رياضة
الرباط .. عيد استقبال منتخب القلوب
20/12/2022 - 17:56
يونس الخراشي
نهضت الرباط، منذ صباح الثلاثاء، 20 دجنبر 2022، على وقع حدث مهيب. فقد كان منوطا بها أن تستقبل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، العائد من قطر، حيث شارك في كأس العالم، ونال المركز الرابع في الترتيب العام، والأول في ترتيب القلوب.
ولعل الطارئ على العاصمة الإدارية للمغرب، يوم الثلاثاء، استشعر، من مدخلها، أن شيئا ما تغير في نبضها اليومي، وفي الوجوه، وخاصة في العيون. ذلك أن الناس كانوا يسارعون في كل اتجاه بحثا عن موقع يكونون فيه أقرب إلى موكب أسود الأطلس حين يعبر من شارع الحسن الثاني وشارع محمد الخامس وشارع مولاي الحسن.
حتى الهمس بين اثنين أو ثلاثة كان عن المنتخب الوطني، ومجيئه، والموقع الذي وصلت إليه الطائرة، والأسلوب الذي يفترض استعماله لإبداء الفرح، وتكريم اللاعبين وهم يعبرون الطرقات، على متن حافلة مكشوفة، أعدت خصيصا للأسود.
العشرات كانوا يعبرون مسرعين، إما وهم يتزينون بالقميص الوطني، أو يحملون الرايات، أو هما معا، وعلى وجوههم فرح العيد؛ عيد استقبال المنتخب الوطني، الذي أهدى إليهم، على مدار شهر تقريبا، فرحا غير مسبوق، وسما باسم المغرب إلى عنان السماء، وبقيم تمغربيت إلى المنتهى.
لم يبق شارع مواز للشوارع الكبيرة، أو زقاق، أو مكان ضيق، إلا وملأته سيارات من جاؤوا من بيوتهم ليحضروا مراسيم العيد الكبير، متشجمين عناء البحث عن مترين أو أكثر لركن السيارة، ولو تطلب الأمر المشي لمسافة معتبرة، حيث يوجد موقع يمكنهم من رؤية زياش وحكيمي وبونو والركراكي وبقية الأسود. فالشوارع الرئيسية كانت مخصصة للحدث، ورجال الأمن يقفون على كل صغيرة وكبيرة كي تمر الأمور بسلاسة.
بعيد العصر، وفي مركز المدينة، غير بعيد عن جامع السنة، تحول المشهد كليا. فقد بدأ المكان يمتلئ بالجماهير، التي راحت تستعمل المزامير، ويرد عليها آخرون بمنبهات سيارتهم، على سبيل التسخين، ليكون الاستقبال على قدر الإنجاز المونديالي الكبير.
كان واضحا للغاية أن هناك تسامحا كبيرا بين الناس؛ صغارا وكبارا، نساء ورجالا، حتى يسهم الجميع في ترتيب الأجواء المناسبة للاستقبال الحاشد، وتكون الصورة المنقولة عن الرباط؛ المغرب، عبر القنوات، والسوشل ميديا، والمواقع الإخبارية، هي نفسها التي نقلتها وسائل الإعلام، بأنواعها، عن المنتخب الوطني، بقيم "النية" والعائلة والمحبة والغيرة على البلد.
ولم تمر ثانية من تلك اللحظات، حيث كانت المحتشدون ينتظرون عبور موكب الأبطال، إلا وتساءل أحدهم عن الموقع الذي بلغته طائرة الأسود في السماء نحو المملكة. وتناقل كثيرون، لعلهم الغالبية، تلك الصور الملتقطة من هواتفهم المحمولة لمسار الطائرة، دون أن يشعروا، ولو للحظة، بالملل، وهي لم تصل بعد إلى مطار الرباط سلا، مستقرها المبرمج.
الراية المغربية الحمراء، بنجمتها الخضراء، كانت عروس العيد كله. فقد علت كل شيء، وطغت على كل شيء، وزينت كل شيء، وأضاءت كل شيء. مر صغير، في حدود السادسة من العمر، وعلى خده رسمت نجمة خضراء، تتلوه صغيرة، تناهز 4 سنوات، وهي تحمل الراية الحمراء، بينما أمهما تمشي بخيلاء، مزهوة، وقد صار بينها وشارع مولاي الحسن، حيث النقطة الأخيرة التي سيصل إليها موكب المنتخب الوطني لكرة القدم.
سيبقى يوم الثلاثاء، 20 دجنبر 2022، موشوما في ذاكرة الرباطيين، والمغاربة، عبر المملكة، وعبر العالم، باعتباره عيدا حقيقيا بكل ما في الكلمة من معنى. وستصل صورته مشرقة إلى الناس في كل مكان، ليزدادوا اندهاشا بهذا المغرب العجيب، الذي عرف كيف يذهل الجميع بأعجوبة حضوره في المونديال، منتخبا وجمهورا، وعرف كيف يحول يوم استقبال أسوده إلى عيد له صباحه الخاص، ولباسه الفريد، وابتسامته المتميزة، وكلماته، وزغاريده، وشحنته التي ما أن تمس شيئا ما حتى تحوله إلى احتفال.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
رياضة
رياضة