رياضة
تغذية العدائين .. البوديوم يتحكم في البطون
27/06/2021 - 09:14
صلاح الكومري
الفوز بالميداليات وصعود منصات التتويج، والسعي وراء التألق، هدف وحلم أي عداء في العالم، لكن من المستحيل أن يبلغه ما لم يقدم الكثير من التضحيات، أهمها الابتعاد عن "شهيوات" الأكل والحياة، واتباع حمية قاسية ونظام غذائي صارم جدا، حتى يكون مؤهلا للمنافسة فقط، والبقية تأتي بالاجتهاد والمواظبة والانتظام.
أغلب العدائين الذين تألقوا في مسارهم الرياضي، وفازوا بميداليات في أكبر التظاهرات العالمية ودخلوا التاريخ، على غرار المغربي هشام الكروج، لم يكونوا ليحققوا ما حققوه ما لم يتقيدوا بنظام غذائي صارم، فرض عليهم الابتعاد، نهائيا، عن بعض المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان العادي بشكل يومي، على غرار الوجبات الغنية بالسكريات، واللحوم الحمراء والمشروبات الغازية، والكاربوهيدرات العالية، والدهون... إلخ.
في هذا السياق، يستعرض SNRTnews، استنادا إلى مختصين، بعضا من أسرار تغذية العدائين، والتي تجعلهم يبدون ضامرين، لكن أقوياء، بطاقة أكبر، تؤهلهم لبذل مجهود عال خلال التداريب وسباقات المسافات القصيرة والمتوسطة والطويلة.
خبير ألعاب القوى يكشف الأسرار
قال عبد القادر قادة، المدرب السابق لهشام الكروج، وأحد صانعي إنجازات الكثير من الأبطال المغاربة، إن العداء، سواء كان متخصصا في المسافات القصيرة أو المتوسطة أو الطويلة، يجب عليه أن يحسب، بدقة، كمية السعرات الحرارية التي يتناولها بالتي يحرقها أثناء التمارين الرياضية أو السباقات، مشيرا إلى أن أغلب العدائين، يفضلون تناول الأسماك واللحوم البيضاء والسلطات الخضراء، ويبتعدون عن اللحوم الحمراء والسكريات.
وأضاف قادة، في تصريح لـSNRTnews، أن الوجبة قبل الأخيرة للعداء، التي تسبق التمارين أو السباقات، يجب أن تحتوي على كمية لابأس بها من المعجنات، لأنها تحتوي على "الكاربوهيدرات"، المصدر الرئيسي للطاقة، وأيضا الأرز، في المقابل يجب أن تكون وجبته الأخيرة "خفيفة جدا"، قبل 3 ساعات من موعد التمارين أو السباق، مع شرب القهوة.
وقال قادة، أحد خبراء إعداد رياضيي ألعاب القوى، إنه على العداء أن يضبط جسمه على نظام غذائي صارم، خاصة في الأسبوع الأخير من موعد السباق، مبرزا: "عليه أن يحرص على أن تتضمن وجباته مصادر غنية بالبروتين الطبيعي والحيواني، مثل البيض والسمك واللحم الأبيض والسلطات، وأيضا نسبة قليلة من الكاربوهيدرات، لتفادي ارتفاع الأنسولين في الدم، الذي يتسبب في تكون الدهون واحتباس الماء في الجسم".
وحول النظام الغذائي الذي كان يتبعه البطل المغربي هشام الكروج، أثناء فوزه بميداليتين ذهبيتين في دورة الألعاب الأولمبية "أثينا" سنة 2004، قال عبد القادر قادة: "كان يتبع نظاما غذائيا صحيا. كان يحب تناول السمك واللحوم البيضاء، والقليل جدا من اللحم الأحمر، والسلطات الخضراء بكثرة، والخضر المسلوقة في وجبة العشاء، لكن في ليلة السباق يجب أن تكون وجبته قبل الأخيرة غنية قليلا بالمعجنات، لأنها مصدر الطاقة الأساسي".
ويضيف قادة، أحد الخبراء العالميين في إعداد رياضيي ألعاب القوى، أن عداء المسافات الطويلة، مثل سباقات الماراثون (42.195 كلم)، يكون في حاجة للكاربوهيدرات، وأيضا للسكريات الطبيعية، لأنه قبيل نهاية السباق يبدأ جسمه في استنفاذ مخزون الطاقة والسكريات التي كان يخزنها.
مواعزيز: لم نكن نتبع أي نظام غذائي
قال عبد القادر مواعزيز، العداء المغربي السابق، تخصص مسافات طويلة، إن الكثير من العدائين السابقين، بخلاف الحاليين، لم يكونوا يتبعوا أي أنظمة غذائية معينة، وكانوا يركزون فقط على الإكثار من تناول المعجنات والمواد الغنية بالكاربوهيدرات قبل خوض السباقات.
وأضاف مواعزيز، في اتصال هاتفي مع SNRTnews: "شخصيا لم أكن أتبع أي نظام غذائي، كنت أتناول أغذيتي بشكل عاد جدا، كنت أرفض ما يسمى بالحمية، فقط كنت أحرص على عدم تناول اللحوم الحمراء مقابل تناول اللحوم البيضاء، في المقابل كان الكثير من زملائي يتبعون حمية غذائية، لكنهم لم يحققوا نتائج إيجابية في مسارهم الرياضي".
وأشار مواعزيز، الفائز بماراثون لندن مرتين، سنتي 1999 و2001، أنه في السنوات الأخيرة، ظهرت ثقافة "الأغذية الصحية"، وانتشرت، بشكل كبير، في الوسط الرياضي من طرف بعض المتخصصين في التغذية، مبرزا: "جسم الانسان يختلف من شخص لآخر، هناك بعض العدائين إذا تناولوا كمية عالية من الكاربوهيدرات، يزيد وزنهم، وهناك عدائين آخرين يحافظون على وزنهم حتى إذا تناولوا كمية عالية، ويحققون نتائج إيجابية".
يذكر أن عبد القادر مواعزيز، إضافة إلى فوزه بماراثون لندن سنتي 1999 و2021، فاز، أيضا، بماراثون نيويورك سنة 2000، وشارك في ماراثون دورة الألعاب الأولمبية سنة 1996 في أتلانتا، و2000 في سيدني، وبطولة العالم في إيدمينتون الكندية.
تطور ثقافة الأغذية الصحية
يرى عزيز داودة، المدير التقني السابق في الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، والمدرب السابق لعدد من العدائين المغاربة، أن السنوات الأخيرة، شهدت تطورا كبيرا في ثقافة "التغذية الصحية"، وبالتالي أصبح جميع العدائين البارزين يتبعون أنظمة غذائية تساعدهم على الظهور بمستوى جيد.

وقال داودة لـSNRTnews، إنه خلافا لما كان عليه الأمر في السابق، حين كان العداؤون يتناولون ما يحلو لهم من مشروبات ومأكولات، ولم يكونوا يتقيدون بأنظمة غذائية محددة، فإن السنوات الأخيرة شهدت ظهور الكثير من الأنظمة الغذائية الصحية، سواء للرياضيين أو الأشخاص العادين، لهذا أصبح الكثير من العدائين ينتقون ما يأكلوه ويحسبون السعرات الحرارية التي هم في حاجة إليها.
وقال داودة، في هذا السياق: "اتباع أنظمة غذائية صحية ساهم في تطور أداء الرياضيين، وبالتالي ساهم في تحطيم الكثير من الأرقام القياسية في الكثير من سباقات ألعاب القوى".
مختص في التغذية يوضح
يوصي الدكتور سهيل الناصح، مختص في التغذية العلاجية، العدائين بحساب السعرات الحرارية التي يحتاجون إليها خلال مشاركتهم في المسابقات الرسمية، مبرزا: "على سبيل المثال، السعرات الحرارية التي يحتاجها عداء في مسابقة 1500 متر، ليست هي ذاتها التي يحتاجها عداء في الماراثون، هذا الأخير يحتاج إلى سعرات عالية".
وقال الناصح، في اتصال هاتفي مع SNRTnews: "بصفة عامة، يجب أن تشمل الوجبات المتوازنة للعدائين على ما يقرب من 20 في المائة من الدهون، و60 في المائة من الكاربوهيدرات، و20 في المائة من البروتين"، موضحا: "قبل ساعتين من التمارين اليومية، يستحسن للعداء تناول الموز، لأنه يحتوي على مستويات عالية من البوتاسيوم، ويعمل على خلق التوازن في عملية خروج العرق والأملاح أثناء الجري، وهذا الأمر يساهم في تقلص حدوث الإصابات العضلية، كما ينصح بتناول البطاطس، خاصة الحلوة، في الوجبة الأخيرة قبل التمرين، وبكمية مضاعفة في الوجبة قبل الأخيرة من المنافسة الرسمية، لأنها مصدر أساسي لمد الجسم بالطاقة، وتحتوي على أملاح تساعد العضلات على التحمل والشفاء من الإصابات".
وحسب المتحدث ذاته، فإنه على الرياضيين، بصفة عامة، التركيز، بالأساس، على السلطات الخضراء والعناصر الغذائية التي تحتوي نسب عالية من البروتين، لأنه مصدر رئيسي لتقوية العضلات، محذرا من السكريات، والمشروبات الغازية، التي "تتسبب في رفع هرمون الأنسولين لدرجات قياسية، ولا تفيد الجسم في شيء".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة