مجتمع
باحث فرنسي يضع المغرب في جبهة الحرب
09/05/2021 - 12:09
SNRTnewsكشف المحقق الفرنسي ألان جوردان أن المغرب اليوم يوجد على الخط الأمامي للحرب في مواجهة الإرهاب والتطرف ومشكل الصحراء، وأبرز في الطبعة الثانية لكتابه، أن المملكة التي نجحت في تجنيب البلد ومجتمعات أوربية عديدة المزيد من الهجمات الإرهابية، وحازت أجهزته الأمنية سمعة عالمية وإشادة دولية، حيث أخذت تسعى حتى الدول البعيدة لاستقطاب تعاونها باستمرار، توجد اليوم بقرب تهديدات حقيقية قادمة من البطن اللينة للصحراء حيث يتجمع التطرف والإرهاب والتهريب وكارتيلات الجريمة المنظمة ومهربو المخدرات الصلبة وفلول البوليساريو.
كتاب الصحفي السويسري آلان جوردان، الذي عنونه بـ"المغرب على الخط الأمامي لجبهة الحرب: الإرهاب – التطرف – الصحراء"ـ الذي ترجمه إلى العربية الإعلامي والكاتب عبد العزيز كوكاس والصادر حديثا عن منشورات النورس، تناول قضية ملتهبة ومتنامية تمس ما هو محلي ودولي. حيث نسج عوالمه من الأحداث الإرهابية الدامية التي هزت أكثر من عاصمة في القارات الخمس، وموقع النموذج المغربي المتفرد والمساهم في طرح بدائل وممكنات الحد من تدفق المزيد من دماء الأبرياء عبر مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني وتمس إعادة التأهيل الديني واعتماد قيم إسلام وسطي متسامح وتحصين ثقافي يبدأ بالبرامج التعليمية ويمتد إلى انخراط الإعلام في معركة طويلة النفس ضد كل أشكال التطرف.
لم يكن اختيار ترجمة هذا المؤلف البحثي اعتباطا أو رغبة في النشر في حد ذاته، في نظر عبد العزيز كوكاس، بل هذا المنجز يفكك ظاهرة الإرهاب باعتبارها آفة عابرة للحدود الوطنية، ويضع القارئ في سياق تناوله للأحداث والوقائع بماضي وحاضر الظاهرة الدولية للإرهاب، وكيفية التصدي إليها، وهنا وعبر رحلته البحثية يموقع النموذج المغربي كنموذج ناجح تسعى كبريات العواصم العالمية للاستفادة من خبرته وحنكته في محاصرة ظاهرة الإرهاب وسد كل المنافذ على مقترفي الدم والدمار.
الكتاب، الذي جاء في 159 صفحة من الحجم المتوسط، ينقل القارئ من خلال معلومات دقيقة تفرد بها دون غيره من مضانها إلى مكامن قوة الإستراتيجية الوقائية والأمنية للأجهزة المغربية التي فككت مئات الخلايا الإرهابية عبر عقدين من الزمن وجنبت البلد العديد من الهجمات على أراضيها وفي أوروبا وأمريكا، والتي اعتبرت ولا تزال استثناء في مجال مكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي، مستحضرا في السياق ذاته المقاربة المغربية المتعددة الأبعاد التي لا غنى عنها اليوم في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة خارج البعد الأمني بالشكل الذي جعل المجتمع المغربي ونخبه تنخرط في مشروع كبير لحماية انسجام أمة والحفاظ على استقرارها. كما لاحق بالبحث كيفية اشتغال الأجهزة الأمنية المغربية وقوة مادتها الاستخباراتية، وكذا الشخصيات البارزة التي تقود النموذج المغربي، ليعرج على كل أوجه التعاون الدولي ومدى فعالية الاستخبارات المغربية فيه، والتي جنبت العديد من العواصم الغربية من هجمات إرهابية كانت ستخلف الكوارث والدمار، بعد ذلك يطلعنا الكاتب على بروفايلات الإرهابيين ذوي الجنسية المغربية الذين فجروا وأسالوا الدماء في أكثر من مدينة عبر العالم.
وينهي الكتاب رحلته المتعقبة للأحداث والباحثة لها عن تسلسل منطقي موضوعي، كما جاء في العنوان بقضية الصحراء، فبعد أن وضعها في سياقها التاريخي، والتحولات المحيطة بها والتي أظهرت قوة الطرح المغربي والدعم الذي يواصل كسبه دوليا، أشار عبر تعداده لأحداث ووقائع إلى ما يجري في منطقة الساحل من تهريب للأسلحة والمخدرات وانتشار للخلايا الجهادية، وتورط أفراد من جبهة البوليساريو عبر تسهيل مرور الأسلحة والكوكايين وتزويد المتطرفين بالمؤونة.
هذا الكتاب يشكل إغناء نوعيا للخزانة الوطنية، ثري بالمعلومات ومفيد للباحث والصحفي والمؤرخ والمواطن كذلك، يبرز قوة توحد المغاربة في الرؤية وفي التعاطي مع الظواهر الشاذة والتي من ضمنها ظاهرة الإرهاب والتطرف. كما يحذر من التهديدات التي مازالت قائمة والتي تجعل المغرب على الخط الأمامي لجبهة الحرب.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
إفريقيا