إفريقيا
الجواهري : إفريقيا في حاجة لإصلاح عميق لاقتصاداتها لاستغلال ثرواتها على نحو أفضل
22/05/2024 - 14:32
SNRTnewsقال والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إن الاندماج الاقتصادي في إفريقيا المفضي إلى الازدهار المنشود، ينبغي أن يكون شموليا وذا منفعة عامة، وألا يكون على حساب البلدان والسكان الأكثر هشاشة، داعيا البلدان الإفريقية إلى العمل معا من أجل تحقيق تنمية مشتركة مربحة للجميع.
لاحظ الجواهري في كلمته الاقتتاحية لأشغال مؤتمر" الأيام الدولية للاقتصاد الكلي والمالية" المنعقد بمدية الداخلة، اليوم الأربعاء 22 ماي، أن الاندماج الاقتصادي يظل ضعيفا جدا في القارة الإفريقية، حيث أن حصة التجارة البينية الإقليمية ضمن إجمالي المبادلات لا تتجاوز 12 في المائة عوض 60 في المائة في أوروبا وآسيا، مسجلا أنه نتيجة لذلك تظل القارة الإفريقية معتمدة بشكل كبير على الأسواق الخارجية، مما يزيد هشاشتها أمام الصدمات.
واعتبر أن إفريقيا تتوفر على إمكانات تنموية هائلة، متمثلة في ساكنتها الشابة والسريعة النمو، و تزخر بالعديد من الموارد الطبيعية من بين الأثمن في العالم وبأراضي خصبة شاسعة وتنوع بيولوجي أساسي لمستقبل الكرة الأرضية.
العجز في الرأسمال البشري
وسجل إطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى الاندماج، كان آخرها إطلاق البلدان الإفريقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية، والتي تشير مختلف التقييمات المنجزة بخصوص تأثيراتها إلى مكاسب هامة.
غير أن الجواهري يؤكد على أنه رغم الإرادة السياسية يواجه الاندماج في إفريقيا مجموعة من العقبات الهيكلية التي يتعين على القارة تجاوزها.
وعزا ذلك بشكل خاص إلى العجز في الرأسمال البشري، محيلا على أرقام البنك الدولي التي تشير إلى وفاة 2,9 مليون طفل دون سن الخامسة، و200 ألف من النساء الحوامل كل سنة، فيما يبقى 50 مليون طفل دون تمدرس، ويفتقر المتمدرسون إلى تعلم كاف.
هياكل إنتاجية هشة
وذهب إلى أن الهياكل الإنتاجية لا تزال هشة، حيث يهيمن القطاع غير المهيكل الذي يمثل أكثر من 80 في المائة من مناصب الشغل، كما أن النمو الاقتصادي متقلب وغير كاف إلى حد كبير لتوفير فرص عمل لائقة للشباب ومستوى معيشي كريم للسكان.
وأحال على تقديرات مكتب العمل الدولي، التي تشير إلى أن 26,1 في المائة من الشباب الأفارقة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة لا يعملون ولايدرسون ولا يتابعون أي تكوين.
ودفعه هذا التشخيص إلى التأكيد على أن أمام إفريقيا طريق طويل. فهي بحاجة إلى تثمين رأسمالها البشري للاستفادة من عائدها الديمغرافي، وإصلاح عميق لاقتصاداتها لاستغلال ثرواتها على نحو أفضل وسد العجز الكبير في بنيتها التحتية.
وشدد على أن ذلك يتطلب موارد هامة في سياق يتسم بتقلص هوامش الميزانية وتشديد شروط التمويل، مشيرا إلى أن الاحتياجات التمويلية غير الملباة في مجال البنية التحتية، حسب بنك التنمية الإفريقية، تتراوح بين 68 و108 مليار دولار سنويا.
وأكد على أنه إلى جانب الموارد المالية، يتطلب إنجاح تنفيذ الإصلاحات في المقام الأول توفير بيئة من الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما تفتقر إليه اليوم بعض مناطق القارة.
