مجتمع
أوميكرون .. توصيات باحترام إجراءات كورونا
27/11/2021 - 19:52
وئام فراج
مع ظهور متحور جديد لفيروس كورونا بجنوب إفريقيا، يحمل اسم "أوميكرون"، بدأت الشركات الكبرى المنتجة للقاحات المضادة لفيروس كورونا في تقييم لقاحاتها لمعرفة مدى قدرتها على مواجهة هذا المتحور، كما يشرع الخبراء في تقييم خطورته وسرعة انتشاره مقارنة بالمتحور "دلتا"، وذلك في وقت تدرس فيه بعض الدول إمكانية العودة لتشديد الإجراءات الاحترازية.
بدأت شركة "بيونتيك" في إجراء اختبارات لمعرفة مدى مقاومة المتحور "أوميكرون" للقاحات، وتوقعت الإعلان عن نتائج بحثها خلال أسبوعين على أبعد تقدير.
وتبحث الشركات المنتجة للقاحات المضادة لفيروس كورونا إمكانية تعديل لقاحاتها في حال انتشار هذا المتحور على المستوى الدولي، وذلك في وقت لا يتوفر فيه الخبراء على معلومات كافية حول مدى خطورته أو سرعة انتشاره.
سر "أوميكرون"
ارتأت منظمة الصحة العالمية تسمية المتحور الجديد على غرار باقي المتحورات بحرف يوناني، إذ اعتادت منذ ظهور كوفيد-19 استخدام الأبجدية اليونانية مثل "دلتا" و"ألفا" في تسمية المتحورات الجديدة لفيروس كورونا.
وتعني "أوميكرون" حرف "O" باليونانية، وذلك عملا بتوصية سابقة لفريق من المتخصصين تابع لمنظمة الصحة العالمية، تفيد باستخدام الأحرف اليونانية لتسهيل تداول أسماء المتحورات على غير المتخصصين.
وبعيدا عن سبب التسمية، مازال المتحور الجديد "أوميكرون" يثير مخاوف العديد من الدول التي سارعت إلى إلغاء كل الرحلات القادمة من جنوب إفريقيا مخافة تسجيل إصابات جديدة، من بينها المغرب الذي قرر منع أي مسافر قادم من جنوب إفريقيا وبوتسوانا وناميبيا وليسوتو وإسواتيني وموزمبيق وزيمبابوي من ولوج التراب الوطني.
وفي هذا السياق، أبرز الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن المغرب من بين الدول السباقة التي اتخذت إجراءات سريعة جدا لوقف الرحلات في عدد من الدول من أجل حماية المملكة والمواطنين من دخول المتحور الجديد، وذلك في انتظار معرفة معطيات أكثر حول خصائصه.
التلقيح والكمامة والتباعد
واعتبر حمضي هذه الإجراءات ضرورية لكنها غير كافية، فهي، بحسبه، ضرورية من أجل كسب مزيد من الوقت لصد الفيروس في انتظار إيجاد حلول أخرى لمواجهته، لكن تبقى غير كافية لأن الحماية سيوفرها التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية من قبيل وضع الكمامة بالشكل الصحيح والتباعد الاجتماعي فضلا عن التعقيم وغسل اليدين المستمر، مضيفا أنه عند احترام هذه الإجراءات لا تجد الفيروسات البيئة المناسبة لانتشارها وتختفي بعد مدة قصيرة على دخولها.
كما أن التلقيح، وفق الباحث في السياسات والنظم الصحية، يظل أمرا ضروريا في هذه المرحلة، لأنه يضعف احتمال نقل العدوى، مبرزا أنه "رغم تقليل المتحورات لفعالية اللقاحات إلا أنها تظل محافظة على نسبة مهمة من الفعالية ضد خطورة هذه الفيروسات".
وشدد حمضي، في هذا الإطار، على أهمية الجرعة الثالثة في الرفع من المناعة المكتسبة ضد الفيروس، داعيا جميع الأشخاص البالغين 18 سنة فما فوق والذين مرت ستة أشهر على موعد تلقيهم الجرعة الثانية، إلى التوجه لمراكز التلقيح من أجل أخذ الجرعة الثالثة.
