اقتصاد
بعد تصويته في الأمم المتحدة.. هل يقنن المغرب زراعة الكيف؟
15/01/2021 - 12:43
حليمة عامر
صادق المغرب لصالح إدراج نبتة القنب الهندي كمكوّن علاجي طبي، خلال اجتماع للجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، ليتجدد النقاش في المغرب حول مطلب تقنين استخدام تلك المادة المخدِرة.
صوتت "لجنة المخدرات" التابعة للأمم المتحدة، في 02 دجنبر 2020، بفيينا بالنمسا، على قرار يخص إعادة تصنيف "القنب الهندي"، حيث وافقت 27 دولة من الدول الأعضاء، من أصل 52 دولة، على حذف تلك النبتة ذات المفعول المخدر من الجدول رقم 4 المرفق بالاتفاقية الأممية للمخدرات لعام 1961، الذي يتضمن أنواع المخدرات التي تشكل إساءة استعمالها خطراً على الصحة والتي لا إيجابيات علاجية لها.
تسوية وضع المزارعين
القرار من شأنه أن يكون له إسهام كبير في نطاق البحث العلمي، حول المنافع الطبية لهذه النبتة، وفي النطاق الاقتصادي والاجتماعي للفلاحين الذين ينتجون القنب الهندي، ليكون المغرب من الدول المنتجة، وليعيد إلى الواجهة نقاش تقنين زراعة وإنتاج القنب الهندي بالمغرب.
في هذا السباق، أوضح شكيب الخياري، منسق الائتلاف المغربي للاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، في تصريح لـ"SNRTnews"، أنه إذا قام المغرب بتقنين إنتاج القنب الهندي، عملا بمقتضيات هذا القرار الأممي، فسيضمن للمزارعين والمنتجين العاملين في مزارع زراعة القنب الهندي مدخولا قانونيا، عكس الوضعية التي كانوا يعيشون فيها، فبعضهم لم يكن يستطيع حتى الحصول على أوراق قانونية، وكانوا يعيشون في خوف دائم من الملاحقات الأمنية.
لا حلول بديلة
يشدد على أن المزارعين، منذ سنوات، كانوا جد متمسكين بزراعة القنب الهندي، ولولا ذلك لكانوا غيروا هذه الزراعة، لكن بفضل هذا القرار يمكن لهذه الزراعة أن تكون اقتصادا بديلا لهم، مبرزا "أنهم جد متمسكين بهذه الزراعة، حتى أن خبراء الاتحاد الأوروبي اقترحوا عليهم أكثر من مرة حلولا بديلة ورفضوها".
ومن خلال الدراسات التي ستنجز عن القنب الهندي، سيتضح أي نوع من أنواع الكيف سيصلح ليكون مادة علاجية، حيث أوضح الخياري أنه يوجد عدة أنواع من القنب الهندي، فسنة 2010، قام الدرك الملكي والمعهد الوطني للبحث الزراعي، بإنجاز تقرير مشترك، جاء فيه أنه تم إجراء بعض التجارب الزراعية في أفق اكتشاف الفوائد العلاجية للكيف وتقنينه لأغراض صناعية، بما يعني أن هذه المسألة ليست جديدة".
ويبرز الخياري أن "تصويت المغرب لصالح هذا القرار يعكس موقف المغرب من اعتماد الكيف كمادة علاجية"، حيث كان المغرب العضو الوحيد في لجنة المخدرات في منطقة شمال إفريقيا الذي صوت لصالح إعادة تصنيف تلك النبتة، وكان واحداً فقط من بين دولتين أفريقيتين صوتتا مع ذلك القرار.
تطلعات الأحزاب
سبق لبعض الأحزاب أن طالبت بضرورة تقنين زراعة القنب الهندي في المغرب، فبخصوص قابلية هذا القرار مستقبلا، قال البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، العربي المحرشي، أنه بعد اعتبار نبتة القنب الهندي مادة علاجية أساسية، فهذا العامل سيلزم المغرب بالتقيد بقرارات الأمم المتحدة، لتقنين هذه الزراعة على أرض الواقع، ومنه يمكن أن يتم معالجة عدد من القضايا الرائجة في مناطق الشمال خاصة، حيث يوجد 55 ألف فلاح متابع بسبب إنتاج هذه النبتة، وينبغي حاليا تسوية وضعيتهم قانونيا، حيث يتابع هؤلاء بمقتضى ظهير 1974 الذي يجرم زراعة القنب الهندي.
ويبرز المحرشي أن آخر مقترح قانون، تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يقدم بعض التوصيات لتقنين هذه الزراعة، من خلال تأطيرها من قبل السلطات المعنية لتكون قانونية.
ويقترح المحرشي، في هذا الصدد، إحداث وكالة تابعة للدولة، تقوم بتتبع زراعة القنب الهندي وتتكلف بالمحصول، وذلك إلى جانب الأجانب، الذين يريدون الاستثمار في هذه الزراعة، حيث يمكنهم تحويل القنب الهندي إلى مادة صناعية صالحة للاستعمال في العلاج، وبالتالي يمكن للفلاح أن يستفيد من ذلك بنسبة 100 في المائة.
مراجعة بعض المواد القانونية
من جهته، أوضح البرلماني عن حزب الاستقلال، نور الدين مضيان، أنه رغم أن المغرب تأخر في النظر في هذا القرار، إلا أن قرار الأمم المتحدة، يعد تكريسا لرؤيته المستقبلية، خاصة وأن هذه الزراعة انتشرت على المستوى العالمي، مثل أمريكا اللاتينية وأوروبا كذلك.
وتعد القارة الأوروبية أبرز منطقة في العالم من حيث تقنين القنب الهندي، حيث سمحت عدد من الدول، بتجارة بعض المنتجات المشتقة من القنب الهندي لتسكين آلام بعض الأمراض.
ويشير مضيان إلى أنه بما أن هذه النبتة لا تحتوي كثيرا على المواد المخدرة ولا تختلف كثيرا عن السجائر، فأثارها الصحية محدودة جدا، وهذا من شأنه أن يدفع المغرب إلى تنزيل هذا القرار داخليا لاعتمادها كمادة علاجية، مثلما فعلت باقي الدول.
كما يوصي مضيان بالقيام بتصحيح الواقع الذي كان يشدد على المستهلكين والمستعملين، حيث أصبح لزاما على المغرب الرجوع لإعادة هيكلة مجموعة من الآليات، حيث كشف أن فريق الاستقلال بصدد إعداد مقترح قانون مراجعة ظهير 1974.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
عالم