رياضة
المتوكل لـSNRTnews : بكيت مع البقالي عند تسليمه الذهبية
04/08/2021 - 19:17
يونس الخراشيفي الحوار الذي أجراه موقع SNRTnews مع نوال المتوكل، البطلة الأولمبية السابقة، تتحدث عضو اللجنة الأولمبية الدولية، من طوكيو، عن مشاعرها إزاء البطل سفيان البقالي بالذهبية، وعن لقائهما، وعن لحظة التتويج بالميدالية، وعزف النشيد الوطني، وأي قيمة لتلك الميدالية، وغير ذلك.
أولا، أي مشاعر أحسست بها وأنت تتابعين فوز البطل سفيان البقالي بسباق 3 آلاف متر موانع؟
صدقني، أخي، إنها مشاعر أعجز عن وصفها. فحين ترى ابن بلدك يربح السباق، ويفوز بالميدالية الذهبية، تختلط عليك المشاعر تماما. "روحنا تهزات" ونحن نتابع أطوار سباقه.
هل كان لكما لقاء قبل التتويج؟
نعم. فحين التقيت به، صباح يوم التتويج، راح يشرح لي (سفيان البقالي) مشاعره ليلة قبل السباق النهائي. لقد عانى كثيرا، سيما وهو يشعر بالخوف من ضياع اللقب. وقال لي إنه في الوقت نفسه كان يتملكه شعور بروح التحدي، سيما أنه كان من الأخيرين الذين لم يدخلوا غمار التنافس، ويعي جيدا ألا أحد من زملائه سبقه إلى منصة التتويج.
كان سفيان البقالي، حسبما قال لي، يشعر، في تلك الليلة، بأنه يحمل ثقل البعثة كلها على كتفيه. وأكد لي أنه يراح يردد في نفسه بأنها فرصة الحياة.
من بين ما قاله البقالي، عقب التتويج، إنه تلقى اتصالات من أبطال سابقين، للتحفيز. هل تحدث لك عن ذلك؟
صحيح. فما أثارني كثيرا، وهو يحكي لي عن الليلة السابقة للنهائي، أنه تلقى اتصالا من البطل هشام الكروج. قال لي إنه شجعني وحفزني، وهذا زاد ثقتي بنفسي، وأمدني بشحنة جعلتني أمضي قدما إلى الأمام، وأقول لنفسي إنني أمام مناسبة لا تعوض، فالألعاب الأولمبية تقام مرة فقط كل أربع سنوات. وبالنتيجة.
ترى ما هو تقييمك للسباق الذي قام به البقالي؟
أولا، يتعين القول إن سفيان أعطى كل ما في قلبه، وجهده، وقواه، لإنقاذ ماء وجه الرياضة المغربية، وهو يحتل الصف الأول في سباقه. أما في الجانب الفني، فقد كان أداؤه ممتازا، وتفوق عن جدارة واستحقاق. ثم إن الطريقة في الأداء، فضلا عن تكسيره للسيطرة الكينية والإثيوبية على سباق 3 آلاف متر موانع، جعلت من كان يتابع النهائي من الملعب الأولمبي يقفون له إجلالا واحتراما.
لقد كان الأداء عاليا، والسباق كان دقيقا، وبذكاء لا مثيل له. وأكثر من ذلك، فقد اكتشفت في سفيان البقالي البطل المتكامل، بروحه الرياضية والأخلاقية والإنسانية، وهو الانطباع الذي يقاسمني فيه الجميع هنا في طوكيو.
فماذا عن اللقاء الآخر، عند تتويجه بالميدالية الذهبية؟
لا أخفيك أنه كان لقاء للمشاعر بامتياز. لقد أجهشت بالبكاء، وهو أيضا لم يستطع أن يحبس دموعه. لقد تأثرنا كثيرا بذلك اللقاء، إذ كانت اللحظة قوية للغاية، سيما قبل صعوده إلى منصة التتويج. فأن تتوج مغربية مغربيا، حتى وإن سبق لي أن توجت أبطالا آخرين غيره، ليس أمرا عاديا. وللحق، فهذه المرة كان التتويج بطعم خاص، إذ جاء بعد انتظار صعب، ولأيام متعددة.
فقد كنا كلنا شوق كي نرى العلم المغربي خفاقا في هذا المحفل الدولي الكبير، ثم لما لم يتسن ذلك لأي رياضي مغربي، وجاء سفيان ليخلق الحدث، فيعزف له النشيد الوطني وترفع رايتنا خفاقة، كان للفوز وقع كبير جدا على قلوب جميع المغاربة. بالنسبة إلي، سفيان البقالي حقق حلم أمة، فضلا عن كونه حلم قارة برمتها.
هنيئا لنا بهذا البطل، وهنيئا لنا بهذا التتويج. ونهدي هذا النجاح الكبير إلى صاحب الجلالة نصره الله، الذي يسهر على الأبطال، وعلى التفاصيل التي تخصهم.
ترى ما الذي يشكله هذا التتويج بالنسبة إلى رياضتنا؟
إنه تتويج مهم للغاية، ويتعين علينا أن ننظر إلى قيمته بهذا الحجم. إنه مهم بالنسبة إلينا، وهو مهم أكثر بالنسبة إلى الأجيال التي ستأتي، سواء من الناس الآخرين، أو من الأبطال الذين يرون القدوة في سفيان وفي عويطة والكروج والسكاح ونزهة بيدوان ومولاي إبراهيم بوطيب وحسناء بنحسي، وغيرهم من أبطال أعطوا الكثير وتركوا وقعا في القلوب.
الأولمبياد يجري في ظروف خاصة، فهل من توصيف منك أنت التي تعيشين فعاليته عن كثب؟
في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيش الأولمبياد على وقعها، بفعل تداعيات الجائحة، لا يسعني إلا أن أعبر عن مشاعر الشكر للصحافة التي تابعت معنا الحدث، سواء هنا في طوكيو أو من المغرب، وخاصة هنا حيث عاين الجميع كيف أننا لم نستطع أن نفرح كما ينبغي أو نلاقي بعضنا كما تعودنا على ذلك، وانضبطنا، كما يتعين على الجميع، بالإجراءات الاحترازية، من تباعد ووضع للكمامة، وغيرها.
إنها المرة الأولى التي لم يتسن لنا، مثلا، أن نزور القرية الأولمبية، حيث يقيم الرياضيون، فنزروهم أو نزور آخرين غيرهم من أعضاء الحركة الأولمبية. وبالتالي، نرجو من الله خيرا في مقبل الأيام، وليس أمامنا سوى الانضباط للاحترازات، حتى نساعد بعضنا في مكافحة هذا الوباء.
أخيرا، ما هو السر في تلك الميدالية التي كنت تحملينها أثناء تتويجك للبقالي؟
كل ما في الأمر أنها ميدالية يتعين على كل عضو من أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية، انتدب لتسليم الميداليات للمتوجين، أن يحملها. وهي ميدالية ترمز إلى انتماء حاملها للهيئة التي يمثلها، وهي اللجنة الأولمبية الدولية.
وإذا تمعنت في الجهة الثانية للميدالية، أو الجهة الخلفية، فستجد اسمي مكتوبا عليها، فضلا عن السنة التي صرت فيها عضوا في اللجنة الأولمبية الدولية؛ أي سنة 1998 بمدينة ناغانو، هنا باليابان.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة