مجتمع
تدريس حقوق الإنسان .. دعوة إلى الانفتاح على الجامعات
11/12/2021 - 17:21
وئام فراج
دعا أكاديميون ومهتمون بالمجال الحقوقي بالمغرب إلى انفتاح الجامعات بشكل أوسع على المواد ذات الطابع الحقوقي، معتبرين أن تدريس حقوق الإنسان يدخل في مجالات التنشئة الاجتماعية التي تساهم في بناء أجيال تعرف المبادئ الكبرى لحقوق الإنسان وتؤمن بها.
خلد المجتمع المدني والحقوقي، يوم الجمعة 10 دجنبر 2021، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يعد مناسبة سنوية للوقوف على مجموعة من القضايا الحقوقية على الصعيدين العالمي والوطني، ويأتي ذلك في وقت يرى فيه المهتمون بالمجال الحقوقي أن التربية على حقوق الإنسان مازالت ضعيفة بالمملكة.
التنشئة الاجتماعية
وفي هذا الإطار، قال أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إن الجامعات المغربية راكمت تجربة كبيرة في ما يتعلق بتدريس المواد المرتبطة بالمجال الحقوقي بشكل عام، مشيرا إلى وجود مواد تدرس في سلكي الإجازة والماستر بكليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية تعنى بهذه الحقوق.
ولفت السعيد، في تصريح لـSNRTnews، إلى وجود مادة رئيسية تحمل اسم "حقوق الإنسان والحريات العامة"، تدرس لطلبة السنة الثانية جدع مشترك، فضلا عن مواد أخرى تدرسها مختلف كليات القانون المغربية تتعلق بتاريخ حقوق الإنسان والمرجعيات الرئيسية لحقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقيات الدولية، فضلا عن الوضع الحقوقي في المغرب منذ الاستقلال إلى دستور 2011، والمؤسسات ذات الاهتمام الحقوقي.
ورغم ذلك، يقول السعيد، يكمن الإشكال المطروح في عدم التمكن من ربط الجامعة بالممارسة الحقوقية، إذ "لم نصل بعد إلى مستوى الانفتاح الحقيقي للمؤسسات الدستورية التي تعنى بحقوق الإنسان على الجامعة وكذلك انفتاح الجامعة على محيطها من خلال عقد شراكات في هذا الإطار، أو من خلال ربط الجانب النظري بالمستوى التطبيقي والعملي عبر تمكين الطلبة من القيام بتدريبات في كافة المؤسسات التي تعنى بالشأن الحقوقي، والاشتغال على مواضيع يمكن أن تفيد هذه الهيئات والمؤسسات على المستوى العملي".
كما استنكر السعيد "وجود نية بإقصاء وحدة حقوق الإنسان من مشروع نظام البكالوريوس الجديد الذي تعتزم وزارة التعليم العالي تعميمه في الموسم الجامعي المقبل، وذلك في وقت يعتبر فيه الأساتذة المواد الحقوقية رئيسية وتساهم في بناء الثقافة المجتمعية الحقوقية"، يقول الأستاذ الجامعي.
ويرى المتحدث ذاته أن أهمية تدريس حقوق الإنسان بالجامعات المغربية تتجلى في كونها تدخل في مجالات التنشئة الاجتماعية التي تساهم في بناء جيل يعرف المبادئ الكبرى لحقوق الإنسان ويؤمن بهذه المبادئ، وذلك في أفق أن تصبح جزءا من القيم والهوية الوطنية المغربية.
وأضاف أن الجامعات المغربية مازالت غير محصنة من التعرض للعديد من الظواهر التي يمكن أن تعود مجددا؛ مثل العنف الجامعي والتحرش والتمييز، مشيرا إلى أن تدريس هذه المواد الحقوقية وتملك الطلبة لها، سيجعل الجامعة محصنة من هذه الظواهر.
الانفتاح على الجامعات
ودعا السعيد الهيئات الدستورية، خاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يتوفر على لجان جهوية في كافة أنحاء المغرب، إلى الانفتاح على الجامعات المغربية عبر المبادرة بعقد شراكات مع الجامعة في الشق المتعلق بحقوق الإنسان، سواء من خلال تمكين الطلبة من الحصول على تدريب في هذه الهيئات أو من خلال عقد ندوات وتنظيم تكوينات، إضافة إلى الانفتاح على المواضيع التي يشتغل عليها طلبة القانون في بحوثهم سواء في سلك الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه.
كما عبر عن أمل الأساتذة الجامعيين في خلق مبادرات من طرف المجلس الوطني تتعلق بأحسن بحث في مجال حقوق الإنسان، فضلا عن أخرى مرتبطة بتخصيص منح للطلبة الذين يهتمون بمثل هذه المواضيع، من أجل تشجيعهم على الاهتمام أكثر بالجانب الحقوقي.
النهوض بثقافة حقوق الإنسان
من جهتها، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، أن المجلس سيدافع عن تدريس حقوق الإنسان، خصوصا في التعليم العالي، إذ اعتبرت ذلك مسألة ذات راهنية بالنسبة للمجلس وللمجتمع ككل.
وأوضحت بوعياش، في تصريح لـSNRTnews، أنه "من ناحية مبدئية، يعتبر المجلس الوطني تدريس حقوق الإنسان في مختلف المسالك ركيزة أساسية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان والتعريف بها وبمبادئها، خاصة، على سبيل الذكر لا الحصر، ثقافة المساواة وثقافة عدم التمييز ونشر قيم الاختلاف والتسامح وغيرها من مبادئ العيش المشترك".
وأكدت رئيسة المجلس أن التشبع بثقافة حقوق الإنسان ومبادئها، في سن مبكرة، من خلال التعليم الأولي ولاحقا التعليم الثانوي، مهم للغاية في التربية أيضا على هذه المبادئ الأساسية في المجتمع وعلى نبذ كل أشكال العنف ومكافحة تجلياته.
كما اعتبرت بوعياش، أن تدريس حقوق الإنسان أساسي "لرفع قدراتنا كمجتمع ينبغي أن يساهم في تطور حقوق الإنسان"، موضحة أنه من خلال أنشطة البحث العلمي والتأطير التربوي، يمكن تشكيل نواة صلبة للكفاءات في حقوق الإنسان، يتوفرون على أسس أكاديمية وفلسفية ومعرفية حقوقية عميقة.
وفي ما يتعلق بالدور الذي يقوم به المجلس الوطني لترسيخ هذه القيم، أوضحت بوعياش، أنه "من خلال الصلاحيات التي تتيحها ولاية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ينخرط بصفته مؤسسة وطنية دستورية، في هذا الورش، من عدة زوايا؛ أولها إبراز أولوية تدريس حقوق الإنسان والترافع من أجلها، من خلال توصياته وأيضا من خلال شراكته مع جميع الفاعلين والمتدخلين المعنيين".
وأبرزت أن هذه الأولوية حاضرة في اتفاقية الشراكة التي تجمع المجلس الوطني مع القطاعات المعنية، سواء على المستوى التعليم الابتدائي أو الثانوي أو العالي، مضيفة أن المجلس الوطني يولي أيضا أهمية كبرى، للعمل مع الفاعلين غير المؤسساتيين، خاصة أندية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بالجامعات وأيضا بالمدارس مع التلميذات والتلاميذ بشكل مباشر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
مجتمع
سياسة