مجتمع
عامان من الجائحة .. تجارب نسائية لا تنسى
06/03/2022 - 19:34
حليمة عامر
مرت سنتان على بدء تفشي جائحة كورونا بالمغرب. وهي مدة لم تكن سهلة بالنسبة إلى عدد من الأشخاص، إذ ساهمت في تغير حياة الكثير من أفراد المجتمع المغربي، بمن فيهم النساء، اللواتي انقلبت حياة، بعضهن، رأسا على عقب. SNRTnews تواصل مع أربع نساء يشتغلن بمجالات مختلفة، واستقصى آراءهن بشأن التغيير الذي طرأ في حياتهن خلال هاته الفترة.
سارة قدور، طبيبة أسنان بإحدى المصحات بمدينة الدار البيضاء، عاشت تجربة خاصة مع جائحة كورونا، إذ أصيبت بالفيروس في ثلاث مناسبات، وتغيرت حياتها العملية بسبب هذا الفيروس.
كورونا تضاعف الضغط على العاملين بقطاع الصحة
تحكي قذرور كيف أصبحت، بعد إصابتها بكوفيد-19، تعيش الرعب من عدوى الفيروس، إذ تغيرت علاقتها بالمرضى وبالأشخاص الذين يوجدون حولها، بعدما أصبحت تحسب أن الجميع ينقلون الفيروس، وفي أي لحظة يمكنها أن تصاب مرة أخرى.
وترى قدور أن هذا الفيروس ساهم في تعميق التباعد الاجتماعي بين أفراد عائلتها، لفرط ما كانت تخشى أن تنقل إليهم العدوى، لذلك تلخص هاتين السنتين من الفيروس بكونهما سنتا الضغوطات النفسية.
تقول المتحدثة : "الأصعب من بين كل هاته الضغوطات هو أنني، بصفتي طبيبة، أصبحت ملزمة بأن أكون المثال في الالتزام بالتدابير الاحترازية، بحيث ينبغي أن أضع الكمامة طيلة اليوم، إذ من غير المسموح لشخص يشتغل في قطاع الصحة، ويساهم في التوعية والتحسيس بأهمية التدابير المتخذة للحد من الفيروس، أن يتهاون في الالتزام بأي إجراء من بين تلك التي نصحت بها السلطات الصحية كل المغاربة".
في المقابل، تقول إنه مع دخول هذه السنة تراجعت حدة القلق، لاسيما بعد تحسن الحالة الوبائية، حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون حولها، حتى وإن ظلت ترى بأنه لا ينبغي التخلي عن أي إجراء من التدابير الاحترازية، وينبغي أخذ المزيد من الحيطة والحذر، لأن الفيروس مازال بيننا.
ماذا عن المرأة القروية؟
بالنسبة إلى خديجة أكنوي، المسؤولة عن تعاونية الإسماعلية، بإحدى قرى دكالة، ترى أن فيروس كوفيد 19 كان له وقع خاص على حياتها خلال هاتين السنتين، إذ كادت هذه الجائحة تؤدي إلى إغلاق المؤسسة التي اشتغلت عليها هي وباقي زميلاتها لسنوات، إلى أن حصلت على عدد من الجوائز نظيرا لجودة ما تنتجنه من مواد غذائية مختلفة.
وتروي أكنوي كيف كادت التعاونية، التي تشغل عددا من نساء دوار سي بوشعيب، بجماعة سيدي إسماعيل، تغلق أبوابها، وتعلن إفلاسها، بسبب غياب منافد لتسويق السلع التي تنتجنها، لأكثر من مناسبة.
وإضافة إلى الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها هؤلاء النسوة، طيلة هاتين السنتين، تقول أكنوي إن أهل دوار سي بوشعيب ما كانوا، في يوم من الأيام، ليغلقوا أبوابهم في وجه زائر قادم إليهم لو لم يكن هذا الفيروس، حيث أصبحوا يتفادون لقاء عائلاتهم، وأصبح كل شخص منهم يعيش في عزلته إلى أن تتحسن الحالة الوبائية، خصوصا وأن عدوى الفيروس انتقلت إلى عدد من جيرانهم، ورأوا كيف عاش بعض الأقرباء معاناة شديدة مع المرض، كادت تودي بهم.
أما عن أمال مسلم، أستاذة التعليم الأولي بإحدى المؤسسات التعليمية بتمارة، فتعتبر بأن هاتين السنتين ساهمتا في تعميق الهوة بين الأستاذ والتلميذ، خصوصا بعد توقف الدراسة حضوريا خلال المرحلة الأولى من الجائحة، واعتماد نمط التعليم عن بعد، إذ ترى أن هاته الجائحة ساهمت في تراجع مستوى تعلمات التلاميذ.
كيف عطلت كورونا جسر التواصل بين الأستاذ والتلميذ
تحكي أبو مسلم كيف أنه لم يكن استعمال التعليم عن بعد وأدوات التكنولوجيا بالشيء الجديد على مساها المهني كأستاذة، فقد اعتمدت هذه التقنية منذ سنة 2015 وكانت تتقاسم مع تلاميذها دروسا عبر موقع "يوتيوب"، كما سبق لها أن أنشأت موقعا خاصا بها، وبذلك تعلمت إنتاج دروس عبر تطبيقات رقمية، وتقاسمها مع تلاميذها، وتتبع دروسهم من خلال هذه التطبيقات.
المتحدثة ذاتها أوضحت أنه خلال السنة الثانية من الجائحة تم اعتماد التعليم بالتناوب، وهنا ستكتشف مسلم التطور الذي حصل خلال مرحلة التعليم عن بعد، حيث أكدت أنها هي وباقي زملائها لاحظوا ضعف قدرات بعض الأطفال، حتى إنهم وجدوا صعوبة في مسايرة المنهاج الدراسي. لذلك، فهي لا ترى بديلا عن التعليم الحضوري، إذ تحاول حاليا تدارك ما فقده الأطفال من سيرورة التعليم المستمر، عبر إصلاح الثغرات التي تركتها هاتان السنتان من الجائحة، ومسايرة السنة الدراسية الحالية، إلى حين التمكن من تجاوز الضغوطات الراهنية، على أمل استمرار استقرار الوضعية الوبائية.
ربات البيوت جنديات يحمين أفراد أسرهن
عاشت ربات البيوت ضغوطات مختلفة بسبب الجائحة، إذ تحكي خديجة أملياس، أم لثلاثة أبناء، ما عاشته خلال هاتين السنتين، والذي لا يختلف في تفاصيله عما عاشته باقي الأسر المغربية.
وتقول إن فيروس كورونا زاد من مسؤولياتها باعتبارها أما، دورها الأساسي هو حماية أفراد أسرتها، إذ أصبحت تحاول تطبيق كل تعليمات السلطات الصحية لتجنب انتقال عدوى الفيروس إلى أي شخص من أبنائها. وصار الحرص على عملية التعقيم والتنظيم أول مهامها.
وأبرزت المتحدثة أن روتينها اليومي أصبح متمحورا حول التنظيم، وتعقيم الخضر والفواكه التي تجلبها من السوق، ظنا منها أنها قد تكون حاملة للفيروس، ويمكن أن تصيب أحد أفراد أسرتها، بعدما تحول الخوف من الوباء إلى هاجس يطغى على الجميع.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
مجتمع