مجتمع
كيف يتم التصدي لخطر لدغات الأفاعي والعقارب؟
14/06/2021 - 11:51
حليمة عامر
مع ارتفاع درجة الحرارة خلال كل فصل صيف يتزايد خوف ساكنة المناطق القروية من خطر التعرض لسعات العقارب أو لذغات الأفاعي السامة، لذلك عمل المغرب على اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية لتجنب هذا الخطر، من خلال وضع استراتيجية وطنية وقائية، منها توفير الأمصال المضادة لهذه اللسعات، بفضل وحدة بحث تابعة لمعهد باستور بالدار البيضاء.
يسجل المغرب سنويا ما يزيد عن 25000 حالة تسمم بلسعات العقارب، وحوالي 350 حالة تسمم بلدغات الأفاعي، حسب ما أفادت به وزارة الصحة سنة 2018، لذلك لم يجد المغرب أي طريقة للتصدي لهذا الخطر سوى إنتاج الأمصال واللقاحات المضادة لهذه السموم والتوقف عن استيراد باقي حاجياته من الخارج.
وفي هذا الصدد، كشفت البروفيسورة نوال عكاش، رئيسة مختبر السموم والسميات التابع لمعهد باستور بالدار البيضاء، أن قضية التصدي لخطر الأفاعي والعقارب القاتلة كانت دائما ضمن رهانات المعهد، حيث يقومون كباحثين وخبراء بإنجاز أبحاث في إطار هذا المشكل الصحي الذي تعاني منه ساكنة عشرات المناطق، مبرزة أنهم ينطلقون من الميدان للبحث عن هذه السموم، لمعرفة مدى خطورتها في جسم الإنسان، وماهي الأعضاء التي يؤثر عليها، ومن خلال نتائج ذلك يتم تطوير المصل.
وأبرزت المتحدثة ذاتها، في تصريح لـSNRTnews، أنه صحيح أن طريقة علاج لدغات الأفاعي والعقارب يمكن أن تتم عبر التخفيف من الأعراض الجانبية، كارتفاع درجة حرارة الجسد، غير أن العلاج الفعال يبقى هو المصل المضاد، فبفضل هذه الأبحاث توصل المغرب إلى نتائج جيدة جدا في مجال التصدي لخطر الأفاعي والعقارب التي يتزايد خطرها مع ارتفاع درجة الحرارة.
ويعد مختبر السموم والسميات، التابع لمعهد باستور بالدار البيضاء، أحد أهم المؤسسات العلمية المعروفة عالميا بفاعلية أبحاثه في مجال محاربة لدغات الأفاعي وكذا الأمصال التي توصل إليها خبراؤه، والتي مكنت من التخفيف من آثارها الصحية وأنقذت أرواح عشرات المغاربة وكذا الأفارقة، لأن المغرب يعمل على مشاركة بلدان القارة الإفريقية تجاربه الفعالة، حيث أبرزت عكاش أن هذه الدول تعرف خطر التعرض للدغات العقارب والأفاعي بشكل كبير نظرا لطبيعة المناخ التي تعرفها هذه المجالات.
هذه النتائج دفعت منظمة الصحة العالمية إلى اختيار نوال عكاش ضمن قائمة أفضل الخبيرات العالميات في مجال محاربة لدغات الأفاعي، حيث شاركت البروفيسورة في الحملة العالمية للتحسيس بلدغات الأفاعي، خلال شهر شتنبر 2020، كممثلة لشمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وأوضحت عكاش أن المجهودات التي تقوم بها هي التي مكنتها من نيل هذا التشريف، مشددة على أن الأبحاث التي يقوم بها المغرب نالت استحسان دول عالمية.
وشرحت البروفيسورة أن سموم الأفاعي تختلف عن سموم العقارب، حيث كان المغرب من قبل يضطر إلى جلب مضاد سموم الأفاعي من المكسيك، وكان يقوم بمعالجة الأعراض فقط، رغم أن هذا العلاج يتطلب معايير ومصاريف كثيرة، لأن الدواء غالي الثمن.
وبخصوص المناطق التي اشتغل عليها مختبر السموم والسميات هناك منطقة قلعة السراغنة ومراكش تانسيفت الحوز، حيث تعرف هذه الأماكن ارتفاع الوفيات الناتجة عن لدغات الأفاعي.
وأوردت عكاش أن المغرب يعاني من مشكل الأفاعي أكثر من مشكل العقارب، حيث يوجد بالمغرب أكثر من 50 نوعا من الأفاعي، تتوزع على المناطق الداخلية ذات المناخ الحار، التي يوجد بها الأحجار بكثرة.
وكانت وزارة الصحة قد أكدت أن القضاء على لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، يستوجب التحكم في المسببات البيئية والمجالية، وكذا العلاج بالمصل الخاص بلدغات الأفاعي، الذي عملت على توفيره في المراكز المرجعية على صعيد كل جهة، حيث يوجد الطبيب المختص والذي تلقى تكوينا خاصا في هذا المجال.
كما يتوفر هذا النوع من العلاجات بالمؤسسات الصحية، خاصة بالمناطق والجهات الأكثر عرضة، منها سوس ماسة، مراكش آسفي، العيون الساقية الحمراء، كلميم واد نون، بني ملال خنيفرة، فاس مكناس، طنجة تطوان الحسيمة، والدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة، حسب عكاش.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع