رياضة
مونديال 1950 .. البرازيليون يبكون طويلا
03/11/2022 - 11:35
أ.ف.ب
يروي الأسطورة بيليه أنه عندما سجلت الأوروغواي هدف الفوز بكأس العالم 1950 في مرمى بلاده البرازيل، غرق والده في الدموع. في سن التاسعة، وعده برفع الكأس في يوم من الأيام... وفعلها ثلاث مرات.
شيد ملعب ماراكانا خصيصا للنهائيات، وكان ممتلئا بنحو 175 ألف متفرج في 16 يوليوز 1950، لكن صمتا مطبقا خيم على مدرجاته، بعد أن قلبت الأوروغواي تأخرها بهدف إلى فوز تاريخي 2-1 في نهاية المباراة، ليضيع حلم اللقب في ما عرف بمأساة "ماراكانازو".
مباراة حاسمة بمثابة النهائي، إذ أقيم الدور الثاني بنظام مجموعة من أربعة منتخبات (حلت السويد ثالثة وإسبانيا رابعة)، فكانت نقطة التعادل تكفي البرازيل لتتوج في ريو دي جانيرو.
بحثت البرازيل آنذاك عن موقعها في العالم، فاعتبرت النتيجة بمثابة هزيمة لمشروع الأمة المكونة من تناغم أجناس موحدة على المستديرة.
وفيما كانت أوروبا تخرج من الحرب العالمية الثانية وتواجه مشكلات للنهوض من ذيولها، رأت البرازيل في استضافة كأس العالم وبناء أضخم ملعب، فرصة لتضرب بقوة على الساحة الرياضية، لكن الخسارة وجهت صفعة كبيرة لكبريائها.
على الجهة المقابلة من الحدود الأوروغويانية، التي شهدت الاحتفال بلقب المونديال الثاني بعد 1930، تحولت الموقعة من مباراة كرة قدم إلى كلمة مجازية "ماراكانازو" (ضربة ماراكانا)، وهي مرادفة للنصر في ظروف صعبة خلافا لكل التوقعات.
غرست هذه الفكرة الملحمية إمكانية تحقيق النصر من خلال الروح القتالية المستمرة "غارا".
البرازيل التي ضمت هداف البطولة أديمير (9 أهداف)، افتتحت التسجيل مطلع الشوط الثاني عبر فرياسا فاشتعلت المدرجات، لكن "بيبي" سكيافينو أدرك التعادل في الدقيقة 66، قبل أن يحسم ألسيديس غيدجا الموقعة قبل نهاية المباراة بـ11 دقيقة.
صدمت البرازيل مع تتويج رئيس الاتحاد الدولي جول ريميه لقائد الأوروغواي أوبدوليو فاريلا. وكان برنامج المذيع الشهير آري باروسو مختصرا بعد النهائي: "لا شيء أقوله لكم"، فيما تحدثت تقارير عن محاولات مشجعين الانتحار من المدرجات، وإصابة آخرين بسكتات قلبية.
لخص غيدجا الواقعة بالقول: "أيقنت وقع ما حدث بعد سنوات مع إصدار كتب حول هذا الموضوع". وتابع يقول: "ثلاثة نجحوا في إسكات ملعب ماراكانا: فرانك سيناترا، البابا وأنا"، وأضاف: "عشية المباراة، توجه ثلاثة أو أربعة مسؤولين في منتخب الأوروغواي إلى اللاعبين الأكثر خبرة قائلين +لقد حققنا هدفنا، ويجب الأن أن نخرج مرفوعي الرأس بعدم تلقي أكثر من أربعة أهداف+... أخبرنا قائد المنتخب اوبدوليو فاريلا بهذا الموضوع ونحن في النفق المؤدي إلى أرض الملعب".
اتهم حارس البرازيل باربوسا بأنه لم يكن متمركزا بشكل جيد عندما خدعه غيدجا، وقبل وفاته بأيام قليلة اشتكى بأنه البرازيلي الوحيد الذي حكم عليه مدى الحياة، رغم أن العقوبات القصوى للتشريعات البرازيلية هي 30 عاما .
كما كان الظهير الأيسر بيغودي كبش فداء للصحافة، بعد أن راوغه غيدجا مرتين قبل التسجيل: "فكرت بالانتحار، كان هذا الخيار الأنسب لي. ثم قلت في نفسي، حتى في مماتي، فإن الناس ستبقى تكرهني إلى الأبد".
كان المونديال قد توقف 12 عاما بسبب الحرب العالمية. بعدها، قرر فيفا عام 1946 إطلاق اسم جول ريميه على الكأس، نظرا "للخدمات التي قدمها خلال الحرب"، وأعلن انضمام الاتحاد البريطاني إلى كنفه بعد خلاف جذري، وتم قبول عضوية الاتحاد السوفياتي.
كان اختيار البرازيل طبيعيا، لأن معظم الدول الأوروبية كانت خارجة من حرب فتاكة أتت على اقتصادها وبناها التحتية.
أقيمت النهائيات بين 24 يونيو و16 يوليوز بمشاركة 13 منتخبا : ستة من أوروبا، 5 من أمريكا الجنوبية و2 من أمريكا الشمالية.
برغم إقصائهما في التصفيات، دعيت البرتغال بدلا من تركيا المنسحبة فبدلت رأيها، فيما طالبت فرنسا بتغيير برنامج لعبها في مدينتين تبعدان 3500 كلم، فقوبل طلبها بالرفض. أما الهند، فقد رفض لاعبوها المشاركة لعدم السماح لهم باللعب حفاة!
سجلت في البطولة مفاجأة من العيار الثقيل، بفوز الولايات المتحدة المغمورة في بيلو هوريزونتي على إنجلترا مهد اللعبة، بهدف جو غايتجنس، الهايتي المولد الذي كان يعمل أيضا كغاسل صحون في مطعم. آنذاك أراح الإنجليز نجمهم العالمي ستانلي ماثيوز، نظرا لسهولة المباراة بنظرهم أمام تشكيلة من الهواة ونصف المحترفين.
وصلت إيطاليا حاملة للقب آخر نسختين، لكنها لم تكن مرشحة، إذ تغيرت أساليب التدريب منذ النسخة الثالثة.
أكد الدور الأول أن المنافسة ستنحصر بين البرازيل المضيفة والأوروغواي العائدة بقوة، والتي اكتسحت بوليفيا 8-صفر، فيما اكتسحت البرازيل السويد 7-1 وإسبانيا 6-1 في الدور الحاسم قبل المباراة الدراماتيكية الأخيرة، وفازت الاوروغواي بصعوبة على السويد 3-2 وعادلت اسبانيا 2-2.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة