مجتمع
قانون العرض والطلب يؤخر وصول لقاح "أسترازينيكا"
18/01/2021 - 16:15
مهدي حبشي
"قانون العرض والطلب"، ذلك كان جواب البروفيسور شكيب عبد الفتاح، عضو اللجنة التقنية والعلمية لتتبع وتدبير جائحة فيروس "كورونا" المستجد في المغرب، حين استفسره "SNRTnews" عن أسباب التأخر في وصول لقاح "أسترازينيكا-أوكسفورد"، بعدما وافق عليه المغرب وبُشِّر بوصوله السبت الماضي.
بعدما رخص المغرب لاستخدام لقاح "أسترازينيكا-أكسفورد" البريطاني، وبشرت تقارير إعلامية باستلامه السبت الماضي، والشروع في عملية التطعيم ضد فيروس "كورونا" المستجد بحر هذا الأسبوع، لم تتوصل المملكة بعد بأي شحنة من ذلك اللقاح.
حسابات العرض والطلب
أوضح البروفيسور شكيب عبد الفتاح أن اللقاحات ضد فيروس "كورونا" تخضع كأي سلعة لقانون العرض والطلب؛ إذ إن مختبر "أسترازينيكا" توصل بعدد كبير من طلبات الاستفادة من لقاحه، ما سيدفعه دون شك إلى أخذ بعض الأولويات بعين الاعتبار في تراتبية تسليم اللقاحات، وفقاً للخبير.
وتأسف المتحدث من أن تدخل اعتبارات النفوذ السياسي والقدرة الشرائية للدول في عملية توزيع اللقاح، مشدداً على أنه "من الطبيعي أن يعطي المختبر الأولوية للدول ذات القدرة الشرائية المرتفعة والتي تتوفر على نفوذ سياسي يخول لها ممارسة ضغوطات كبيرة للاستفادة من اللقاح أولاً".
وكان خبراء دوليون حذروا من أن تقاسم اللقاح على نحو عادل بين كل دول العالم مبدأ يسير نحو التلاشي، وأن كميات اللقاحات المحدودة قد تدفع الدول التي موّلت أبحاث المختبرات للضغط عليها من أجل تسليمها اللقاح قبل الجميع.
ويخشى الخبراء من فشل مخطط منظمة الصحة العامية "كوفاكس"، الذي وضع لضمان نوع من العدل في توزيع اللقاح، والحيلولة دون خضوع هذا الأخير للتنافس ولحسابات النفوذ السياسي والاقتصادي بين الدول.
"سينوفارم".. التخوف سيد الموقف
طوال عدة أشهر ظل المغرب يعبئ نفسه للشروع في حملة التطعيم استناداً إلى لقاح شركة "سينوفارم" الصينية، قبل أن يفاجأ المغاربة بالترخيص لاستخدام لقاح "أسترازينيكا-أوكسفورد"، في وقتٍ ما زال اللقاح الصيني في غرفة الانتظار.
البروفيسور عبد الفتاح أوضح أن السبب في ذلك راجع لعدم نشر "سينوفارم" نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية بخلاف "أسترازينيكا".
وتحوم الكثير من التخوفات بشأن نتائج تلك المرحلة، خصوصاً بعد الاستقالات المتتالية التي شهدتها إدارة الشركة الصينية، وذلك بالرغم من أنها أعلنت عن فعالية لقاحاها التي تصل إلى 79 في المائة، ووافقت مجموعة من الدول على استخدامه، في طليعتها الإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن.
ولم يخفِ البروفيسور أن التخوفات نفسها التي تشوب الشارع المغربي بخصوص اللقاح الصيني تجد لنفسها صدىً ضمن وزارة الصحة، إذ ترفض هذه الأخيرة بحسب المتحدث المغامرة بالترخيص للقاح لم تُنشر نتائجه بعد، وذلك بالرغم من الاتفاق المبدئي مع الشركة الصينية لتوفير ملايين الجرعات للمغرب وإقامة مصنع لإنتاج اللقاح في البلاد.
الأطر الصحية على أهبة الاستعداد
وفي وقتٍ يترقب المغاربة وصول أحد اللقاحات المذكورة، تسير استعدادات الأطر الطبية التي ستسهر على عملية التطعيم على قدم وساق. إذ أوضح مصدر من وزارة الصحة أن "الأطقم الصحية مستمرة في التكوين والاستعداد لحملة التلقيح"، لاسيما في ما يتعلق بـ"إجراءات تحصين أجواء الحملة".
وزاد المصدر إنه "وعلى الرغم من كون الخبراء الطبيين متأكدون من أن الحملة ستمر في أجواء سليمة، نظراً للمخاطر الضئيلة والأعراض الجانبية الهامشية المتوقعة، إلا أن الأطر الطبية مُطالبة بالالتزام بقواعد حملات التلقيح كما هو متعارف عليها دولياً".
وتمر عملية التلقيح عبر مراحل عدة، بحسب المصدر ذاته، تتصدرها مرحلة الاستقبال والتعرف والتواصل مع المقبلين على التطعيم، بحثاً عن موانع ممكنة، وسعياً لنزع حالة القلق والتخوف من نفوسهم.
وذكر أن حصصاً تكوينية قدمت من طرف أخصّائيي الإنعاش، في مجال "رد الفعل بعد التلقيح" (réaction vaccinale)، لفائدة الفرق الطبية التي ستشتغل ضمن مراكز التلقيح، تحسباً لأي أعراض جانبية غير محسوبة بعد التطعيم. كما جهزت نقاط التلقيح بكل وسائل الفحص الضرورية وبعُدّة المستعجلات في سبيل ذلك.
من جهته أوضح البروفيسور عبد الفتاح أن كل ما يتطلبه الأمر الآن هو وصول شحنات اللقاح، مطمئناً إلى أن عملية التلقيح "بسيطة جداً"، وأن وزارة الصحة جندت لإنجاحها ما يكفي من الأطباء، سواء من القطاع العام أو الخاص، مضيفاً أنها حددت لكل طبيب معدل 200 تلقيح في اليوم الواحد.
ويرى المتحدث أن الأطباء المتمتعين بخبرة سالفة في مجال التلقيح، إذا ما توفرت لهم مساعدة طبية في المستوى على صعيد الممرضين، فإن بوسعهم تلقيح ما يناهز 1000 شخص في اليوم الواحد.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع