سياسة
الأحزاب.. تأطير المواطنين واستقطاب الكفاءات مقابل الدعم
16/02/2021 - 12:14
وئام فراج
من المنتظر أن يعرض على أنظار البرلمان مشروع القانون التنظيمي رقم 07.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، قصد المصادقة، بعدما صادق عليه مجلس الوزراء، يوم الخميس 11 فبراير 2021. ويهدف مشروع القانون بالأساس إلى تمكين الأحزاب من تحسين وتطوير مواردها المالية الذاتية، عبر رفع الدعم العمومي المخصص لها.
جاء مشروع قانون الأحزاب السياسية بمجموعة من التعديلات الجديدة الرامية إلى الرفع من مستوى الأداء الحزبي ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية، عبر زيادة قيمة الهبات والتبرعات النقدية والعينية الموجهة لكل حزب سياسي من 300 ألف درهم إلى 500 ألف درهم في السنة لكل متبرع، والسماح لكل حزب بتأسيس شركة للتواصل والأنشطة الرقمية تمكنه من الحصول على عائدات مالية إضافية.
قيمة مضافة للعمل الحزبي
اعتبر محمد ملال، نائب برلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الرفع من الدعم المخصص للأحزاب السياسة سيمكنها من تأدية الدور المنوط إليها، والمتمثل في تأطير المواطنات والمواطنين، فضلا عن تقديم بدائل واقعية.
وأوضح ملال، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن الأحزاب السياسية اليوم تعتبر القناة التي يتم عبرها تمرير اقتراحات المواطنين، مبرزا أن قرار رفع الدعم يأتي للتأكيد على هذا الدور، "خاصة أن البلاد أمام نقلة جديدة تتعلق بتنزيل ورش النموذج التنموي الجديد، فضلا عن تعزيز الجهوية التي تتطلب مؤسسات دستورية بكفاءات عالية، تستطيع مواكبة التطورات التي يعرفها الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد".
وحول شروط الاستفادة من الدعم المخصص للأحزاب، أكد النائب البرلماني أن هذا الدعم لن يمنح بشكل عشوائي، بل سيكون موجها للأحزاب التي لديها مقرات عمل ونتائج انتخابية ومنتشرة في مختلف بقاع الوطن.
من جهته، قال لحسن حداد، نائب برلماني عن حزب الاستقلال، إن هذا الدعم بأتي استجابة للتعليمات الملكية، التي دعت إلى دعم الأحزاب السياسية من أجل تقديم أفكار جديدة للتنمية السياسية والاقتصادية للبلاد.
وأكد حداد، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن مشروع القانون يركز على الرفع من قيمة الدعم الموجه للدراسات السياسية التي تحتاجها البلاد، خاصة على مستوى معاهد التفكير، التي تحتاج إلى وسائل مادية تساعدها على القيام بدراسات ووضع برامج مؤطرة للمواطنين.
وشدد النائب البرلماني على ضرورة توزيع الدعم بطريقة متساوية بالنسبة للأحزاب الأكثر تمثيلية في البرلمان والتي لها ثقل سياسي ومردودية حزبية، مبرزا أن "التعديلات التي جاء بها مشروع القانون التنظيمي ستعطي حتما قيمة مضافة للعمل الحزبي".
وسبق لجلالة الملك محمد السادس أن أكد في خطابه، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية لسنة 2018، حرصه على مواكبة الهيئات السياسية وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية، داعيا إلى الرفع من الدعم العمومي للأحزاب، فضلا عن تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها في مجال التفكير والتحليل والابتكار.
شروط الاستفادة من الدعم
للاستفادة من الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسة، اشترط مقترح القانون التنظيمي تغطية الحزب لثلث الدوائر المحلية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب على أن تكون هذه الدوائر موزعة على الأقل على ثلاث أرباع جهات المملكة، كما يشترط أيضا أن يغطي الحزب نصف عدد الدوائر الانتخابية الجهوية الخاصة بانتخاب أعضاء المجلس.
ونص المشروع على صرف دعم مالي إضافي لفائدة الأحزاب السياسية المعنية يخصص لتغطية المصاريف المترتبة عن المهام والدراسات والبحوث التي تنجز لفائدتها، من طرف الكفاءات المؤهلة بهدف تطوير التفكير والتحليل والابتكار في المجالات المرتبطة بالعمل الحزبي والسياسي.
وفي هذا الإطار، أوضح محمد يحيى، أستاذ القانون الدستوري والقانون الإداري بكلية الحقوق بطنجة، أن شروط الاستفادة من الدعم ترتبط بحجم تمثيلية كل حزب، مشيرا إلى أن الأحزاب السياسية كانت تشتكي لفترة طويلة من كون الدعم العمومي غير كاف ولا يتناسب مع مهامها، في وقت تحمل فيه الدولة الأحزاب مسؤولية عدم قيامها بدورها الكامل.
وأكد يحيى، في حديثه مع"SNRTnews"، أن الهدف الأساسي من رفع الدعم هو تشجيع الأحزاب على الاشتغال أكثر لكسب ثقة المواطنين، مبرزا أن هذا الأمر لم يتحقق في الاستحقاقات الماضية التي تراوحت فيها نسبة المشاركة ما بين 35 و40 في المائة، في وقت يفترض فيه أن يتعدى منسوب ثقة المواطنين في المؤسسات التشريعية 70 في المائة.
وشدد المحلل السياسي على ضرورة استغلال الأحزاب لهذه التعديلات من أجل إعادة كسب ثقة المواطنين عبر التركيز على التأطير والمساهمة في التنشئة السياسية.
ودعا المتحدث ذاته، خلال عملية توزيع الدعم، إلى استحضار تداعيات الأزمة الصحية العالمية التي أثرت على الاقتصاد الوطني وعلى ميزانية الدولة، وأخذ هذه الظروف الاقتصادية بعين الاعتبار، فضلا عن البحث عن حلول لتجاوزها.
كما شدد على ضرورة ربط الدعم بالأداء، مشيرا إلى أن الأحزاب السياسية مطالبة وفق مقتضيات القانون بتقديم حصيلة صرف أموالها وطريقة صرفها؛ إذ اشترطت التعديلات تقديم حسابات الأحزاب أمام المجلس الأعلى للحسابات، بمجرد الإعلان عن النتائج، من أجل افتحاصها وتدقيقها.
وينص مشروع القانون على ضبط حسابات الأحزاب السنوية، وإثبات نفقاتها بكل الوثائق والمستندات المثبتة المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، من أجل تجاوز مختلف الإشكالات التي تعتريها عند تقديم حساباتها أمام المجلس الأعلى للحسابات للفحص والتدقيق.
إرجاع المبالغ غير المستعملة
يتعين على الأحزاب السياسية إيداع حساباتها السنوية لدى المجلس الأعلى للحسابات، إلا أن هذه العملية تعتريها بعض الاختلالات والتهرب من إرجاع المبالغ غير المستعملة من الدعم، بحسب ما كشف عنه المجلس، في تقريره الأخير حول "تدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية برسم السنة المالية 2019"، مبرزا أن 32 حزبا سياسيا من أصل 34 أودعوا حساباتهم السنوية لدى المجلس.
ويقوم المجلس بتدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم السنوي الممنوح لها للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها ومصاريف تنظيم مؤتمراتها الوطنية العادية.
وحسب ما تم التصريح به من طرف الأحزاب السياسية، برسم السنة المالية 2019، بلغت مواردها ما مجموعه 127,39 مليون درهم، في حين بلغت نفقاتها ما قدره 145,73 مليون درهم.
وقامت بعض الأحزاب، وفق تقرير المجلس، بإرجاع جزء من الدعم الذي حصلت عليه إلى الخزينة يقدر بـ5,7 ملايين درهم خلال سنة 2019، و7,8 ملايين درهم خلال سنة 2020.
وأشار المجلس في المقابل إلى امتناع بعض الأحزاب عن إرجاع مبالغ الدعم إلى الخزينة بقيمة 13,75 مليون درهم، تتعلق بالدعم الممنوح للأحزاب برسم الاستحقاقات الانتخابية السابقة أو برسم الدعم السنوي عن سنتي 2017 و2019.
يشار إلى أن أحزاب المعارضة الثلاثة؛ الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة، سبق أن دعت، في مذكرة مشتركة، حول "الإصلاحات الانتخابية والسياسية"، إلى مراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، والرفع من قيمة التبرعات لفائدة الأحزاب إلى 500 ألف درهم سنويا، وإدراج عائدات استغلال العقارات المملوكة للأحزاب ضمن مواردها المنصوص عليها في المادة 31 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية.
كما طالبت بتمكين الأحزاب السياسية من امتلاك وإنشاء شركات للتواصل والأنشطة الرقمية، قصد استثمارها في أنشطتها والحصول على عائدات مالية من خدماتها.
مقالات ذات صلة
سياسة
الأنشطة الملكية
سياسة