رياضة
شباب المحمدية.. الفرس العائد من بعيد
11/12/2020 - 12:25
صلاح الكومري | صلاح الكومريقص فريق شباب المحمدية لكرة القدم شريط افتتاح الدوري الوطني للمحترفين، لموسم 2020/2021، يوم الجمعة 4 دجنبر 2020، ضيفا على المغرب التطواني، في ملعب طنجة، برسم الجولة الأولى من بطولة إنوي الاحترافية لكرة القدم.
لم تكن عودة الفريق إلى الدوري الأول هينة، فقد قضى سنوات عسيرة متخبطا بين القسمين الثاني والهواة، وعانى مشاكل وخلافات كثيرة، حتى كاد أبناء المدينة يعلنون وفاته ويشيعون جثمانه، قبل أن يتحدوا وتتظافر جهودهم لينتشلوا النادي من القاع ويعيدوه إلى الواجهة من جديد.
سنوات المعاناة
بعد 18 سنة قضاها متأرجحا بين القسم الثاني وقسم الهواة، وموسم واحد في القسم الأول، يعود شباب المحمدية للمنافسة، مرة أخرى، في الدوري الأول، وهذه المرة في النظام الاحترافي، ويتطلع إلى استعادة أمجاده، حين كان أحد أقوى الأندية المغربية، قبل أن تلقي به مشاكل عديدة نحو القسم الثاني موسم 2000/2001، ثم إلى قسم الهواة في الموسم الموالي.
ورغم أنه عاد إلى القسم الثاني سنة 2007، واستطاع الصعود، مرة أخرى، إلى القسم الأول سنة 2008، إلا أنه كان يفتقد إلى قوة المنافسة التي ميزته خلال سنوات مجده وتألقه في السبعينيات والثمانينيات، لهذا عاد سريعا إلى القسم الثاني بعد احتلاله المركز الأخير في الدوري الأول لموسم 2008/2009، ثم عاد، من جديد سنة 2011، إلى الهواة، حيث ظل ينافس إلى غاية سنة 2019.
وفي ظل وجود مجموعة من الغيورين على النادي، من أبناء مدينة المحمدية، لم يكن ممكنا استمرار الفريق في التأرجح بين الصعود والنزول بين القسم الثاني والهواة، لهذا وضعوا اليد في اليد، من أجل حسم العودة إلى دوري الكبار، وتحق لهم المراد خلال الموسم الأخير 2019/2020.
سنوات المجد
شباب المحمدية، أحد أعرق الأندية الوطنية، فقد تأسس سنة 1948، وكان لسنوات عديدة، أحد أقوى الفرق الوطنية، خاصة في السبعينيات والثمانينيات، حين فاز بلقب البطولة الوطنية موسم 1979/1980، وفاز، قبل ذلك، بلقب كأس العرش في مناسبتين، الأولى سنة 1972، حين مُنح اللقب مناصفة مع فريق الجمارك بعدما ألغيت المباراة النهائية بسبب بعض الأحداث الطارئة التي عاشها المغرب آنذاك، والثانية سنة 1975 حين فاز في المباراة النهائية أمام اتحاد سيدي قاسم بهدفين لصفر، كما سبق له أن توج بكأس "السوبر" المغربي، النسخة الوحيدة في تاريخ الكرة المغربية، والتي أقيمت في مدينة العيون المغربية، شهر مارس من سنة 1976، وفاز خلالها أمام مولودية وجدة بهدف لصفر أحرزه نجم الكرة المغربية، وقتذاك، حسن أمشراط، الملقب بـ"عسيلة"، وتحت قيادة المدرب الراحل عبد القادر الخميري، إضافة إلى فوزه ببطولة المغرب العربي.
نجوم الفريق
كان فريق شباب المحمدية واحدا من الفرق التي أنتجت، خاصة في السبعينيات والثمانينيات، نجوما كثرا تألقوا في الساحة الوطنية الكروية، وساهموا في تألق المنتخب الوطني، أبرزهم الابن الوفي للمدينة أحمد فرس، الحائز على الكرة الذهبية لأفضل لاعب إفريقي سنة 1976، بعد قيادته المنتخب المغربي إلى الفوز بكأس إفريقيا، في السنة ذاتها، في إثيوبيا، إلى جانب زميله ورفيق دربه حسن أمشراط (عسيلة)، وكلاهما كانا من أبرز عناصر المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 1970 في المكسيك، ومن أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم مدينة "الزهور" إلى جانب الإخوة الرعد.
عبد القادر الخميري، المدرب، واحد من الذين ساهموا في تأسيس تاريخ شباب المحمدية، فرغم أنه ابن مدينة الدار البيضاء، حيث بدأ مساره الكروي مع فريق "التبغ"، والوداد الرياضي بعد ذلك، إلا أن أكبر نجاحاته حققها مع الشباب، حين درب الفريق لأزيد عقد من الزمن، وقاده إلى الفوز بأغلب الألقاب التي توج بها النادي سنوات السبيعنيات (كأس العرش مرتين، كأس السوبر، البطولة الوطنية، كأس المغرب العربي)، وكان، الراحل، حسب شهادة الكثيرين، وراء اكتشاف "الثنائي الذهبي" أحمد فرس وعسيلة.
نجوم كثر خرجوا من رحم شباب المحمدية، بالأمس القريب، وحملوا قميص المنتخب الوطني، على غرار رشيد روكي، طارق الجرموني، نور الدين الزياتي، نور الدين القاسيمي، طارق شهاب، غير أن الفريق، وعلى مدار 18 سنة الأخيرة، توقف عن الإنتاج في ظل تخبطه بين قسمي الهواة والثاني، ولم ينجب لاعبين كبارا يؤثثون المشهد الكروي الوطني.
عودة إلى البحث عن الذات
كل المؤشرات توحي أن شباب المحمدية، خلال الموسم الكروي المقبل، 2020/2021، سيكون مختلفا تماما عن ما عاشه في 18 سنة الأخيرة، إذ أنه، بشهادة رئيسه هشام أيت منا، يتطلع إلى استعادة أمجاده وذكريات زمنه الجميل.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تعاقد الفريق، في الفترة الأخيرة، مع مجموعة من اللاعبين البارزين في الدوري الوطني، وأعطى إشارات قوية على أنه سيكون رقما صعبا في المنافسة على لقب البطولة الموسم المقبل، ولن يكتفي بالمشاركة فقط، أو المنافسة من أجل تأثيث المشهد الكروي الوطني، بل سينافس منتصب القامة، مرفوع الهامة.
يقول هشام أيت منا، رئيس شباب المحمدية، إن المكان الحقيقي للفريق، هو المنافسة في القسم الوطني الأول، مضيفا، في لقاء أجراه مع قناة "الرياضية"، نشر في 22 أبريل 2019: "مكاننا ليس في قسم الهواة، أو في القسم الثاني، بل في دوري المحترفين، حيث نتطلع إلى المنافسة في أعلى مستوى، لأننا كبرنا ونحن نشاهد تألق الفريق وتتويجه بالألقاب، إذن يجب أن يبقى في مكانه الطبيعي".
من جهته يقول أحمد فرس: "شباب المحمدية، كان ومازال قويا، بغض النظر عن الظروف التي عاشها، لكن الفريق، دائما ما كان خزانا للمواهب، وأعطى لكرة القدم المغربية الكثير من اللاعبين، سيعود لسابق عهده مستقبلا إذا استمر تظافر جهود جميع مكونات مدينة المحمدية".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة