فن و ثقافة
ألعاب التضامن .. المغرب العظيم في عيون الآخرين
18/08/2022 - 09:21
يونس الخراشي
لم يكن أوغور إبراهيم ألتاي، رئيس بلدية قونيا التركية، حيث تجري فعاليات الدورة الخامسة لألعاب التضامن الإسلامي، الوحيد الذي ذكر المغرب، وعبر عن رغبته في زيارته، بل كثيرون من الرياضيين والمدربين، والمتطوعين، والإعلاميين، والإداريين، وآخرون من الجمهور، ومن أهالي المدينة، والمهاجرين إليها، وسياحها، وغيرهم.
بالنسبة إلى رئيس بلدية قونيا، الذي كان يسوق لنفسه، وحزبه، ولمدينته، وولايتها، ولبلده، عبر لقاء إعلامي مع الوفود الصحفية التي جاءت لتغطية دورة ألعاب التضامن، فإن فاس، أو "فاص"، كما ينطقها الأتراك، مدينة عظيمة، وبينها وقونيا أشياء كثيرة مشتركة، ولاسيما أن العاصمة العلمية للمغرب شهيرة بمهرجان الموسيقى الروحية.
الإعلاميون الأفارقة، الذين التقيناهم، عدة مرات، أو في لقاءات عابرة، عبروا عن شكرهم الكبير للمغرب، وملكه، لما تقدمه المملكة للقارة الإفريقية، ليس فقط في جانب الدعم الرياضي، باستقبال التداريب والمعسكرات وتقديم الخبرات والتكوين، ولكن أيضا من خلال الاستقبال الذي يحظى به المهاجرون، دون أي شعور سلبي، أو إحساس بالفوارق.
وقال كوفي باربي، وهو مصور توغولي، إنه يرغب في زيارة المغرب، لاسيما لما سمع عنه من تعامل طيب مع الأفارقة، واستقبالهم الجيد، مشيرا إلى أنه يتحين الفرصة كي يأتي إلى مدينة الدار البيضاء، ليشاهد بنفسه ما يحكى عنها، وينقله إلى التوغوليين، ثم يزور العاصمة العلمية فاس، ليتعرف على مآثرها العمرانية والروحية.
زميل آخر من الكاميرون، كان معنا في رحلة إلى مدينة بيشهير، حوالي 70 كلم عن مدينة قونيا، أكد، في لحظات عابرة، أنه يعشق المغرب، مشيرا إلى أنه سبق له زيارة عدد من المدن المغربية، وزاد:"حب المغاربة وحسن تعاملهم مع الأشقاء في إفريقيا لم يعد محط جدل لدى أحد. لقد أصبح الترحاب وحسن الضيافة أمرا معلوما لدى الجميع في إفريقيا"، وهو ما أكده زميل آخر له، قال إنه مخرج في التلفزيون الكاميروني، سبق له أن حظي بتكوين في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون.
ولم يكن رأي الإعلاميين العرب، ممن التقيناهم، مختلفا عن زملائهم في القارة الإفريقية، وإن كان الحديث عن الجانب السياسي والديني طغى أكثر في اللقاء بهم، بحيث أكد من زار منهم المغرب إعجابه به، ورغبته في أن يكرر الزيارة، فيما أشار من لم تتح له الفرصة لكي يزوره إلى أنه يسمع الكثير، ولكن يريد أن يرى بعينيه، فليس من رأى كمن سمع.
وفي السياق قال محمود الغربلي، وهو إعلامي ليبي، إنه يحب المغرب كثيرا، وخاصة مدينة الدار البيضاء، ويتابع مباريات كرة القدم، ويرى أن كرة القدم المغربية قطعت أشواطا كبيرة في مسارها نحو التقدم، وقال في جانب آخر:"إحمدوا الله على نعمة الاستقرار، فما عشناه في لبيبا من قلاقل لا يمكن لكم أن تتصوروا ندى فداحته. لا شيء يمكن أن يتحقق بلا استقرار. لا شيء على الإطلاق".
في الشوارع، والمتاجر، والمطاعم، وكل مكان القتينا فيه سوريين أو عراقيين، ويشكلون غالبية المهارجين المستقرين بقونيا، كان الانطباع الغالب عن المغرب، لمن زاره أو لم يزره، أنه بلد استقرار، ويحظى بالاحترام، ويمكنه أن يشكل مستقرا لهم في المستقبل، على اعتبار أنه يعامل الأجانب بلطف، ولا يشعر أحدا منهم بأنه غريب.
يوسف تورهان، وهو تاجر ملابس تركي، أصيب باندهاش كبير حين علم بأن تاريخ الملكية في المغرب يعود إلى ما يزيد عن 12 قرنا. فحين سألني هل تعرف العثمانيين، وقلت له بالطبع أعرفهم، زاد على ذلك بأنهم وصلوا إلى المغرب والأندلس، فصححت له، قائلا إنهم وصلوا إلى حدود المغرب فقط، ولم يتغلغلوا فيه أو يسيطروا عليه، فلم يزد على أن وضع يده على رأسه، وقال، فيما كانت فتاة عراقية تشتغل بمحله تترجم ذهوله:"إنها دولة عريقة جدا. أنتم على راسنا. نتم على راسنا".
وحين كنا نغادر المكان، سمعت هولندي كنت التقيته قبل لحظات ينادي:"وا صاحبي.. واصاحبي". وحين ذهبت لأعرف حاجته، وأوصاني بضرورة مناقشة الأسعار، قلت له مرحبا بك في المغرب، فبدأ يسرد علي أسماء المدن واحدة واحدة، إلى أن وصل إلى تطوان، ليقول لي:"مع أنني لم أزر المغرب ولا مرة واحدة، ولكنني أتوق إليه بالفعل. إنه بلد رائع، وأحب أهله".
هذا هو المغرب. بلد حاضر في كل مكان في العالم. بلد عريق. يجعلنا نرفع رأسنا حيثما كنا، ونستشعر عظمته.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة