سياسة
التواصل السياسي.. هل تستفيد الأحزاب من درس الجائحة؟
25/04/2021 - 13:41
مراد كراخي
يعتبر التواصل عنصرا أساسيا في الممارسة السياسية، نظرا لدوره المحوري، في التعريف والدعاية للمشاريع السياسية، كما يعد من المهارات الضرورية التي يجب على الأحزاب السياسية تطويرها على الدوام، لنيل ثقة المواطنين وكسب تأييدهم.
كشف الأكاديمي والمحلل السياسي محمد بودن، أن التواصل السياسي مسألة حيوية بالنسبة للأحزاب لا يجب الاستغناء عنها إذا أراد حزب معين أن يقدم أفكاره وبرامجه، وان ينفتح على المواطنين لينجح في عملية الاستقطاب.
وأوضح بودن، لـ"SNRTnews"، أننا "لا نتحدث عن غياب الفعل التواصلي عند الأحزاب السياسية بالمغرب، لكن التواصل ليس ضمن ألأولويات في أجنداتها، في ظل عدم توفر أغلب الأحزاب على مستشارين أو مكاتب دراسات في التواصل، رغم أن هذا الأخير يعتبر أساس العمل السياسي".
وأضاف بودن أن "الأحزاب السياسية المغربية، مدعوة إلى بناء نموذج تواصلي جديد خلال المرحلة القادمة، يجب أن يكون مبنيا على معالجة الأفكار الخاطئة، والتواصل في مرحلة الأزمات، لذلك يجب على الأحزاب أن تبدل المزيد من الجهد التواصلي، لتضطلع بدورها الأساسي داخل المجتمع، والمتمثل في تأطير المواطنين".
وبخصوص تصوره لطريقة تواصل الأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي تأتي في ظرفية خاصة في ظل وباء "كورونا"، قال بودن إن الجائحة قدمت فرصة كبيرة للأحزاب من أجل تطوير نظرتها للتواصل وأنشطتها التواصلية، حيث يرتقب أن تلعب مواقع التواصل دورا هاما في الحملات الانتخابية، لذلك "يجب تحيين طريقة التواصل وفق السياق الحالي والفئات المستهدفة، ونمط حياتها".
أحزاب "خارج التغطية"
رغم المحاولات التي تقوم بها بعض الأحزاب السياسية، لتطوير الفعل التواصلي لديها للوصول إلى أكبر عدد من المواطنين، متجاوزة الأشكال التقليدية في التواصل السياسي، باستعمال الوسائل الحديثة، ظلت بعض الأحزاب خارج التطور الذي يشهده الفعل السياسي، مكتفية بالتواصل في محيط مغلق أو ضيق لا يتجاوز المكاتب السياسية والأعضاء وبعض المتعاطفين.
وفي هذا السياق أفاد، عبد الرزاق بياز، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن التواصل هو الأصل في العلاقة بين الأحزاب السياسية والمواطن، فـ"الأحزاب باعتبارها كآليات وسيطة بين المجتمع والسلطة مفروض عليها أن تعتمد آليات التواصل، في إطار توفير المعلومة للمواطن وتأطيره".
وأوضح لـ"SNRTnews" بأن تغييب التواصل عند بعض الأحزاب السياسية، يمكن أن يُفسر بغياب الشفافية، لأن دورها الأساسي "لا يقتصر على تمثيل المواطن فقط، بل يجب أن يتعداه إلى التأطير وتوضيح الأمور"، مضيفا أن "الأحزاب إذا أغفلت هذه الأدوار فلا يعود لوجودها أي معنى".
وتابع المتحدث ذاته أن الإشكال يكمن في بنية الكثير من الأحزاب المغربية، حيث يكون ظهورها على الساحة السياسية، مرتبطا بالزمن الانتخابي، فبمجرد انصرام مدة الانتخابات ينتهي دورها التواصلي على نسبيته وقلته، مما جعل مصداقية هذه الأحزاب على المحك.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة