فن و ثقافة
سنة عند الفرنسيين .. الروم يجر العروي إلى قاعات السينما
14/06/2023 - 22:12
SNRTnewsتدخل رواية للكاتب المغربي فؤاد العروي تجربة سينمائية عبر المخرج عبد الفتاح الروم، الذي قرر تحويل رواية "سنة عند الفرنسيين" التي رشحت سنة 2010 لنيل جائزة غونكور، إلى فيلم سينمائي يحمل العنوان نفسه.
يبدأ عرض الفيلم بالقاعات السينمائية المغربية ابتداء من يوم الأربعاء 21 يونيو 2023. وتدور أحداث الفيلم، الذي تم عرضه في عشرات المهرجان المغربية والدولية، حول هجرة بعض مغاربة الداخل للدراسة بالبعثات الفرنسية بالمغرب.
وهي هجرة حقيقية نقل الفيلم وقائعها بمشاركة ممثلين مغاربة وأجانب من بينهم نجل المخرج الطفل سيف الروم، ووالدته رشيدة الروم، وصونيا عكاشة، ورشيد الوالي، وعز العرب الكغاط فضلا عن ممثلين أجانب، من بينهم مارك صامويل Marc Samuel، أنطوان شينيارد Antone Chiniard، جيريمي بانستر Jeremy Banster، سيباستيان لالان Sébastien Lalanne، ماري غايل كال Marie Gaëlle Cals...
تسلط وقائع الفيلم الضوء على سنة من حياة الطفل المغربي النبيه "المهدي كتيم" المتحدر من بني ملال، والمتفوق في دراسته الابتدائية ليحصل على منحة تؤهله إلى الدراسة بالسنة الأولى إعدادي في البعثة الفرنسية بالدار البيضاء (ليسي ليوطي)، حيث سيعيش موسما دراسيا كاملا داخل وسط فرنسي بالدار البيضاء بمدرسيه وحراسه، ونمط عيشه داخل الأقسام الداخلية ونظام التغذية وكل ما يحيط به من جزئيات وكذلك نوعية العائلات الفرنسية المستقرة بالمغرب.
ينقلنا الفيلم، من خلال المهدي / فؤاد العروي، إلى فضاء هذا العالم، بحس كوميدي لا يخلو من نكتة، إلى عالم العيش وسط الفرنسيين. تسلط كاميرا المخرج عبد الفتاح الروم الضوء على المهدي منذ وصوله إلى مدرسة البعثة الفرنسية بالدارالبيضاء رفقة أحد أقاربه "المختار"، ليجد نفسه أمام عالم غريب يبدو منذ الوهلة الأولى بعيدا عنه.
ترصد الكاميرا طريقة استقباله من طرف حراس المؤسسة والحارس العام، وحضوره من دون أحد أعضاء أسرته بالإضافة إلى حقيبته المتلاشية، والديكين الروميين (بيبي) وهي عادة كانت عند الأسر المغربية القروية، حيث كان الديك الرومي بمثابة هدية ثمينة وعربون للكرم. لكن هذه الهدية لا تعني شيئا عند الفرنسيين.
يحكي الفيلم عن نظام المؤسسة ومرافقها. وكيف وضع الطاقم المسؤول عن القسم الداخلي "المهدي" في وضعية حرجة لعدم توفره على الحاجيات اللازمة من ملابس وغيرها بالأعداد المطلوبة في النظام الداخلي.
وهذا اللقاء لتلميذ قادم من أحد المناطق المغربية النائية إلى إحدى أكبر المؤسسات التعليمية الفرنسية بالدار البيضاء، هو في الحقيقة لقاء بين عالمين، بين ثقافتين مختلفتين تماما.
منذ البداية، ينقلنا الفيلم إلى التناقضات والاختلافات التي يحملها "المهدي" من المجتمع المغربي مع مؤسسة تمثل فرنسا بثقافتها ونمط عيشها وتعتبر وسيلة أساسية من وسائل استمرار وبناء المجتمع الفرنسي، كما ذكر ذلك مدير المدرسة على لسان "لوي ألتوسير" حول دور المدرسة في المجتمع.
شخصيات الفيلم تحمل جزءا من تاريخ فرنسا سواء الاستعماري أو غيره. "ميلود" الحارس وهو في الوقت نفسه أحد قدماء حرب "الهند االصينية" التي أقحمت بها فرنسا العديد من الجنود المغاربة. وشخصية "موريل" بكل تناقضاتها وهو أحد “الأقدام السود”، أي الفرنسيون المزدادون في المستعمرات (الجزائر) وما لهم من خصائص بفعل هذا الانتماء الجغرافي.
وتتوزع انتماءات كل أستاذ من الأساتذة الذين سيدرسون "المهدي في سنته" الأولى في مختلف التخصصات بين الشيوعي والليبرالي. "المهدي" الذي كان يجد نفسه غريبا في هذا العالم الفرنسي، سوف يتمكن خلال السنة من الاندماج في هذا العالم، بل الانغماس به وهو ما عكسته علاقته بعائلة "دوني لوبيرجي" زميله في القسم، حيث عاش المهدي خلال العطل الدراسية مع هذه الأسرة الفرنسية ووصوله لها في البداية يبرز، أيضا، اللقاء بين عالمين وثقافتين، بين نمطين للعيش واختلاف في العلاقة التي تربط الأسرة بالأطفال.
وكذلك العلاقة المعقدة بين هؤلاء الفرنسيين والمغاربة المحيطين بهم، وتأثير هذه العلاقة على علاقة "المهدي" زميل طفلهم دوني. هنا سيكتشف "المهدي" العالم الآخر للثقافة الفرنسية ونمط عيشها، وسيتمكن من أن يصبح جزءا من هذا العالم لحد التماهي. لكن بعد ذلك، كان على المهدي إيجاد المسافة في علاقته بهذه الثقافة وهذا العالم.
وهنا انتقل إلى قضاء العطلة من عند عائلة زميله الفرنسي دوني إلى عائلة أحد أقربائه "الطيب"، وهي فرصة للطفل ليكتشف عالم المغاربة بالمدينة، وكيف تم استقباله داخل أسرة الأقارب بكل الحفاوة والتلقائية المغربية.
ما عاشه المهدي مع عائلة "الطيب" جعله يدرك الفرق الشاسع بين عالمين؛ عالم عائلة "الطيب" بحي شعبي بالمدينة القديمة بالدار البيضاء وعائلة "دوني" في مرتفعات أنفا بالدار البيضاء.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة