تكنولوجيا
هاجر مصنف: تلزمنا يقظة تكنولوجية للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي
08/07/2023 - 13:19
وئام فراج
تحريك الصور، تزييف الأصوات والفيديوهات، تهديد الخصوصية، مخاطر وغيرها باتت تهدد حياة الأفراد في عصر التكنولوجيا، والسبب هو ثورة الذكاء الاصطناعي المتسارعة، ففي وقت يخدم فيه الذكاء الاصطناعي البشرية بفضل تقنياته الحديثة، يجمع الخبراء أنه لا يخلو من مخاطر يمكن أن تهدد استقرار حياة الإنسان. فما هي أبرز هذه المخاطر؟
أكدت هاجر مصنف، أستاذة باحثة في جامعة القاضي عياض بمراكش مختصة في الذكاء الاصطناعي، أن مخاطر الذكاء الاصطناعي متعددة ومتزايدة مع سرعة تطوره؛ يكمن أولها في الاختراع الجديد الذي يغزو هواتف وحواسب الأشخاص وهو تطبيق "شات جي بي تي"، الذي يحاكي الذكاء البشري بشكل كبير، بحيث يتم من خلاله تجميع جميع المعلومات للإجابة عن أي سؤال يطرح عليه.
معلومات مضللة وتأثير على التربية
وترى مصنف، في تصريح لـSNRTnews، أن خطورة "شات جي بي تي" تكمن في سوء استعماله من طرف الأشخاص، مشيرة إلى أن الطلبة باتوا يستعملونه في بحوثهم الجامعية وحتى في كتابة الرسائل الإلكترونية والرسمية، دون تكبد عناء المراجعة.
وأوضحت أن هذه التطبيقات يمكن أن تتضمن عدة أخطاء، كما أن المعطيات التي تقدمها بطريقة آلية تفتقد للأنسنة، مشددة على ضرورة استعمال الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي يتماشى مع الحفاظ على إنسانيتنا وقيمنا.
كما أشارت إلى عدم وجود أي مصدر يؤكد صحة المعطيات التي يقدمها هذا التطبيق، نظرا لكونه مضطر لتقديم جواب وإن لم تكن لديه معلومات كافية عن الموضوع.
وأكثر من ذلك، تضيف مصنف، باتت هذه التطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تؤثر على تربية الأطفال أيضا، بحيث يقبلون عليها بشكل متزايد للحصول على المعلومات التي يريدونها دون العودة إلى الأهل للتأكد منها، ويصدقون كل ما يتلقونه من هذه التطبيقات.
ولا يختلف إثنان، تقول الأستاذة الجامعية، على أن الذكاء الاصطناعي لديه إيجابيات كثيرة؛ سواء من حيث مساعدة الطلبة والباحثين في التعليم او البحث العلمي أو في المعرفة بصفة عامة، علاوة على باقي استعمالاته في المجال التكنولوجي، لكن، تضيف مستدركة، له أيضا مساوئ كثيرة عند استعماله بشكل خاطئ أو وقوعه بين أيدي أشخاص سيئين.
التزييف العميق
من جهة أخرى، تطرقت الباحثة في الذكاء الاصطناعي، إلى مسألة "التزييف العميق" (Deepfake) التي باتت تغزو مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث يستطيع التزييف العميق إجراء تعديل رقمي على وجه الشخص وصوته لجعله شبيها بشخص آخر.
وقد بدأت هذه التقنيات في الانتشار بشكل متزايد في حملات التضليل واحتيال الهوية وفي تشويه سمعة الشخصيات، خصوصا من المشاهير، كما يستطيع التزييف العميق إنتاج أعمال أصيلة لممثلين متوفين، "لإعادة إحيائهم في أعمال جديدة"، حسب المختصين.
وتستخدم أيضا في عمليات احتيال الهوية، خصوصا في شكل رسائل فيديو تصل إلى أشخاص وكأنها من شخص يعرفونه لطلب المال أو تشويه سمعة شخص ما.
وحسب الأستاذة الجامعة، تكفي 3 ثوان من صوت المتحدث، أو أخذ صورة واحدة من الإنترنيت لاستعمالها في فيديو كامل، بحيث يتم أخذ الصورة ونبرة الصوت ووضعها على فيديو معين بشكل دقيق يصعب أحيانا تمييزه عن الحقيقة، مبرزة أن الخطير في هذه العملية هو أن تتعدى التسلية إلى الإساءة للآخرين.
زرع شرائح ذكية في الدماغ
على صعيد آخر، تطرقت مصنف، وهي باحثة ومخترعة مغربية مختصة في المعلوميات والذكاء الصناعي، إلى خطر آخر يشتغل عليه مالك موقع "تويتر" إيلون ماسك، يتعلق بمشروع جديد لشركته "نيورالينك"؛ وهي شركة أمريكية للتكنولوجيا العصبية أسسها في 2017، تعمل على تصنيع أجهزة لعلاج أمراض الجهاز العصبي المركزي الخطيرة في وقت قصير، بهدف تعزيز الإنسان.
وقد حصلت هذه الشركة على ترخيص صحي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA"، من أجل إجراء اختبارات على البشر لعمليات زرع شرائح ذكية في الدماغ، بهدف مساعدة العديد من الأشخاص على "استرجاع صحتهم بواسطة هذه التقنية". وتصمم "نورالينك" أجهزة ذكية تُزرع في الدماغ للتواصل مع أجهزة كمبيوتر مباشرة من خلال التفكير.
يقظة تكنولوجية جيدة
واستنكرت الباحثة، في هذا الإطار، "اللعب في دماغ الإنسان الذي كرمه الله بعقله وبرمجته بالتكنولوجيا"، متسائلة إن كان هذا فعلا ما تحتاجه البشرية.
وأوضحت مصنف، التي سبق أن توجت بالجائزة الأولى لمسابقة "وومن إن تيك" الأمريكية، التي تمنح للنساء الفاعلات في المجال التكنولوجي عالميا، أن الإشكال في التكنولوجيا هو أنها تُخترع لغرض إيجابي لكن تُستعمل في أحيان كثيرة لأغراض سلبية، مبرزة أن هذه التكنولوجيا متسارعة بشكل كبير إذ يمكن أن تصبح مهيمنة في السنوات القليلة المقبلة.
وللتقليل من المخاطر التي تشكلها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، شددت هاجر مصنف، في ختام تصريحها، على ضرورة تفعيل يقظة تكنولوجية جيدة لمواكبة جميع التطورات ومعرفة كيفية تقنين هذه التقنيات للحد من هيمنتها على جميع المجالات، مؤكدة أنه "لا يمكن ترك التكنولوجيا بين أيدي أشخاص فاسدين ليستعملوها بطريقة خاطئة قد تذمر البشرية".
وأبرزت أن الذكاء الاصطناعي سيف ذو حذين؛ إذ يجب مواكبة التطور الذي يفرضه ومواكبة الدول المتقدمة في هذا المجال، لكن مع العمل على تقنينه لحماية الأفراد والمجتمع.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا