تكنولوجيا
هاجر مُصنف: اخترعتُ كرسياً دراسياً ذكياً
09/12/2020 - 12:19
مهدي حبشي
رفعت هاجر مُصنف، المخترعة والأخصائية في الذكاء الاصطناعي، رأس المغرب عالياً وهي تحرز جائزة أمريكية مرموقة في مجال الذكاء الاصطناعي. جائزة "All inclusion award" التي تتوج النساء الفاعلات في مجال التكنولوجيا عالمياً، كشفت عن أن المغرب لا يفتقر للمواهب في السباق الدولي لتطوير هذه التكنولوجيا الحديثة. بهذه المناسبة، حاور "SNRTnews" المخترعة الشابة، التي لم تخفِ إيمانها بأن للمملكة أرباحاً عظيمة تجنيها من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
عرفينا على نفسك، من تكون هاجر مُصنف؟
هاجر مصنف، أستاذة باحثة في جامعة القاضي عياض بمراكش، تخصص الذكاء الاصطناعي، وكذلك منسقة ماستر علوم البيانات بنفس الجامعة. حصلتُ على شهادة مهندسة دولة في الاتصالات، ودكتوراه في الإعلاميات، إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي.
أعطنا نبذة عن أهم اختراعاتك في مجال الذكاء الاصطناعي؟
لدي براءتا اختراع؛ الأولى تتعلق بهاتف ذكي يُحلل أحاسيس الإنسان، من خلال تحليل تعابير الوجه عبر الكاميرا، وكذا من خلال النصوص التي يكتبها صاحبه ومضمون تفاعله مع محيطه. الفكرة هي أنه إذا كان صاحب الهاتف يمر بأزمة أو بمشاكل نفسية أو أي مشاعر سلبية، يمكن للهاتف مساعدته عبر منحه محتوى يساعده على المضي قدماً وتجاوز تلك الحالة. فإذا كان حزيناً مثلاً، بوسع الهاتف أن يبعث له نكتة طريفة أو شريط فيديو محفّز أو شيئاً من هذا القبيل...
أما براءة الاختراع الثانية، فهي عبارة عن كرسي مدرسي ذكي، يتضمن أجهزة استشعار تحلل البيانات ومن ثمة مستوى استيعاب الدروس من طرف التلميذ أو الطالب الجالس عليه، ويقوم بتحليل حركات الطالب مثلاً لمعرفة ما إذا كان منتبهاً للدرس أم لا...
كيف هو وضع المغرب في البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً؟ ومقارنة بالبلدان الإفريقية؟
المغرب في بداية مساره في مجال الذكاء الاصطناعي، ويُلاحَظ أن هنالك وعيا متنامياً بأهمية الذكاء الاصطناعي ودوره في تطوير عدة قطاعات؛ إذ توجد مبادرات مشجعة، من بينها "برنامج الخوارزمي" لدعم الأبحاث العلمية في هذا المجال، إنشاء مدرسة الذكاء الاصطناعي بمدينة فاس... كما أن الكثير من الشركات المغربية باتت تهتم بالقطاع، وتبحث عن سبل الاستثمار فيه وإدراجه في سيروراتها الإنتاجية.
بشكل عام، يمكن القول إن المجال يحظى بالتفاعل، لكننا ما نزال في بداية الطريق، ويمكننا الذهاب بعيداً، لاسيما ان المغرب من بين البلدان الإفريقية الأكثر وعياً بأهمية الذكاء الاصطناعي وأكثرها سعياً للاستثمار فيه.
ما هي شروط تقدم البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي بالمغرب؟ ولكي يصبح لدينا مئات بل الآلاف من هاجر مُصنف؟
من خلال تجربتي الشخصية، أعتقد أن أكثر ما أفادني في المجال هو التعلم الذاتي والفضول المعرفي، فالمجال التكنولوجي يتغير بشكل مستمر؛ تكنولوجيات كثيرة تظهر وتختفي يومياً وخوارزميات تُطرح على مدار الساعة. فإذا لم يكن للإنسان قابلية التكوين الذاتي والاطلاع قصد البقاء على بينة من آخر التطورات، فمن الصعب أن يساير حركية هذا المجال.
كما أظن أننا في حاجة لتشجيع الاستثمار في المجال ودعم المشاريع الطموحة...
شخصياً أعتقد أن حصولي على الدعم المادي كان حاسماً في ما حققته من إنجازات.
مما لا شك فيه أن للتطور التكنولوجي أثراً حميداً على الاقتصاد. ما الذي يمكن أن يستفيده الاقتصاد المغربي من إدراج الذكاء الاصطناعي؟
فائدة كبيرة جداً، لأن الذكاء الاصطناعي بوسعه المساهمة في مجالات كثيرة ومتنوعة؛ مثل الصحة، الزراعة، التجارة، النقل... يمكنه أن يُدرج في هذه القطاعات ويطورها.
وأضرب لك أمثلة بسيطة؛ أي شركة مغربية يمكنها الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في 3 عمليات أساسية: أولاً في التسويق واستهداف الزبائن؛ بوسع الذكاء الاصطناعي تحليل ملايين البيانات ومعرفة توجهات المستهلكين في علامة (ماركة) معينة، ومنح فكرة عن المنتجات القابلة للتسويق من غيرها، كما بوسعه توقع مدى نجاح منتج معين في صفوف المستهلكين...
من جهة أخرى، أبان الذكاء الاصطناعي عن نجاعة منقطعة النظير في مجال تسيير الموارد البشرية؛ مثلاً إذا توصلت شركة بمئات الترشيحات للعمل لديها، يمكن للذكاء الاصطناعي من خلال تجميع هائل للمعطيات تحليل البروفايلات المعروضة وانتقاء الأفضل والأنسب للوظيفة المطلوبة من بينها.
أيضاً في مجال التمويل، لدى الذكاء الاصطناعي قدرة هائلة على تدبير الفواتير، بل بوسعه ضبط الخلل فيها والإشارة إلى وجود مصاريف غير عادية مثلاً... هذا، ناهيك عن المجال الزراعي الذي قد يمكن الذكاء الاصطناعي فيه من دراسة النباتات والمزروعات، وتحديد كمية المياه والأسمدة التي تحتاجها وغير ذلك...
يولد الذكاء الاصطناعي مخاوف عديدة من تفوق الآلة على الإنسان على مستوى الذكاء، وحلولها مكانه في سوق الشغل. ما رأيك؟
أعتقد أن المجتمع العلمي تجاوز هذه المرحلة من النقاش، ولم يعد يطرح تساؤلات حول تفوق الآلة على الإنسان، الآلة لن تأخذ مكان الإنسان أبداً، بل يجب النظر إليها باعتبارها مكملة للإنسان.
وإذا كان البشر سيخسرون الكثير من فرص الشغل بسبب الآلة، فما أستطيع أن أؤكده هو أن الفرص التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي في مجال الشغل أكثر بكثير من تلك التي سيستولي عليها... كما أن الآلة يستحيل أن تغدو أذكى من الإنسان، بكل بساطة لأنه هو خالقها ولديه التحكم المطلق في خوارزمياتها.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
فن و ثقافة