تصاعد عدم اليقين
وينبه إلى أن الاندماج الاقتصادي لا يشكل دائما ضمانا لازدهار معمم، مشير إلى أن العولمة حققت مكاسب كبيرة، لكنها أدت إلى تفاقم التفاوتات بين البلدان وداخلها، تاركة شرائح واسعة من سكان العالم على هامش التنمية، خاصة في القارة الإفريقية.
وسجل أنه بسبب عواقبها غير المرغوبة، والتي تفاقمت جراء التوترات الجيوسياسية، تواجه العولمة موجة من الرفض وبرزت حركة معاكسة لقواعد التجارة العالمية وتعددية الأطراف.
وأوضح أن ذلك يتجلى في تصاعد السياسات الحمائية المرتكزة على تعزيز السيادة الاقتصادية، وهو ما تعكسه مفاهيم، مثل إعادة توطين النشاط، وتقريب الصناعة إلى بلدان الجوار ونقل الصناعة إلى الداخل والتوريد من الدول الصديقة.
وذهب إلى أن هذا الانقسام الجيواقتصادي ليس إلا جزءا من تغيرات النماذج في الأعوام الأخيرة، والتي تولد مستويات استثنائية من عدم اليقين، الشىء الذي يزيد من تعقيد عملية إعداد وتنفيذ القرارات العمومية والخاصة، حيث يتعلق الأمر بالخصوص بتسارع التغير المناخي، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، الذي يرتقب، حسب صندوق النقد الدولي أن يؤثر على 40 في المائة من مناصب الشغل في العالم، في وقت، لا تملك إفريقيا اليوم لا البنية التحتية ولا الكفاءات اللازمة للاستفادة الكاملة من هذه الثورة والتخفيف من مخاطرها، مما قد يزيد من تنامي الفجوة القائمة مع الدول المتقدمة.
على إفريقيا أن تضع ثقتها في إفريقيا
وأكد على أن المغرب اختار منذ الثمانينيات الانفتاح والليبرالية الاقتصادية، غير أنه حرص على ألا يكون السعي وراء النجاعة والتنافسية على حساب الاعتبارات الاجتماعية والتضامنية.
وشدد على أن قرب المغرب الجغرافي والتاريخي من أوروبا لم يصرفه عن تطوير شراكات في جميع أنحاء العالم، مؤكدا أن ذلك لم يكن على حساب الانتماء إلى إفريقيا، التي احتلت مكانة مركزية في التوجهات الاستراتيجية للبلاد، كما يتضح من خلال العديد من الخطابات التي ألقاها جلالة الملك محمد السادس على مدى ربع قرن من الزمن.
وذكر بدعوة جلالته في العديد من المناسبات إلى تنمية مشتركة على أساس رابح رابح، مشيرا إلى إطلاقه مشاريع كبرى مثل خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، والمساهمة في ضمان الأمن الغذائي بالقارة، والمبادرة الأطلسية الرامية إلى تسهيل الاندماج التجاري للعديد من البلدان غير الساحلية.
وعرض لمشرع تطوير القطب المالي للدار البيضاء، حيث يهدف إلى إنشاء مركز مالي إقليمي متعدد الخدمات موجه نحو إفريقيا، مذكرا باحتضان المغرب المقر الرئيسي لمنصة " إفريقيا 50 " الذي يعمل على تطويره للنهوض بالاستثمار في البنية التحية وتسهيله.
وشدد على أن إفريقيا مطالبة بالنهوض والظفر بمكانها داخل الساحة الدولية، مؤكدا على أنه " يجب على إفريقيا أن تضع ثقتها في إفريقيا "، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك محمد السادس في أبيدجان سنة 2014، معتبرا أنه يجب على البلدان الإفريقية العمل معا من أجل تحقيق تنمية مشتركة مربحة للجميع.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد