعي أن هذا الأمر يتجلى أساسا في بعض التدابير البنكية التي تبدأ من الملف البنكي، وتعيق التحويلات المالية، موضحا أن "الاستثمار يبدأ من تقييم الملف، وعندما يتم توقيف التحويلات ولا يُسمح بمنح القرض وعرقلة الأوراق وعدم تمكين المستثمر الأجنبي من مساحة للاستثمار فهذا يعني انسحابه".
وشدد بوطيبة على أهمية المنافسة الشريفة لتحقيق الأهداف المنشودة للمملكة، مؤكدا أن المضاربة يتم القضاء عليها عبر المنافسة والدولة القوية.
المنافسة الشريفة
وفي السياق ذاته، يرى الرهج أنه بات على المؤسسات القيام بدورها للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، داعيا مجلس المنافسة لتكثيف العمل من أجل تحقيق منافسة شريفة.
وأشار، في هذا الإطار، إلى "التوافق المسجل بين شركات المواد البترولية في الأثمنة"، كما يرى أنه حان الوقت لمراجعة نظام الأثمنة، ولو في إطار حرية الأثمان، "وذلك عبر وضع قواعد وقوانين تضبطها؛ على رأسها عدم السماح بأي تفاهم بين الشركات، والذي سبق أن أشار إليه البرلمان ومجلس المنافسة".
كما تطرق الرهج إلى شروع بعض الشركات في خفض ثمن منتوجاتها مباشرة بعد الخطاب الملكي، معتبرا هذه الخطوة إيجابية، وداعيا إلى "تكثيف العمل للحفاظ على القدرة الشرائية لكافة السكان عبر تطبيق القانون، في إطار المنافسة الشريفة بين الشركات والمنتجين والموزعين".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
الأنشطة الملكية
الأنشطة الملكية