وأوضح أن هذه الجرعة تحمي بشكل كبير من السلالات الموجودة كما توفر حماية ضد السلالات الجديدة، وتقضي بشكل كبير على الموجات الوبائية وتخفض انتقال الفيروس، مشيرا إلى أن هذا المتحور إنذار بضرورة الإسراع إلى التلقيح بشكل كامل بالجرعات الثلاث، وبسرعة قصوى للوصول إلى نسبة تفوق 80 في المائة من الملقحين، لتفادي أي خطر يمكن أن يواجه المملكة والمواطنين.
وحول ما إذا كان هذا المتحور الجديد أكثر شراسة أو سريع الانتشار، أكد حمضي عدم وجود أي معطيات موثوقة حول الموضوع على الصعيد العالمي، موضحا أنه "عند معرفة هذه المعطيات وتحديد درجتها، يمكن اتخاذ إجراءات أخرى أو تدبير هذه الجائحة بنفس الطريقة السائدة".
وقدم الباحث في السياسات والنظم الصحية، في تسجيلات صوتية توصل SNRTnews بنسخة منها، مجموعة من الفرضيات في الموضوع، موضحا أنه في حال تم التأكد من أن "أوميكرون" أكثر انتشارا من دلتا بـ10 في المائة أو 20 في المائة "لن يتغير مسار الجائحة بشكل كبير"، إذ "سنحافظ على نفس طرق الوقاية والمحاربة"، لكن، يقول مستدركا، إذا كان "أوميكرون" أكثر انتشارا بـ50 في المائة فما فوق من دلتا، فسوف يؤجج الوباء في العالم ككل، خاصة الدول التي لم تلقح مواطنيها بشكل كافي، لأنهم سيظلون عرضة للإصابة بشكل قوي".
هل اللقاحات مازالت فعالة ضد "أوميكرون"؟
وفي ما يتعلق بفرضية مقاومة المتحور الجديد للقاحات المعتمدة ضد فيروس كورونا، أوضح حمضي أن هذا الأمر مازال قيد الدراسة، "لكن في حال تم إثباته فسيكون على الباحثين إيجاد حل لتطوير اللقاحات المعتمدة بسرعة وتحديثها لتسترجع فعاليتها ضد هذا المتحور الجديد"، موضحا أن هذه العملية ممكنة ولن تأخذ وقتا طويلة، بل مجرد أسابيع أو أشهر قليلة للوصول إلى لقاح أكثر فعالية.
وعاد ليؤكد على أهمية اللقاحات رغم التقليل من فعاليتها، مبرزا أن أي لقاح لا يفقد فعاليته 100 في المائة، "لهذا فتلقيح المواطنين سيوفر الوقت الكافي للحماية في انتظار فعالية اللقاحات ضد هذا المتحور أو متحورات أخرى".
عدالة توزيع اللقاحات
نقطة أخرى شددت عليها منظمة الصحة العالمية من قبل، وتطرق إليها حمضي، تتعلق بسوء توزيع اللقاحات على الدول، إذ اعتبر الباحث في السياسات والنظم الصحية أن عدم وجود عدالة في الاستفادة من اللقاح يؤدي إلى إطالة أمد الجائحة وظهور متحورات جديدة ربما تكون أكثر خطورة، مضيفا أن "ظهور هذا المتحور ينبهنا لخطورة سلوك الدول الكبرى التي سيطرت على اللقاحات ولم تترك فرصة كبيرة للدول الأخرى الفقيرة في الحصول على اللقاحات في الوقت المناسب والكميات المناسبة".
ففي جنوب إفريقيا، يقول الباحث، تم تلقيح أقل من 24 في المائة من السكان، وتم اكتشاف المتحور في مقاطعة تتميز بكثافتها السكانية العالية وتتركز فيها 80 في المائة من مجموع الحالات المصابة بفيروس كورونا داخل هذا البلد.
وتزيد الخطورة، يضيف حمضي، بالنظر لكون متحور "أوميكرون" يحتوي على 30 طفرة، 10 منها تتعلق بجزء من الفيروس يرتبط بالانتقال والحماية المناعية، "علما أن المتحورات السابقة كانت تحتوي على طفرة أو طفرتين مثل حالة دلتا وهذا هو سبب التخوف".
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
مجتمع