رياضة
إنهم يغادرون الملعب .. الجماهير من زاوية أخرى
02/03/2022 - 08:30
يونس الخراشي
مغادرة الجماهير لملعب مجمع محمد الخامس بالدار البيضاء تستحق أن تُرى وتُروى. وبخاصة إن كانت ليلية. فهي تشبه شيئا خارقا، لكنه يحدث. والأجمل فيه أنه يحدث بسرعة، ثم يصبح أثرا بعد عين. وكأن الحشود تبخرت، أو كانت مجرد خيال حالم.
ولا شك أن المنظر المثير كان يبدو أروع من تلك النافذة في أحد طوابق إقامة خريبكة، بشارع بئر أنزران، حيث تتدفق الأفواج، المغادرة للملعب، إثر نهاية المباراة بين الرجاء الرياضي واتحاد طنجة، حوالي العاشرة والنصف من ليل الثلاثاء، 01 مارس 2022.
فما أن انتهت المباراة حتى تغير وجه المدارة الرئيسية بالشارع. صارت أشبه بجانب من نهر يتدفق أناسا. وكلما عبرت لأفواج، تلتها أخرى أكبر منها. وهكذا. بينما كان رجال الأمن منشغلون بتنظيم حركة المرور، وحماية الممتلكات العامة والخاصة من أي انفلات.
توقف بعض المارة، ممن جاؤوا بدورهم كي يشاهدوا منظرا افتقدوه أزيد من سنتين، مشدوهين، وفرحين. وسمع من حديثهم إعجابهم بانتظام المغادرين، فقال أحدهم:"منظر جميل. أغلبهم شباب. حتى الفتيات صرن يحضرن بعدد أكبر". وقال آخر:"أظن من دخلوا اليوم فاق عددهم 60 ألفا، أو لعله أقل بقليل". وقال ثالث شيئا آخر تماما:"رجال الأمن يتعبون كثيرا في هذه الحالات. عملهم يكون شاقا. ليس سهلا بالمرة أن تسهر على تنظيم حدث كهذا. فعلا، فمغادرة عشرات الآلاف لملعب للكرة، في وقت واحد، حدث كبير".
في الجانبين معا، كانت الجماهير تفيض هنا وهناك، فيما تؤشر الأصوات الآتية من وراء المباني إلى أن المزيد سيأتي. ولأن المباراة آلت إلى الفريق الأخضر، فقد ظلت الأهازيج تعلو كلما مر فوج يغنيها، فينضم إليه الآخرون آليا، وهم يكملون المسير، أو وهم على متن سيارة، أو "تريبورطور"، أو متوقفون كي ينتشوا بالمشهد وبما ينضح منه.
وبالسير في الاتجاه المعاكس؛ أي إلى أبواب ملعب مجمع محمد الخامس، كانت الموجة الخضراء تخف شيئا فشيئا، وتتراجع صفارات رجال الأمن، وأبواق سياراتهم، التي تتبع الحركة باتجاه وسط المدينة، حيث يبحث المغادرون عن وسائل لتقلهم إلى أحياء متفرقة من مدينة الدار البيضاء، بينها مناطق بعيدة جدا عن الملعب.
أما أجمل ما في المشهد الجميل، فكان ذلك الاحترام الواضح من الجماهير لبعضها البعض، وبخاصة للفتيات والسيدات اللواتي جئن ليشهدن المباراة، إما مدفوعات بالحرص على أبنائهن، أو لمرافقة أزواجهن، أو لأنهن يعشقن الفريق الأخضر، ويرغبن تشجيعه. كن أيضا يتغنين بالأهازيج، ويمضين في سلام، وكأنهن في مهرجان موسيقي، يقام ليلا، في فضاء مفتوح.
ثم سرعان ما استعاد المكان صمته، وهدوءه. وكأن شيئا لم يكن. رغم أن تلك المصابيح القوية التي تعلو ملعب مجمع محمد الخامس بقيت تشهد على أن الحدث كان هناك، إذ لوحظ رجال الأمن، بمختلف تشكيلاتهم، وهم يستعدون للمغادرة. وأغلقت تلك النافذة، من إقامة خريبكة، ونوافذ أخرى، حيث كان بعضهم، قبل حين، يسجل المشهد بالهاتف المحمول. وتنفس حارس للسيارات، كان يحصل على حظه من زبون أخير، الصعداء، وقد انتهت مهمته بسلام.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة