فن و ثقافة
الفيلم الكولومبي الابن الآخر.. الموت يوجع الأحياء!
28/11/2023 - 11:36
جمال الخنوسيعرض بعد زوال يوم الاثنين، 27 نونبر 2023، في قاعة المؤتمرات، الفيلم الكولومبي "الابن الآخر"، ضمن أفلام المسابقة الرسمية للدورة العشرين من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
ويحكي "الابن الآخر"، الذي أخرجه خوان سيباستيان كويبرادا، عن فيديريكو وشقيقه سيمون اللذين يعيشان فترة مراهقتهما بشكل طبيعي وتلقائي، لكن كل شيء سيتغير يوم وفاة سيمون بعد سقوطه من الشرفة أثناء إحدى الحفلات.
انهارت عائلته، ويحاول فيديريكو رغم كل شيء الاستمتاع بأسابيعه الأخيرة في المدرسة الثانوية. غير قادر على الحزن على الوفاة المأساوية لشقيقه، يقترب من لورا، صديقة أخيه السابقة، والتي يبدو أنه يجد ضالته معها.
وبذكاء شديد، يخلق المخرج الشك في نفوس المشاهدين، ولدى شخصياته في الأخ الآخر: هل كان السبب في الانزلاق والسقوط من الشرفة هو تناول كميات كبيرة من الكحول والمواد الأخرى، أم أن سيمون اتخذ قرارا بالانتحار؟
وإذا كان الفيلم انطلق بالتركيز على سيمون، الابن الأكبر الذي له حظوة مع الفتيات، فإن رحيله سيوجه الكاميرا نحو "الابن الآخر"، ويجد فيديريكو كل الأضواء مسلطة عليه، ابتداء من مراقبته وملاحقته بالتعليقات من صنف "لا تفعل مثل أخيك"، "لا تستعمل أدوات أخيك"، إلى مواعدة صديقة الراحل التي تمنحه راحة غريبة فيكن لها بحزنه الشديد ومعاناته.
لكن الاقتراب بين المراهقين يبدو مزعجا وغير سوي، خصوصا بسبب الشكوك التي تحوم حول الفتاة بخصوص تورطها في جريمة القتل. لكن ماذا لو كانت تلك العلاقة هي الخلاص الوحيد للابن الآخر؟
ما يميز الفيلم هو ذكاء المخرج خوان سيباستيان كويبرادا في التلاعب بمشاعر المشاهد، حيث يفرض عليه قراءة وقصة خارج سياق المعتاد أو شبكات الفهم التي صنعتها ماكينة الأفلام الأمريكية الهوليودية. فمع نهاية الفيلم، يصرخ المخرج في وجه الجميع، وكأنها انتفاضة، بأن حكايته الحقيقية ليست بحثا بوليسيا ولا لغزا محيرا عن جريمة قتل مفترضة بل إن الأهم هو حزن الأحياء على من رحل، هو البناء والاستمرار في الحياة بعد أن انهار كل شيء.
هو فيلم عن الحزن والحداد والألم، قصة تجارب مؤلمة تركز على الجوانب النفسية وليس الاجتماعية، كما عودتنا على ذلك أفلام أمريكا اللاتينية. هو فيلم يبحث في الحزن العائلي، وخاصة الطريقة التي يمر بها فيديريكو من الألم، والمستقبل بأكمله أمامه. إنه عذاب مراهق لا يستطيع العثور على إجابات لغياب أخيه.
وقد قالها الشاعر الكبير محمود درويش فيما قبل : الموت يوجع الأحياء!
"الابن الآخر" من إخراج خوان سيباستيان كويبرادا، ومن إنتاج كولومبيا، وفرنسا، والأرجنتين، وتشخيص كل من ميكيل كونزاليس، وإيلونا ألمانسا، وجيني نافا، وسيمون تروخيو.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة