اقتصاد
الأمن الاقتصادي .. نحو تكوين قضاة لحماية المنافسة والمستهلك
12/10/2022 - 15:51
حليمة عامر | أيوب محي الدينقدم مجلس المنافسة لقضاة المغرب خبرته ومعارفه في ما يتعلق بالجوانب الوقائية والزجرية المنظمة للمنافسة، من أجل العمل على البحث عن التدابير الملائمة لحماية النظام العام الاقتصادي بالمغرب وتعزيز المنافسة.
جاء ذلك خلال ورشة نظمها مجلس المنافسة بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، بتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية، صباح الأربعاء 12 أكتوبر 2022، بالرباط، لتدارس كيفية مواكبة السلطة القضائية لقانون المنافسة.
هذه الورشة جمعت عددا من الفاعلين والخبراء وطنيا ودوليا في مجال القانون والاقتصاد، إلى جانب مجموعة من القضاة الممارسين، لتنويرهم ببعض الخصوصيات في ما يخص قانون المنافسة.
وفي هذا الصدد، قال أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إن هذه الورشة، التي يتم تنظيمها بشراكة مع السلطة العليا للقضاء، ثانية من نوعها، بالنظر إلى أن قانون المنافسة هو قانون جديد في المغرب وليس هناك "فقه قرارات" كثيرة، اتخذت في هذا الميدان، ولذلك يعمل المجلس على تنوير القضاة بما عُمِل عليه في بعض الدول التي لديها تقدم في هذا الميدان؛ من باب التنوير.
وأوضح رحو، في تصريح لـSNRTnews، أن "قانون المنافسة هو قانون ينظم السوق، لضبط الأثمنة المتداولة وحماية المستهلك، مشيرا إلى أنه بدون هذا القانون لا يمكن للاقتصاد الوطني أن يكون ناجعا، لافتا إلى أنه بالرغم من أن مجلس المنافسة أنيط به دور لتطبيق هذا القانون، غير أن الكلمة النهائية، في ما يتعلق بالنزاعات أو حتى في قرارات المجلس، تبقى في يد القضاء.
لذلك فإن هذا النوع من الورشات، يضيف رحو، سيمكن من فهم جيد للقانون، من خلال تبادل الخبرات الوطنية والدولية، لما فيه من مصلحة الاقتصاد الوطني، وبالتالي تطبيق ما ورد في هذا القانون.
ولفت إلى أن التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تتجه إلى تطبيق القانون لحماية المستهلك، من أجل اقتصاد ناجع، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تدخل في هذا التطبيق.
بدوره، أوضح محمد عبد النبوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن المجلس يؤكد رؤيته الاستراتيجية المرتبطة بمجال تكوين قضاة المملكة التي ترصد طاقة واعدة في ترسيم وحماية المنافسة، بالنظر لما للقضاء من دور في تكريس الحكامة الجيدة وتحقيق الأمن القضائي والاقتصادي، وتثبيت مبادئ دولة الحق والقانون، كما أكدتها الرؤية السامية لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب 20 غشت 2008 بتطوان.
وأكد المتحدث ذاته أن "الممارسة القضائية لا تسجل تراكماً في مجال تطبيق قانون المنافسة، وهو الأمر الثابت من خلال ندرة القرارات الصادرة بمناسبة البت في الطعون المقدمة ضد قرارات مجلس المنافسة، أو من خلال تلك المتعلقة بالفصل في المنازعات التي يثيرها الأطراف المتضررون من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة".
وقال إن إشاعة تطبيقات قانون المنافسة وتوسيع مفاهيمها لدى القاضي، من شأنه إنتاج قضاة مؤهلين للبت في هذا النوع من القضايا، وتعزيز قدراتهم في هذا المجال. وذلك لخصوصية قضايا المنافسة، ولتعلق منازعاتها بما هو اقتصادي أكثر مما هو قانوني.
وأبرز أن هذا هو الهدف المرجو من هذه الأوراش التكوينية، التي تم إغناء برنامجها بمحاور تهتم بدور القضاء في ضبط عملية المنافسة، ومجالات اختصاص المحاكم ومجلس المنافسة، وتمييز بعض التعاريف كالتحالفات والاتفاقات والاستغلال التعسفي، وضبط الممارسات المنافية لعملية المنافسة، ووسائل الإثبات المرتبطة بكل ممارسة على حدة.
من جهته، شدد الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، على أن مثل هذه الدورات التكوينية تتسم بأهمية بالغة بالنظر لارتباط موضوعها بدور السلطة القضائية في حماية الأسواق الاقتصادية من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، بما يحقق حماية فعلية للاستثمارات المحلية والأجنبية وللحقوق الاقتصادية للأفراد والجماعات.
واعتبر أن هذه الدورة التكوينية مناسبة لإبراز دور القضاء في حماية الاستثمار والأسواق الاقتصادية من جهة، ومن جهة أخرى مجالاً لتحسيس القضاة بأهمية الإلمام بالمقتضيات الموضوعية والإجرائية المؤطرة للمساطر القضائية المرتبطة بتطبيق قانون المنافسة، من أجل المساهمة في توفير الأمن القضائي والقانوني للمستثمر وللفاعل الاقتصادي، وتحفيز المنتوج الوطني بالرفع من تنافسيته على الصعيد الإقليمي والدولي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد