مجتمع
كريمي.. مغربي يقتحم معترك السياسة بالنمسا
04/01/2021 - 15:50
مريم الجابري
عبد العاطي كريمي، 47 سنة، عضو البرلمان الاقتصادي لمدينة "فيينا"، ابن منطقة الفقيه بن صالح، درس بكلية العلوم بمراكش، قبل أن ينتقل سنة 1995 إلى النمسا لإتمام دراسته العليا في علوم الفيزياء، حيث واجه مجموعة من الصعوبات في البداية بحكم عدم إتقانه للغة الألمانية، الشيء الذي حتم عليه دراستها قبل كل شيء لمحاولة التفاهم والتعايش مع سكان النمسا.
في تصريح لـ"SNRTnews"، أكد كريمي أن "معظم المغاربة يتوجهون إلى الدول التي تتحدث اللغة الفرنسية أو الإنجليزية والتي تكون في غالب الأحيان أقرب ثقافيا من المغرب، عكس النمسا التي واجهني فيها تحدي الجو البارد جدا، ناهيك عن قلة تواجد المغاربة آنذاك بذلك البلد، حيث عانيت لفترة طويلة من الوحدة وغياب أبناء البلد".
غير مساره الدراسي، واتجه نحو المدرسة العليا للاقتصاد وتسيير الشركات والإدارة بالنمسا، وبعد ذلك عمل في مجموعة من الشركات المعروفة، حيث كانت نسبة المهاجرين الذين يشتغلون آنذاك في التسيير ضئيلة مقارنة بالعمل في المطاعم والفلاحة والتنظيف، غير أن كريمي سيكسر القاعدة النمطية للمهاجرين بالنمسا.
وانتقل كريمي من الإقامة إلى الحصول على الجنسية، وكان بالنسبة له حلما طال انتظار، فبعد استكمال دراسته واستقراره في بلد مختلف تماما عن موطنه الأصلي، مر للمرحلة الموالية وهي التجنيس التي اعتبرها جد مهمة في مساره.
وأسس بعد ذلك مجموعة من الجمعيات كـ"جمعية الاتحاد الأوروبي"، "جمعية بيت المغرب" و"جمعية التعاون المغربي النمساوي"، هو يؤكد أنه كان عضوا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مما نمى فيه روح العمل الوطني والنقابي، وهو الأمر الذي دفعه لولوج العالم السياسي بالنمسا.
بدأت رحلته السياسية بالنمسا سنة 2016، غير أن كريمي يؤكد أنه كان يهتم بالعمل السياسي داخل المغرب وبالعلاقات التي تربط النمسا ببلده الأم، فالاندماج السياسي كان تحديا كبيرا بالنسبة له، كونه من بين العرب الذين نادوا بالاندماج السياسي للجاليات المهاجرة ليس في النمسا بل في أوروبا.
يعتبر كريمي أن هناك مجموعة من المهاجرين العرب يعيشون بين البلد الأم وبلد الإقامة فيصبح الفرد لا هو أوربي ولا هو عربي، الشيء الذي يفقده هويته وانتماءه، ويظل تفكيره منصبا على جمع الأموال والرجوع لبلده والاستقرار به، وينسى أن رجوعه للبلد يمكن أن يكسره وقد لا يعود عليه بالنفع.
ويدعو عضو المجلس الإداري لرابطة الاقتصاد بالنمسا إلى تشكيل "لوبي" سياسي واقتصادي واجتماعي في الخارج، بحكم أن التأثير على أوروبا وأمريكا يظل الحل الوحيد لمساعدة الجاليات المغربية والعربية، ضمن رؤية تقوم على فكرة "رابح رابح"، على حد تعبيره.
وأبرز المتحدث ذاته أن تكوين قوة بالنمسا أمر صعب قليلا لأن عدد المغاربة بها لا يتعدى 1100 شخص، لكن رغم ذلك هناك تواجد وازن لطاقات وكوادر كبيرة وأساتذة جامعيين مغاربة.
وأوضح رئيس رابطة الاقتصاد الأخضر للمهاجرين أنه اشتغل على جميع الجاليات سواء الكردية أو الناطقة باللغة العربية، وعمل على تكوين مجموعة كبيرة تعمل على نطاق سياسي واقتصادي واجتماعي واسع.
وأوضح المتحدث ذاته أن انتمائه لحزب "الخضر" مكنه من أن يصبح عضو بالمؤتمر الوطني للحزب بالنمسا، ورئيس رابطة الاقتصاد الأخضر للمهاجرين، وعضو في المجلس الإداري لرابطة الاقتصاد بالنمسا، لاهتمامه بالجانب الاقتصادي، قصد تجميع الشركات الصغرى والمتوسطة للمهاجرين لبناء قوة.
وأشار كريمي أنهم بصدد تحدي كبير، وهو مشروع لائحة كبيرة خلال الانتخابات المقبلة ناطقة باللغة العربية، بهدف تشجيع الشباب العربي للولوج للسياسة لخدمة الجاليات العربية.
مقالات ذات صلة
مجتمع