مجتمع
زلزال الحوز.. مشاهد في الطريق إلى دواوير "أفلا واسيف"
20/09/2023 - 16:54
يونس أباعلي
في رحلة الوصول إلى دواوير يجمعها اسم "أفلا واسيف" (فوق النهر)، التابعة لجماعة "أنكال" بإقليم الحوز، يبدو واضحا كيف أن إيصال المساعدات إلى المتضررين هنا ونصب عشرات الخيام لإيواء الأسر، كان مهمة شاقة وشبه مستحيلة لكنها تمّت.
وصل طاقم SNRTnews دوار "أدردور"، آخر قرية في شريط من المنعرجات الوعرة التي تنتشر في جبالها العالية دواوير أغلبها متضررة من الزلزال.
وراء الجبال الشاهقة
جماعة "أنكال" التي سجلت عشرات الوفيات والمصابين جراء الزلزال، تضم 46 دوارا، يصعب الوصول إلى أغلبها، إذ إن الأمر يتطلب المضي في مسالك مرتفعة عن سفح الجبل بأمتار وأمتار.
في اليومين الأولين بعد زلزال الجمعة 8 شتنبر 2023، انقطعت الطريق الوحيدة المؤدية إلى حوالي 15 دوارا، بسبب انهيار الحجارة العملاقة فوق منازل في دوار "إيمي نتالا"، التي تم إخراج آخر ضحاياها من تحت الأنقاض يوم الثلاثاء 19 شتنبر.
غير أن التدخلات المكثفة من طرف السلطات المحلية والقوات المسلحة الملكية، فتحت الطريق أخيرا، ووصلت الخيام والمساعدات إلى هذه الدواوير رغم بُعدها.
على طول هذه الطريق الجبلية، يبرز جليا كيف أن ثمة عمليات تدخّل متكررة تكون هنا لإزاحة الحجارة المتساقطة من الأعلى، إذ إن الزلزال وارتداداته الأخيرة تجعل الحجارة "واقفة على شعرة".
الزلزال كان عنيفا في هذه المنطقة، إذ ترك تشققات عميقة تمتد أمتارا على ناصية الحافة الخطرة. كما خلّف تقعرا في بعض النقط حتى أصبحت أشبه بصحن.
تضامن وحياة جديدة
يتطلب الوصول إلى أبعد نقطة متضررة في جماعة "أنكال" قطع نهر "إيمي نتالا" للوصول إلى الضفة اليمنى حيث يوجد دوار "إيمزاين"، الذي لم يصبه الضرر كثيرا، وبعد المرور من وسط منازله تصل إلى نقطة تجميع مساعدات المحسنين في "أوزراك" لتصل إلى قرى لا يمكن الوصول إليها إلا سيرا.
من هذا الدوار تبدأ المعاناة مع هذه التضاريس الوعرة، إذ يتطلب الأمر المرور عبر نفس النهر للعودة إلى الضفة اليسرى حيث يوجد دوار "أدوز" الذي سُويت منازله كلها مع الأرض.
"أدوز" وصلته فرق الإنقاذ المغربية والإسبانية في اليوم الثاني بعد الزلزال، إذ تطلّب منها ذلك السير عبر النهر انطلاقا من دوار "إيمي نتالا" الذي انهارت فيه صخرة عملاقة على حوالي 4 منازل، ومن الصعب تكسيرها لأن أي حركة ستُسقط الصخور العملاقة الواقفة في رأس الجبل.
تذهب بك المنعرجات بمحاذة النهر في اتجاه الجنوب إلى "أيت مرزوك" و"أوسول" و"إيمي أورمل"، هذا الأخير يعيش على وقع حياة مغايرة تماما لما كانت عليه من قبل.
الأسر في هذه القرية الجبلية الواقعة في قدم الجبل بمحاذاة مجرى النهر، اختارت العيش بشكل مشترك، في خيام متقاربة ينامون فيها ويقتسمون ما هو متوفر من مأكل ومشرب. والمساعدات التي تصلهم يتم تجميعها وتوزيعها بالتساوي بين الأفراد. كما توجد به خيمة صغيرة، يجتمع فيها الأطفال لحفظ القرآن تحت إشراف "الفقيه".
في اتجاه "أدردور" تمر عبر دوار "كطو"، وفيه أيضا حياةٌ مشابهة للدواوير المجاورة يعيشها السكان وسط خيامهم.
أما في "أدردور" فقد اتخذ الجميع منزلا في وسط الدوار كمبطخ، فيه النسوة تعدن وجبات الغذاء والعشاء، وبجانبه يوجد مخزن لتجميع كل المساعدات التي استطاعت الوصول.
وفي الساحة الرئيسية للدوار يجتمع شيوخه المتقدمون في السن، ليراقبوا روتينا يوميا جديدا لم يظنوا يوما أنهم سيعيشونه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع