مجتمع
دراستان ترصدان واقع تدهور المحطات المائية
14/04/2021 - 11:53
يونس أباعلي
أشارت دراستان حديثتان حول محطات مراقبة جودة المياه ومستجمعات المياه، إلى أرقام وبيانات مقلقة حول تلوث مياه الأنهار، حيث تم تصنيف 59 في المائة من محطات مراقبة جودة المياه على أنها في مرحلة متقدمة من التدهور.
الدراستان من إعداد باحثين من قسم إدارة التربة والمياه التابع لمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بهذه القضية، ومن مختبر الجيوفيزياء والمخاطر الطبيعية ومختبر الموارد الطبيعية والبيئة والتنمية المستدامة بجامعة محمد الخامس بالرباط، استهدفت الوصول إلى جودة الأنهار ورسم خرائط المناطق الملوثة، وذلك باستخدام نظام المعلومات الجغرافية (GIS)، الذي تم اعتماده في المغرب على 17 محطة مائية اعتمادا على معايير التركيبة الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية للمياه.
وارتكز البحث على حوضي سبو وأبو رقراق نظرا لتفرع الأنهار منهما ولأنهما يعانيان تدهورا في تدفق المياه إلى جانب التهديدات الصناعية والبشرية الكثيرة التي تحيط بهما.
وتتواجد كميات غير معتادة من القولونيات البرازية والأكسجين المذاب وصيغة أيون الأمونيوم والفوسفور الكلي، وهو ما سيؤدي إلى حدوث مخاطر محتملة على الانسان والحيوان، إذا لم تتخذ السلطات قرارات مناسبة، حيث يتم استخدام مياه هذا النهر بانتظام للري.
وكشف هذا النظام على أنه لا يمكن استغلال عدة أنهار متفرعة من حوض سبو (مكناس وفاس وإيناون) للاستهلاك البشري أو الحيواني دون معالجة، وعلى أن جودة مياه الأنهار بشكل عام تكون ذات جودة أفضل في موسم الأمطار مقارنة بموسم الجفاف، نظرا لتصريف المياه العادمة الصناعية والمنزلية والأنشطة الزراعية.
وتؤكد الدراستان أن نوعية المياه متدهورة في الوقت الحاضر، والمغرب من بين البلدان التي تعاني من ندرة المياه والتلوث، بناء على العديد من الدراسات المتعلقة بجودة المياه أجريت في سنوات 2004 و2010 و2014 و2015 و2019، بهدف تحديد حالة جودة المياه السطحية في مختلف المناطق.
وتوصي الدراستان باتخاذ إجراءات عاجلة على اعتبار أن مياه الأنهار تستخدم بانتظام في الري أساسا، ويمكن أن تتراكم بعض الملوثات العضوية أو البكتيريا في المحاصيل، وبالتالي ستؤثر على صحة الإنسان والحيوان. فضلا عن تهديد تصريف مياه الصرف الصحي.
وكانت بقع سوداء ظهرت، الشهر الماضي، على نهر أبي رقراق مصحوبة برائحة كريهة، كما أكدت الصور التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي التي تظهر حالة لا يمكن تصورها قبل فترة بالنسبة لهذه المنطقة المعروفة بإمكانياتها السياحية الكبيرة.
يشار إلى أن آخر تقرير للبنك الدولي (غشت 2019) كشف أن المغرب من بين الدول التي يرتفع فيها معدل تلوث المياه، لأسباب متعددة متعلقة أساسا باستعمال الأسمدة الزراعية وكذا مشكل الصرف الصحي، وأن خسائر المغرب في القطاع الزراعي الناتجة عن ملوحة المياه تصل إلى حوالي 2500 مليار سعرة حرارية تضيع بشكل سنوي في الفترة بين 2001 و2013.
وبحسب التقرير نفسه الذي حمل عنوان "مجهول الجودة: أزمة المياه غير المنظورة"، فإن الأنهار المغربية مهددة بعوامل البكتيريا والصرف الصحي والكيماويات والمواد البلاستيكية، وهو ما يحول المياه إلى مادة سامة للبشر وللمنظومة البيئية، ولتسليط الضوء على هذه المشكلة، قام البنك بتجميع أكبر قاعدة بيانات في العالم عن جودة المياه من محطات رصد ميدانية، وتكنولوجيا الاستشعار عن بُعد، والتعلم الآلي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع