فن و ثقافة
السيدة ليلى.. صوت شجي انتصر لهموم المرأة
04/08/2023 - 13:37
يونس أباعلي
نُعيت السيدة ليلى، الإذاعية الشهيرة، اليوم الجمعة 04 غشت 2023، من قبل مقربين منها، ضمنهم الاعلامية صباح بن داود، والإذاعية فاطمة أقروط، التي كتبت تقول في تدوينة على فيسبوك : "السيدة ليلى في ذمة الله، الإذاعة المسموعة في صمت وحداد".
مليكة الملياني اختارت لنفسها لقب "السيدة ليلى"، فصار أشهرَ من اسمها الحقيقي. للراحلة مسارٌ خاص ومتميز في درب الإذاعة. ذلك الدرب الذي سلكته دون مقدمات وهي تقع بالصدفة على إعلان للتوظيف فلم تتردد في طلب فرصة لعلها تجد نفسها بعد تركها مهنة التدريس، فكان لها ما أرادت.
ثائرة بصوت ساحر
قبل أن تختار الملياني، المزدادة سنة 1939 في درب "الحمام جديد" بمكناس، المجال الإذاعي كان من الممكن أن تنتهي بها الحياة في السجون أو ربما تلقى مصير كل من ناهض المستعمر. إذ كانت ثائرة منذ فترة تعليمها الثانوي ضد الاستعمار الفرنسي، ولا تتردد في الخروج إلى مظاهرة تدعو إلى عودة المغفور له محمد الخامس من المنفى.
في حضن أسرة متوسطة رأت النور، وفي سنة 1946 التحقت بمدرسة النهضة الابتدائية في العاصمة الإسماعيلية. طيلة مرحلة تعليمها الابتدائي كانت تواظب على حفظ القرآن وتعلم اللغة الفرنسية على يد والدها، كما حكت في إحدى حلقات برنامج "في الذاكرة" على القناة الأولى.
انتقلت الملياني مضطرة إلى الرباط لتبدأ تعليمها الثانوي (ثانوية محمد الخامس) لأن مكناس لم يكن فيها ثانوية، وبدرّاجتها كانت تتنقل في الرباط لاستكمال دراستها.
إلى جانب تفوقها وانضباطها الدراسي، كانت ميولاتها الثائرة ضد المستعمر الفرنسي تجرها إلى كل تظاهرة ضد الاحتلال. فطالبت واحتجت لعودة المغفور له محمد الخامس من المنفى.
تحكي الشهادات عن مسارها أن حسها الوطني جعلها ذات مرة تتطوع لكي تُوصل رسالة إلى المقيم العام الفرنسي، موقعة من طرف طلبة وتلاميذ وأساتذة. شجاعتها في أن توصل الرسالة حينما كان يمر بسيارته هو الذي سلط عليها الضوء، ليس فقط وطنيا بل في فرنسا، مما جعلها تحت مراقبة الشرطة الفرنسية.
علاقة الراحلة بالصحافة بدأت عندما طلب منها صحافي كان يُغطي التظاهرات المنددة بالاستعمار أن تأخذ صورا للمعتقلين والمتظاهرين والمصابين المغاربة، ونجحت في ذلك. سلّمت الصور إلى المسؤولين الذين بدورهم أوصلوها إلى الأمم المتحدة.
ما قامت به دفع السلطات الفرنسية إلى تعقبها، لذلك سلمت نفسها لكي يتم الإفراج عن والدها. وقد جنت على نفسها بشجاعتها أسبوعا في سجن سيدي سعيد بمكناس، وأحيلت على المحاكمة، وتم الحكم عليها بالنفي سنة كاملة في قرية "المغاصيين" البعيدة عن مكناس بحوالي 40 كلم.
بعد ستة أشهر، خرجت من منفاها لتلتحق بمدرسة أم البنين في فاس، لكن بعد ثلاث سنوات اقتنعت بأنها لا تصلح لأن تكون مدرسة وليس المهنة التي ستجد فيها نفسها، فغادرتها.
الأمواج الأولى
قرارها هذا هو الذي سيفسح أمامها المجال لولوج عالم الإذاعة، بالصدفة، إذ وقعت عيناها على إعلان للتوظيف في الإذاعة الوطنية بإحدى الجرائد، فوضعت طلبها ومرّت من اختبار عن موضوع نهضة المرأة المغربية، ولمّا امتُحن صوتها انطلق بها سحره عبر أمواج الإذاعة.
ولم تبدأ الراحلة مسارها باسمها مليكة الملياني، بل اختارت لنفسها، في أول برامجها، لقب "السيدة ليلى". إذ قالت في إحدى حواراتها إن اسم ليلى كان المفضل لديها.
هكذا أصبحت الراحلة أول صوت إذاعي بدأ في الخمسينات، فقد قدمت برامج متنوعة وبصمت على مسار إعلامي متميز.
منذ سنة 1958 أشرفت على برنامج يستهدف الأسرة والنساء، ثم برنامج دنيا المرأة وعالم المرأة. مما ساعدها على كسب ثقة المرأة المغربية واهتمام مجموعة من نساء المغرب بتتبع برامجها.
الراحلة تُمثل الجيل الأول للإذاعة الوطنية، وساهمت في نصرة النساء وحل إشكالياتهم على كثرتها في تلك الحقبة.
مسارها الحافل نال الاعترافات والتكريمات في أكثر من مناسبة، فمرارا تم تكريمها سواء من طرف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أو من منظمات ومؤسسات أخرى، إذ كان آخر تكريم حظيت به من طرف SNRT جرى في المعرض الدولي للكتاب الذي احتضنه الرباط أخيرا، رفقة زملاء لها، سلكوا هم أيضا مسارا من التميز والتألق.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة